الثلاثاء، 2 يونيو 2009

زاخي شالوم :هل الجيش الاسرائيلي مستعد بمواجهة الدول العربية في حرب نظامية

بقلم: زاخي شالوم
** باحث رفيع المستوى في معهد ابحاث الامن القومي
ومحاضر في جامعة بن غوريون في النقب.

ترجمة خاصة بـ فلسطين اليوم

كان الفرض الاساسي لصاغة السياسة الامنية لدولة اسرائيل منذ اقامتها انه يجب ان يكون الجيش الاسرائيلي مستعدا لمواجهة اي سيناريو تهديد من قبل الدول العربية، مشتملا على حرب لمواجهة الدول العربية قاطبة.
كانت الثقة غير المهتزة من صاغة سياسة الامن بقوة هذا المبدأ العنصر الاهم في صياغة مواقف دولة اسرائيل من القضايا الامنية المختلفة. برهن اداء الجيش الاسرائيلي في عملية كديش، وفي حرب الايام الستة، وفي حرب يوم الغفران ايضا بقدر كبير على قوة هذا المبدأ. ففي جميع هذه الحالات خرج الجيش الاسرائيلي ويده العليا. لم يكن عند احد شك في أن دولة اسرائيل هي المنتصرة. بيد أنه الان – بعد المواجهة الحربية للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة (كانون الاول 2008 – كانون الثاني 2009)، مواصلة للمواجهة التي كانت في لبنان (تموز – آب 2006) – يبدو أن قوة هذا المبدأ مشكوك فيها. سأفحص في ما يلي علل هذا الامر. ستكون الحرب في قطاع غزة حالة الفحص. سأعرض دروسا ايضا على خلفية احداث حرب لبنان الثانية.

بدأت الحرب في قطاع غزة وحرب لبنان ايضا بقدر كبير في ظروف مثلى من وجهة نظر دولة اسرائيل.
بدأت الحرب بعد سنين طويلة من ضبط اسرائيل نفسها لاطلاق الصواريخ وما اشبهها على نحو لا ينقطع على مدن الجنوب. وجه نقض شديد لضبط النفس هذا – مهما كانت اسبابه – من قبل دوائر كثيرة في البلاد، ولا سيما من قبل سكان المدن التي تحملت الخسائر ومن قبل دوائر سياسية موالية لليمين على نحو عام. مع ذلك تبين منذ بدأت المعركة ان ضبط النفس هذا اسهم اسهاما جليلا في نشوء اجماع واسع جدا على تأييدها في المجتمع الاسرائيلي. كان واضحا عند مستويات كثيرة عند المجتمع الاسرائيلي تشتمل على اولئك الذين يتحفظون دائما من استعمال اسرائيل للقوة في سياستها، ان حكومة اسرائيل لم تبادر الى المعركة وانها فعلت ما تستطيع لمنع المواجهة. يمكن ان نفهم على هذه الخلفية من جملة ما نفهم ان النقد في الداخل لاجراءات اسرائيل الحربية كان منضبطا. فأكثر الذين وجهوا اليها النقد على التصعيد الذي بادرت اليه فعلوا ذلك بنغمة منخفضة ولغة مهادنة.

أسهم ضبط النفس ايضا في نشوء جو تعاطف في النظام الدولي على اجراءات دولة اسرائيل العسكرية (مثل "فترة الانتظار" التي سبقت حرب الايام الستة). هذا التعاطف الاساسي كان موجودا ايضا بغير صلة بسياسة ضبط النفس، على خلفية حقيقة أن دولا كثيرة في النظام الدولي ترى الاسلام المتطرف الذي تمثله حماس تهديدا لها لا لاسرائيل فقط. مع ذلك يمكن ان نفترض ان سياسة ضبط النفس عظمت بقدر كبير النظرة المتسامحة والموالية جدا التي اظهرتها دول كثيرة ازاء نشاط اسرائيل العسكري الكثيف في قطاع غزة. تم التعبير عن النتيجة العملية لهذا التعاطف بحقيقة ان النظام الدولي بيّن لاسرائيل منذ بدء الحرب انه يمنحها اليد الحرة لمدة ما، لم تحدد مقدما، لكنها مدة تمنح اسرائيل القدرة على هزيمة حماس بوضوح، اذا استطاعت ذلك فقط من جهة عسكرية. كتب احد الباحثين يقول ان "اكثر الدول الاوروبية القت بوضوح المسؤولية عن الوضع في غزة على حماس... ان دولا مثل ايطاليا والمانيا وجمهورية التشيك عبرت عن تفهم لاسرائيل ووصفت عملياتها على أنها دفاع عن النفس. حرصت هذه الدول ايضا على استعمال لغة شديدة مع حماس وطلبت اليها ان تكف من فورها عن اطلاق الصواريخ على اسرائيل. حتى ان ايطاليا والمانيا وجمهورية التشيك بعد بدء العملية البرية ظلت تؤيد اسرائيل وتحدثت عن الحاجة الى احراز اتفاق هدنة لامد بعيد يبين عن مصالح اسرائيل".

كان توقيت العملية ايضا مريحا جدا لدولة اسرائيل من جهتين على الاقل: 1. نهاية السنة الميلادية هي فترة تشبه تجميد النشاط في النظام الدبلوماسي الدولي بسبب الاستعدادات للسنة الجديدة، وعلى ذلك كان واضحا انه لن يمكن "صوغ" تسوية ما لهدنة في هذه الفترة. اي ان اسرائيل تملك حرية العمل المؤقتة على الاقل في الصعيد العسكري؛ 2. المدة بين نهاية حكومة الرئيس بوش وتولي ادارة الرئيس المنتخب اوباما منحت اسرائيل ايضا حرية عمل واسعة، بغير ما صلة بحقيقة ان الادارة الامريكية برئاسة الرئيس بوش اظهرت موقفا متعاطفا جدا مع اسرائيل منذ بدء العملية.
بدأت العملية بمفاجأة تكتيكية لحماس. كان التقدير الذي ساد دوائر حماس ان اسرائيل ستمتنع عن مواجهة شاملة عشية الانتخابات. فاجأ قرار الخروج لعملية واسعة، بخلاف جميع التوقعات، حماس تماما. فمن جهة تكتيكية بدأت المعركة بهجوم جوي كثيف، اصاب اصابة شديدة عشرات كثيرة من رجال الشرطة من حماس والبنى التحتية. في المراحل الاولى من المواجهة كان بينا ان حماس في صدمة تامة بعقب مبادرة اسرائيل الهجومية. وقد فاجأت المرحلة الثانية من المعركة، اي العملية البرية حماس ايضا. في الحصيلة العامة تم التقدم البري في ايام القتال الاولى بغير عوائق خاصة؛ وفي النهاية تلقت حماس بمفاجأة قرار وقف اطلاق النار من طرف واحد ايضا.

في اثناء الحرب كلها تمتعت اسرائيل بتفوق تام على العدو ازاءها سواء أكان ذلك في مقدار القوات التي تملكها، او زيادة قوة النار التي استطاعت اظهارها، او في الصعيد التكنولوجي. وفوق كل شيء كان لاسرائيل وما يزال تفوق جوي راسخ غير مهدد. نجحت الذراع الجوية في ان توقع بحماس ضربات شديدة من غير ان تستطيع المس بنشاطها هذا على نحو ما.
بالرغم من الصورة المثلى لهذا الوضع، اصبح واضحا اليوم ان اسرائيل لم تنجح في احراز حسم واضح في الميدان على نحو يمنع سؤال "من انتصر في الحرب"، كما قال رئيس الاركان اشكنازي. فهذا السؤال يطرح ويطرح. وان يكن ذلك بتشكك اقل كثيرا من ذلك الذي ميز الاسئلة الحائرة التي اثيرت بعد حرب لبنان الثانية. هذا الجزم لا يناقض بالضرورة حقيقة أن اسرائيل كانت لها انجازات كبيرة جدا في الحرب منها:

المس الشديد ببنى حماس التحتية ورجالها. فقد افضى رد اسرائيل غير التناسبي الى دمار واسع في القطاع. بحسب تقرير لوزير الامن الداخلي آفي ديختر، اصيب في المعركة نحو من الفين من رجال حماس، بعضهم قتلى وبعضهم جرحى. لا شك في أن اسرائيل قوت من عامل ردع حماس. نجحت اسرائيل ايضا في احداث تهديد صادق بانها مستعدة لاستعمال قوة نار ضخمة وان تمس ايضا في الواقع بتجمعات سكنية، ومساجد ومدارس، وجامعات ومؤسسات للامم المتحدة وغير ذلك. كل اولئك كان يعد الى الان مناطق خارج مجالات ردها. ينبغي ان نفترض ان هذه النتائج ستردع حماس عن مواصلة اطلاق الصواريخ على بلدات الجنوب بقدر وكثافة يقتضيان من اسرائيل في تقديرهم ان تعمل في القطاع كما عملت في نطاق عملية "الرصاص المصهور".

نجحت اسرائيل كما يبدو (بحسب كلام رئيس الحكومة اولمرت على الاقل) في ان تضمن وجود نظام رقابة انجع مما كان في الماضي على تهريب السلاح الى القطاع تلعب دورا فيه مصر والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

في الوقت نفسه لا يمكن ان نقلل من انجازات حماس. فبعد نهاية ثلاثة اسابيع من المواجهة مع دولة تعرف انها "قوة عسكرية اقليمية" مثل اسرائيل، وفي حين ان ظروف بدء المعركة كانت مثلى من وجهة نظر اسرائيل، بقيت حماس في الواقع "واقفة على قدميها". بل ان افرادها حاولوا هنا وهناك ضرب جنود الجيش الاسرائيلي المنسحبين الى الشمال من الخلف. ولم تحجم ايضا عن اطلاق رشقات على اسرائيل، حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ. ومنذ ذلك الحين استمر "تقطير" شبه يومي للصواريخ نحو بلدات الجنوب. علمتنا تجربتنا التاريخية ان الواقع الهادىء نسبيا الذي نشأ بعد نهاية العملية سيثبت مدة محدودة. تستطيع حماس في الصعيد السياسي ان تستمد التشجيع من دعوات دول كثيرة – منها تعريض ومنها تصريح – في النظام الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة واوروبا، الى زيادة مرونة المواقف المتصلة بالاعتراف بها ومفاوضتها. هذه الدعوات تزيد في شرعيتها في النظام الدولي وهي عنصر آخر في انجازاتها بعد المعركة.

هذا الميزان العام لنتائج المعركة في قطاع غزة مضافة الى نتائج حرب لبنان الثانية (ولا سيما استمرار تسلح حزب الله وتعزيز مكانته وقوته في الساحة اللبنانية الداخلية)، يوجب على دولة اسرائيل امتحانا عميقا لقوة نظريتها الامنية البعيدة المدى وقدرتها على الصمود لتهديدات اشد قد تواجهها. توجد في الخلفية عدة نقاط تستحق الذكر: أ. تشير المعركتان في لبنان وغزة الان بوضوح الى أن تهديد المنظمات الارهابية لدولة اسرائيل تجاوز منذ زمن اطار الامن الجاري وجعل نفسه في اطار التهديدات الاستراتيجية. يتبين أيضا أن احتمال الحفاظ على تهديد كهذا في درجة منخفضة وقتا طويلا ضعيف. في نهاية الامر تتصاعد المواجهة المضايقة في ظاهر الامر في اتجاه مواجهة حربية شاملة.

اظهرت المعركتان، في غزة وفي لبنان قابلية الجبهة الاسرائيلية الداخلية للاصابة. ففي غضون مدة زمنية قصيرة نسبيا نجحت المنظمتان الارهابيتان في الشمال والجنوب في ان تصيبا اصابة شديدة الجبهة الاسرائيلية الداخلية، برغم المنعة التي اظهرها المواطنون في المنطقتين. في فترة المواجهة في الشمال ترك مئات الالاف من المواطنين المنطقة وتوجهوا الى الجنوب. وفي اثناء عملية "الرصاص المصهور" ترك مواطنون من الجنوب المنطقة وتوجهوا شمالا فترات مختلفة لكن بمقدار اقل كثيرا. في المنطقتين تضرر النظامان الاقتصادي والاجتماعي كثيرا وما زالا لم يرمما كاملين. من المعلوم ان الجيش الاسرائيلي ليس له رد حقيقي على تهديد الجبهة الداخلية اذا نشأت مواجهة حربية اخرى مع حزب ا لله او حماس في المستقبل القريب.

احتاج الجيش الاسرائيلي في المعركتين الى استعمال قوة كثيفة من سلاح الجو، والمدرعات والمشاة. وفي الحالتين احتيج الى تجنيد كبير لافراد الاحتياط. في الحقيقة ان الجيش الاسرائيلي لم يستنفد جميع قدراته، لكن المعركتين دارتا من جهات كثيرة في مخطط حرب نظامية من جميع جوانبها. لا في مخطط "حرب ضعيفة"، كما اعتيد تسمية المواجهة بين دولة ومنظمة ارهابية.

في المعركتين كما قيل آنفا لم ينجح الجيش الاسرائيلي في التوصل الى حسم حقيقي ازاء الاعداء الذين يقلون عنه كثيرا من كل جانب عسكري. يجب على الجيش الاسرائيلي أن يقدر انه ربما تفرض علينا في المستقبل القريب معركة مشابهة مع الاعداء انفسهم، وسيحتاج المجتمع الاسرائيلي مرة اخرى الى تخصيص موارد آخذة في الكبر للدفاع عن نفسها. ينبغي ان نفترض في الواقع ان يصاب في المعركة المقبلة مواطنون في مركز البلاد ايضا، وانه سيصعب على الجيش الاسرائيلي مرة اخرى رد يضمن النصر حتى بمعناه المحدود.

هذه صورة وضع مقلقة جدا من وجهة نظر دولة اسرائيل، لانه فضلا عن الاخطار التي تعرضها لها المنظمات الارهابية، يجب عليها أن تستعد لتهديدات اشد قد تواجهها في المستقبل. والقصد الى امكان مواجهة مع دول عربية على نحو يشبه ما تعرضت له دولة اسرائيل في حرب الايام الستة وحرب يوم الغفران. ففي الحالتين واجهت اسرائيل دولتين او ثلاثا من الدول العربية. لا يبدو هذا السيناريو الان خطرا حقيقيا، على خلفية حقيقة أن لاسرائيل اتفاقات سلام مستقرة جدا مع مصر والاردن. دولة المواجهة الوحيدة لاسرائيل هي سورية. من شبه المحقق انها ستحجم عن خطوات قد تجعلها تواجه وحدها اسرائيل مواجهة شاملة.

مع ذلك برهن التاريخ على أن الشرق الاوسط مليء بالمفاجآت والسيناريوات غير المتوقعة، وعلى ذلك يجب على دولة اسرائيل أن تفكر في خطر مواجهة حربية مع دول عربية في حين تكون بمقابلة ذلك في مواجهة عنيفة مع منظمات ارهابية تساعدها، وان ترى هذا امكانا قد يتحقق في مرحلة ما في المستقبل. في هذه الحالية ستواجه الجيش الاسرائيلي جيوش نظامية فيها مئات الالاف من الجنود، تصحبهم قوات مدرعة، ومشاة وقوات جوية بمقادير عظيمة. واكثر من كل ذلك ان هذه الدول تملك قدرة كبيرة على ابطال تفوق اسرائيل الجوي بقدر كبير كما برزت في حرب لبنان وفي المعركة في قطاع غزة بوساطة عنصرين اساسيين: أ. احداث ميزان رعب، اي اطلاق صواريخ بعيدة المدى على مدن اسرائيل الرئيسة ردا على نشاط سلاح الجو؛ ب. استعمال نظم متقدمة للدفاع الجوي لاصابة طائرات سلاح الجو. ويعني ذلك أن الذراع الاستراتيجية الرئيسة لاسرائيل لن تستطيع العمل بحرية كما عملت في المواجهات الاخيرة.

وامكان اخطر هو حرب تبادر اليها الدول العربية والمنظمات الارهابية على اسرائيل، تبدأ باطلاق كثيف للصواريخ وقصف المدافع لدولة اسرائيل – المدن، والتجمعات السكنية، والقواعد العسكرية وطرق النقل والمصانع المختلفة وما اشبه. تقول التقارير ان حزب الله يملك اليوم عشرات الالاف من مثل هذه الصواريخ تغطي مساحات واسعة داخل اسرائيل. وتملك سوريا كمية اكبر واشد كثافة من الصواريخ. يجب على اسرائيل أن تفكر في امكان ان يتم اطلاق كهذا بمفاجأة تامة. ساد اسرائيل حتى الان فرض أن اذرع اسرائيل الاستخبارية سيمكنها التحذير من اجراء حربي تخطط له جهة عربية. لم يعد يوجد يقين من ذلك. ان اطلاقا كثيفا كهذا قد يسبب شللا، ولو جزئيا، للنشاط الذي يشتمل عليه الاستعداد للهجوم المضاد.

اخذ ينشأ ازاءنا واقع امني صعب شديد، يشك في ان تملك دولة اسرائيل ردا مناسبا عليه – على اساس استعدادها الامني الحالي. توجد علامة سؤال اثقل فوق احتمال ان تخرج اسرائيل من مواجهة كهذه منتصرة. صورة الوضع هذه توجب على دولة اسرائيل ان تفحص نظريتها الامنية فحصا جديدا عميقا.

تفكيك الأردن أم تفكيك إسرائيل؟ ..ناهض حتر

وافق الكنيست الإسرائيلي يوم الخميس الماضي، في قراءة أولى، على اقتراح النائب الليكودي آرييه ألداد، الذي يتضمن ضم مناطق الكثافة السكانية في الضفة الغربية إلى «دولة فلسطينية» في الأردن.
وقد نال الاقتراح موافقة 53 نائباً، من بينهم ثلاثة وزراء من حزب «العمل»، ما يعني حصول إجماع إسرائيلي يشمل اليمين المتطرف واليمين وقسماً من الوسط و«اليسار» على أطروحة «الدولة البديلة» التي كانت تعبّر، لأشهر خلت، عن تيار هامشي في السياسة الإسرائيلية، تتزعمه أقلية «الاتحاد الوطني الإسرائيلي» القويّ الصلة بالمحافظين الجدد في واشنطن وبالجمهوريين في الكونغرس الأميركي. ولكنها الآن تتظهّر كسياسة إجماع، تحت تأثير خمسة عوامل هي:

1 ـ اتجاه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى انتهاج سياسة تسويات في المنطقة. وهي سياسة سوف تضغط على تل أبيب نحو الموافقة على صيغة حل للقضية الفلسطينية من جهة، وتضع إدارة أوباما، من جهة أخرى، تحت ضغط اليمين الإسرائيلي الساعي إلى انتهاز الفرصة واقتناص الحاجة الأميركية إلى التهدئة مع إيران، للحصول على الحد الأقصى من المطالب الإسرائيلية للحل على المسار الفلسطيني،
2 ـ تحوّل مصر والسعودية ـ بسبب ذعرهما من أفول مكانتهما الإقليمية لمصلحة التمدد الإيراني والتركي ـ من أولوية حل القضية الفلسطينية إلى أولوية المواجهة مع إيران. وهو ما يضع الثقل الرسمي العربي، موضوعياً، إلى جانب إسرائيل في رؤيتها لضرورة الحسم مع الإيرانيين وحتميته، ولجم السياسات الشرقية المستجدة لأنقرة. وتبدو القاهرة خصوصاً أقرب إلى تل أبيب منها إلى واشنطن، في قراءتها للمشهد الإقليمي وأولوياته.
3 ـ اتجاه الانقسام الفلسطيني نحو التجذّر السياسي ـ الجغرافي بين مناطق الضفة التي تحكمها سلطة مقبولة إسرائيلياً وعربياً ودولياً، ولكنها ضعيفة للغاية ومستعدة للبحث عن مخرج بأي ثمن لوضعها القلق، وبين غزة المدمرة المحاصرة التي تحكمها «حماس» المنبوذة والمتهمة بـ «الإرهاب». وقد قرأ الإسرائيليون جيداً كيف شقّ ذلك الانقسام صفوف الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، حين ظهر خلال العدوان على غزة في شتاء العام الماضي، أن المزاج السياسي الجماهيري في الضفة هو في أدنى حالات التضامن مع غزة المقاومة.
وتُظهر استطلاعات الرأي منحىً خطيراً للغاية في هذا السياق، يتجلى في انخفاض نسبة مؤيدي «حماس» في الضفة إلى نحو 24 في المئة فقط، بينما يتركز مؤيدوها في غزة. وهذا يعني تكريس انقسام جغراسياسي ـ يدعمه العرب المعتدلون والأميركيون والأوروبيون ـ ويقود واقعياً إلى تفكيك مطلب الدولة الفلسطينية الموحدة المستقلة. وهو ما تجد فيه إسرائيل فرصة ذهبية لعزل غزة و«حماس»، وتأزيم السلطة باتجاه الانفراط والاندماج في دولة أردنية يجري تغيير هويّتها إلى فلسطينية، وتمثّل ملاذاً للمشروع الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين،
4 ـ الوضع الإقليمي القلق للدولة الأردنية. فبينما كانت عمّان مرتبكة وعاجزة ومشوّشة الرؤية، تتابعت التطورات الدولية والإقليمية المتسارعة في نهاية 2008 ومطلع 2009 لكي تضع الأردن خارج المعادلة العربية. فقد وجدت عمّان ركنَي الاعتدال العربي يتركانها: مصر إلى تحالف غير مشروط مع إسرائيل، والسعودية إلى مصالحة ـ ولو بطيئة ـ مع سوريا.
وبينما لا تستطيع الدولة الأردنية أن تنقلب ـ بسبب ثقل العلاقة مع الشأن الفلسطيني ـ على سياسة أولوية الحل على المسار الفلسطيني لمصلحة التصعيد مع إيران، فإنها لم تستطع، بسبب فقدان الخيال السياسي وتركيبة الحكم والارتباطات التقليدية مع الغرب ـ أن تقفز إلى المعسكر الآخر. وهو وضع حاولت الدبلوماسية الأردنية الخروج منه بالإعراب عن استعدادها لتقديم تنازل جوهري للإدارة الأميركية، يتمثل في التوطين السياسي للاجئين الفلسطينيين في الأردن، والاستعداد للقيام بدور وكيل التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي والإسلامي. وبالنتيجة، أضعفت هذه التنازلات الأردنية المسبّقة عمّان، وكشفتها أمام اليمين الإسرائيلي.
5 ـ اتجاه السياسة السورية نحو أولويّة ترتيب وضع سوريا الإقليمي، وتأكيد تحالفاتها ومصالحها الاستراتيجية وحمايتها، بينما لا توجد لديها مصلحة مباشرة أو أدوات سياسية في الضفة الغربية، وينحصر تأثيرها في الساحة الفلسطينية في حدود غزة البعيدة جغرافياً عن الشام، والواقعة تحت قبضة مصر، التي لا تريد دوراً لسوريا في ترتيب الوضع الفلسطيني. وهو ما يسمح لتل أبيب بتجاهل العامل السوري في اتجاهها نحو فرض حل صهيوني على السلطة الفلسطينية والنظام الأردني.
وعلى خلفية هذه اللوحة المتداخلة الخطوط والألوان، يمكننا أن نفهم لماذا صعدت أطروحة أقصى اليمين الصهيوني عن الدولة الفلسطينية في الأردن إلى مجرى السياسة العامة الإسرائيلية، ويمكننا أن نلاحظ كيف تخرج الأفكار، عندما تنضج ظروف إمكان تحقّقها، من بطون الكتب وجلسات النقاش وبيانات الأقلية، إلى مشاريع قوانين وسياسات رسمية. ولذلك، نحن لا نتفق مع آراء بعض السياسيين الأردنيين الذين يرون في التصعيد الإسرائيلي «مناورة» ضغط على عمان لكي تلتحق بالمصريين في سياسة أولوية المجابهة مع إيران. بالعكس، نحن نرى أن الإلحاح الإسرائيلي على تلك المجابهة هو الذي يمثّل مناورة ابتزاز جدية لتحصيل عدة مكاسب في وقت واحد:
1 ـ إحراج إدارة أوباما وإضعاف قدرتها على تقديم تنازلات جوهرية لمصلحة طهران
2 ـ تجميد البحث في قضية الجولان وتحييد دمشق وحلفائها ـ تحت تهديد الحرب ـ عن التدخّل في مسار الحل الصهيوني في الضفة والأردن.
3 ـ انتزاع ترتيبات مؤاتية وبعيدة المدى من رام الله وعمّان، في سياق «الدولة البديلة».
للوهلة الأولى، قد تبدو هذه الأطروحة متناقضة مع السياسة الرسمية، الفلسطينية والأردنية. ولكن ذلك التناقض يكمن في الشكل والتفاصيل، لا في الجوهر، ما يجعل التفاوض بشأن حله ممكناً. وهذا هو، في رأيي، السبب الحقيقي لردود الطرفين الفاترة على أطروحة الدولة البديلة.
في واشنطن، أعلن محمود عباس خلال لقائه مجموعة من الباحثين والنشطاء السياسيين العرب واليهود الأميركيين، أنه «يحمل مقترح سلام جديداً يعتزم طرحه خلال لقائه أوباما، يشمل عناصر من خطة خريطة الطريق التي طرحتها اللجنة الرباعية ومبادرة السلام العربية، التي تبنّتها قمة بيروت العربية في عام 2002». وأوضح أبو مازن أنه «لن يطالب بعودة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني إلى إسرائيل»، مضيفاً: «لن نقوم بتدمير إسرائيل». وأكد أن «السلطة الفلسطينية ستواصل تعاونها الأمني مع إسرائيل بغضّ النظر عن مستوى التقدم أو فقدانه في المفاوضات السياسية»، قائلاً إنّ هذا «في مصلحتنا وإسرائيل». سقف مطالب عباس في لقائه مع الرئيس أوباما، محدّد بالمطالبة بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية. وهذا مطلب تفاوضي لا يتعارض مع الأطروحة الإسرائيلية، بل يقع في سياقها. فحجم أراضي الضفة الذي سيتبع الدولة الفلسطينية في الأردن، سيكون بالطبع محل تفاوض شاق ومعقّد، لكنه لا يتناقض مع جوهر الحل المقترح.
إقامة الدولة الفلسطينية في الأردن، لا تتناقض أيضاً مع مصالح نخب السلطة الذين يجدون أنفسهم أسرى وقلقين على مستقبلهم في كانتونات الضفة، بينما ينتظرهم في عمان مستقبل سياسي مضمون بالحصول على موقع الشريك مع القصر الهاشمي في دولة ستجمع، واقعياً، شتات معظم الفلسطينيين، وتمثّل عودة إلى وضع ما قبل 1967 المستقر في صيغة المملكة الأردنية الهاشمية. صحيح أنها ليست بحدود 1967، ولكنها ستضمن انقلاب الوضع الذي تمردت عليه «فتح» منذ 1965، أي سيطرة الهوية والنخب الأردنيّين على الدولة. سيكون الوضع الآن معكوساً لمصلحة الهوية والنخب الفلسطينيّين. هذه الدولة ستتيح للكمبرادور الفلسطيني كامل حصته، وأُفقاً غير متاح في الضفة أو غزة أو أي مكان آخر، لمراكمة الثروات والمصالح وتظهير القوة الإقليمية والدولية للرأسمالية الفلسطينية.
وفيما يتصل بموقف عمان، فإن مبادرتها السلمية الملحاحة، ليست بعيدة واقعياً عن أطروحة الدولة البديلة. علينا أن نلاحظ هنا أن فلسطينيي الأردن ـ أو معظمهم ـ مواطنون أردنيون بالفعل. وما ينقصهم هو الحصول على كوتا سياسية في الدولة. وهي كوتا ستكون مطروحة على جدول الأعمال عندما تحدث التسوية النهائية ضمن التصوّر الأردني، أي دولة فلسطينية في كانتونات الضفة وغزة، في مقابل التوطين لفلسطينيي الأردن. لكن هذه الدولة الفلسطينية الموعودة لن تكون قابلة للحياة من دون نوع من العلاقة الفدرالية أو الكونفدرالية مع شرقيّ النهر. وعندما يكون نصف الدولة الأردنية في أيدي فلسطينيين مرتبطين مع الضفة، فإن اتجاه الأحداث سيكون واضحاً.
الأسماء والأعلام والرموز الدولتية كلها يمكن إيجاد حلول لها عند شركة «ساتشي آند ساتشي» للدعاية والإعلان، أما تفاصيل الحدود والقدس... فهي في كل الحالات موضع تفاوض. الجوهري في النهاية هو تسوية الوضع الفلسطيني واقعياً في إطار دولة قائمة وناجحة، توطن غالبية اللاجئين، هي دولة الأردن. هنا، تتقاطع المواقف الفلسطينية والأردنية ـ الرسمية ـ والإسرائيلية. وعلى هذا، فنحن لا نتوقع ردود أفعال قاطعة من رام الله وعمان تجاه تل أبيب، إلا تحت الضغوط الداخلية. تبقى هنالك أربع مشكلات تعرقل هذا الحل، سواء بصيغته الإسرائيلية الفجة أو بصيغته الأردنية ـ الفلسطينية المحلاة. وهي:
1ـ تريد إسرائيل تسليم مناطق الضفة للدولة الكفوءة إدارياً وأمنياً، تلك القائمة الآن في الضفة الشرقية. ولكن تغيير هذه الدولة في تركيبتها وهويتها، سوف يفكّكها سياسياً وأمنياً؛ فالدولة ليست مؤسسات بل لحمة لها عصب وهوية وتعبّر عن كتلة اجتماعية لها مصالح متجانسة ـ ولو نسبياً. وعندما يُفكّك كل ذلك، لن تكون هناك دولة. التناقض هنا هو بين الحاجة إلى الدولة الأردنية أمنياً، والحاجة إلى تفكيكها سياسياً. وهو تناقض بلا حل.
2 ـ سوف يصطدم نخب السلطة الفلسطينية بنخب فلسطينيي الأردن الأكثر تطوراً وتجذّراً في البنية الاقتصادية والسياسية الأردنية، وكذلك بالمعارضة الإسلامية، حيث يُعدّ فلسطينيو الأردن من أقوى مؤيدي «حماس». وهكذا، سيكون هناك صراعات ـ نحن نعرف مدى عنفها ـ بين الأطراف الفلسطينيّين في الدولة الجديدة. نعني أن التناقضات الفلسطينية الأساسية بين الرأسمالية الفلسطينية التقليدية والليبرالية الدولية ـ ومركزها الأردن ـ وأبوات السلطة وأجهزتهم وفئات البزنس المرتبطة بهم، والحركة الإسلامية، سوف تجد في الأردن مدى واسعاً للانفجار. وسيجري تضخيم الصراعات وتصعيدها، وستلجأ قوى فلسطينية إسلامية، وأخرى في الترتيبات الجديدة، إلى شنّ عمليات مقاومة ضد إسرائيل، أقله لتحسين شروط تفاوضها الداخلي.
3 ـ من غير الممكن إعادة تركيب الدولة الأردنية لاستيعاب المشروع الفلسطيني أو حتى فلسطينيي الأردن سياسياً، والحفاظ، في الوقت نفسه على صيغة الحكم المطلق. فالمحاصصة سوف تفرض، في حال نجاحها، نوعاً من اللبننة أو العرقنة. وفي هذه الحالة، هل يمكن تصوّر أن يقوم القصر بالمشاركة في ترتيبات المحاصصة، نيابةً عن النخب الأردنيين؟ هؤلاء الأخيرون سيطالبون، عاجلاً أم آجلاً، بحصتهم، مما يضع النظام الحالي ـ ووجوده هو أساس الحل المقترح ـ في موضع التساؤل.
4 ـ المشاريع المطروحة في صيغها المختلفة، تتجاهل المقاومة القائمة والمنتظرة من جانب التكوين الوطني الأردني الصلب، الذي لم يعد قابلاً للتفكيك أو الإذابة. ومن المفارقات أن هذا التكوين، المتكوّن منذ نهايات المرحلة العثمانية، قد تبلور وتجذّر في حراك اجتماعي أخذ مداه في ظل السياسات الرسمية منذ مطلع السبعينيات. وهو لا يزال يفرض شروطه، ويمتنع عن الاستجابة لخطط «التحديث» حتى بعد عقد كامل من اللبرلة الاقتصادية والمساعي الحثيثة لتحويل المواطنين إلى سكان، والدولة إلى شركة، والقيم الوطنية إلى قيم البزنس، في صيغة تلغي الهويات السياسية، أردنية أو فلسطينية، وتعتمد هوية ليبرالية كوزموبولوتية. الآن، سوف يظهر، أكثر من أي وقت مضى، أن تلك الخطط والمساعي قد فشلت كلياً. فشعار المرحلة المطروح شعبياً الآن هو «فلسطين للفلسطينيين والأردن للأردنيين». ذلك يعني أن الأحداث والتطورات قد تجاوزت اتفاقيات أوسلو ومعاهدة وادي عربة وكل ما رافقهما وتبعهما من سياسات سلام عابر حقاً. ونحن لا نعود الآن إلى 1993 ولا إلى 1967، بل إلى 1948.

الاثنين، 1 يونيو 2009

«قلاقل» قلقيلية ....د. إبراهيم حمامي


ليسوا بلحديين

هل تذكرون يوم وصفنا هؤلاء باللحديين (تحت عنوان بتاريخ)؟ هل تذكرون كيف قامت قيامتهم وشحذوا حناجرهم للهجوم الشخصي المركز ، وكان إصرارنا أنهم لحديون وأكثر (بتاريخ)؟ اليوم وبعد أن سقطت آخر أقنعتهم نقول أننا ربما ظلمنا لحد عندما شبهنا أوباش شعبنا به ، لأنهم فاقوه خسة ونذالة ، وباتوا هم مضرب المثل ومرجعه ، ولم يعد في التاريخ القديم أو الحديث ما يمكن تشبيههم به ، إنهم أقذر من عرفت البشرية.

ثوار «فتح»

وما دمنا نتحدث عن كيف قامت قيامتهم يومها ، نستذكر فوعة أخرى لهم ، بل لنقل مسرحية من ضمن المسرحيات المقرفة باسم حركة «فتح» ، و«فتح» من هؤلاء الأوغاد براء ، يثورون ويزمجرون من أجل منصب أو راتب ، يغوصون في وحل العمالة ثم يستشرفون ، ولا أجد أفضل مما كتبه الأستاذ رشيد ثابت حين قال «رأينا قادة وعناصر فتح يثورون حين مس عبّاس بنصيبهم من الكعكة وأوضح أنه بصدد الانقلاب عليهم بتفصيل مؤتمر حركي على مقاسه ومقاس عصابته في فتح ؛ ورأينا هذه العناصر والقيادات تثور لأن صاحب الكيس وخازن أموال «دايتون» سلام فيّاض قرر أن يتخفف من حمله الثقيل في مداراة الحزب الذي أخذ دوره في التضاؤل والانحسار ، وشكل حكومته العميلة «على كيفه» ودون الرجوع إليهم ؛ لكننا لم نسمع قيادياً واحداً في فتح يعترض على عرض «أحمد قريع» السخي للمستوطنين الصهاينة بالتحول إلى «مواطنين فلسطينيين» - الحديث هنا عن مستوطني الأرض المحتلة عام 1967 - ولا عن التنازل المتكرر لمحمود عبّاس عن حق العودة ؛ ولم نسمع أحداً منهم يستنكر ظهور تقارير تتحدث عن استعداد سلطة العملاء للتنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف ضمن إطار «الانحلال الدائم»».

ثمن الحوار

حماس اليوم تدفع ثمن تراخيها وتراجعها عن مواقفها من أجل إنجاح الحوار ، وشعارها ليس عيباً أن نتنازل من أجل الوحدة وإنهاء الانقسام ، وحماس قبل غيرها تعرف أنه لا أمل مع من باعوا أنفسهم للشيطان ، وأن الوصول لحل معهم مستحيل ، وأن قرارهم ليس بيدهم ، وبأنهم مشرذمون مذمومون ، ومع ذلك قبلت أن تُسقط ضمانها الأوحد وهو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المزدوجة الاحتلال ، وبدلاً من ذلك زاد عدد المعتقلين في مسالخ عبّاس من 400 إلى قرابة الألف ، واليوم بدأت مرحلة جديدة من الملاحقة والمطاردة والتصفية حماية للمستوطنين الذين يجوبون الضفة الغربية فساداً واعتداء ، فهل قبلت حماس بهذا الثمن لحوار لا أمل فيه؟ وهل قبلت بأن تخذل أهلنا في الضفة وتتركهم لمصيرهم الأسود تحت الاحتلالين؟.

لا اعتذار

الدم الفلسطيني خط أحمر ، لا للاقتتال والفتنة ، أليست هذه هي الشعارات التي تبجحوا بها قبل وبعد جرائمهم في غزة وللرد على تطهير قطاع غزة منهم ، رغم أن الدماء الفلسطينية سُكبت وبغزارة بسببهم وعلى أياديهم أينما حلوا وحيثما ذهبوا ، ليس بالعشرات لكن بمئات الآلاف من الضحايا والجرحى ، في الأردن وفي لبنان وفي فلسطين ، واليوم حين تسفك المزيد من الدماء إرضاءً لأسيادهم في تل أبيب يخرج ربيبهم ليقول لن نعتذر ، ويضيف كبيرهم وكوهينهم سنضرب بيد من حديد الخارجين عن القانون ، لكن أي قانون يتحدث عنه؟ ترانا لا نرى إلا قانونهم الأوحد الذي أقره الكنيست ويلتزمون به صباح مساء ، إنهم العملاء بكل وضوح وجلاء.

تكفير وتخوين

كلما تحدثنا وكشفنا وفضحناهم نعقوا باسطوانتهم المقيتة ، تخوين تكفير إقصاء ، وقد سبق وتحديناهم جميعاً ، صغيرهم وحقيرهم (لا كبير لديهم لنقول كبيرهم) ، وقلنا اثبتوا ولو لمرة واحدة أننا كفّرنا أو خوّنا! بل زدناهم أنكم من يبتدع تعبيرات الإقصاء والتخوين وعلى ألسنة من تسمونهم قيادات وهم أتباع ، سمعناها مراراً وتكراراً : متطرفون ، خارجون عن القانون ، إرهابيون ، متسترون بالدين ، انقلابيون ، دمويون ، قتلة ، شيعة وغيرها ، وهو الأمر الذي لا يحتمل إلا تفسير واحد ، أنكم تهربون للأمام للتغطية على روائحكم التي فاحت عفونتها في كل مكان.

عملاء عملاء

من غرائب القصص الإخبارية التي نسمعها بين فينة وأخرى ، أحكام قضائية إن صحت تسميتها بذلك في الضفة الغربية ، أحكام من محاكم خاضعة لعبّاس ومجرميه ، تحكم بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة على أشخاص متهمون بالتخابر أو الاتصال أو العمالة للاحتلال ، وآخرها خبر هذا اليوم يقول : حكمت محكمة بداية رام الله بإيقاع عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة ، على أحد الأشخاص بعد إدانته بارتكاب جريمة الخيانة ، حيث أدانت المدعو (ح. أ) بتهمة الخيانة خلافاً لأحكام المادتين 111 و112 لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، ولسنا بصدد الحديث عن المحاكم والأحكام ، لكننا نتساءل إذا كان رب البيت يتصل ويتخابر ويقبل ويعانق ويحتضن مجرمي الاحتلال ليل نهار ، وأمام العدسات ، وفي منازلهم ، يتناول طعامهم ويشيد بطبخ نسائهم وزوجاتهم ، يلتقط الصور التذكارية ، إذا كان الوزراء والخفراء يمارسون التخابر و«التنسيق» ، وإذا كان الاحتلال يأمر فيصدع هؤلاء ، لماذا يعتبر كل ذلك وطنية ومصلحة وشرف ، ويعاقب الصغار ممن يقتفون أثر زعماء الغفلة في التنسيق والعمالة؟ لماذا لا يحاسب الكبار قبل الصغار؟ لماذا لا تصدر بحقهم الأحكام فتنصب لهم المشانق أو يطلق عليهم الرصاص؟

لستم عملاء ولا خونة

هذه المرة سجلوها واكتبوها واحصوها عدد وعدة ، إنكم لستم عملاء أو خونة ، ما تفعلونه فاق ذلك بكثير ، العميل يقبض ثمن عمالته ، والخائن يفعل فعلته لأسباب كثيرة منها أنه أسقط أو أن هناك ما يخشى من افتضاحه ، أو لعقد نفسية وكراهة لمجتمعه ، أنتم تفعلون ما تفعلون وتجملوه بعبارات الوطنية والمصلحة العليا ، تمارسون العهر الوطني ليل نهار وتتنافخون شرفاً ، تخونون في وضح النهار باسم الثوابت الوطنية ، ومرة أخرى اقتبس من الكاتب رشيد ثابت ما يلي : «في فلسطين صارت الخيانة وجهة نظر وطنية معتبرة ؛ فمن في غير فلسطين سمى الدس والتجسس على أبطال المقاومة «تنسيقاً أمنياً»؟ ومن غير بعض الفلسطينيين سمى التنازل عن بلاده والاعتراف بدولة الغصب «جزءً من برنامج منظمته للتحرير» ؛ وقاتل إخوانه واحترب معهم ليلتزموا به؟! وأين في غير فلسطين تدافع العشائر والعائلات عن أبنائها العملاء والمجرمين وتقيم من أجلهم المعارك والمقاتل - والأمثلة أكثر من أن تحصى - وتنكص عن الدفاع عنهم حين يكونون من أبطال المقاومة والجهاد؟! وأين في غير فلسطين يذهب نصف طلاب جامعتها الأبرز لإعادة انتخاب ممثلي حزب الدوريات المشتركة مع العدو وحزب إعادة اعتقال الأسرى المحررين وتحت شعارات وطنية؟».

مثقفون .. إعلاميون

يحاول البعض أن يمسك العصا من المنتصف بدعوى المهنية ، ويعتقد هذا البعض أنه لو ساوى بين الأطراف وحملها ذات المسؤولية فقد «عداه العيب» ، يرى الحقيقة ويشهد الواقعة ثم «يخرجها» إعلامياً ، وذات الشيء تفعله المنابر الإعلامية ، تزيد وتنقص على هواها كي تكون «حيادية» ، لا ندري من أين خرجت تلك المدرسة وكيف تطورت حتى باتت شاهد زور ، ولم نعرف الإعلام يوماً إلا ناقلاً للحقيقة كما هي دون رتوش أو تجميل ، وهؤلاء المثقفون الإعلاميون «المحايدون» هم شركاء فيما يجري لأنهم يمارسون السلبية التي تزيد من جريمة المجرم ، وتشجعه على ممارسة أفعاله ، لم لا وفي نهاية المطاف سيكون كالضحية في نظر هؤلاء «المنحازون للباطل» بحجة «المهنية».

يا نبض الضفة

الضفة تحت احتلالين مريرين ، يتنافس الاحتلالان على من يكون أكثر دموية ، يتفوقون على بعضهما في الاختطاف والاعتقال والقتل ، الضفة تأن وما من مجيب ، ولفصائل ما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية والتي بشكلها الحالي لا نعترف بها ولا بوحدانيتها ولا بشرعيتها ، إلى اليسار الفلسطيني المطارد في الضفة والمعتقلة قياداته ، هل تذكرون حين كنتم تنشدون؟ ربما نسيتم بعد أن بتم شهود زور في لجنة تنفيذية لمنظمة فاقدة للوطنية ، ربما طمست حصصكم في المنظمة ورواتبها على ذاكرتكم ، نذكركم بهذا النشيد لأحمد قعبور عله يحرك خلايا نائمة في ذاكرتكم :

الضفة أطفالي سبعة ... أصغرهم يرضع تاريخاً
أوسطهم اسمه جيفارا ... أكبرهم ثائر في الضفة
يا كل العالم فلتعلم أطفالي يُتْمٌ ... زرعوا الحقل وروداً حمراء
في سواعدهم حصدوا الخيرا ... اطفالي ، وامراتي وانا…
أصرخ…
نصرخ….
فليمسي وطني حرا ... فليرحل محتلي فليرحل…
فليمسي وطني حرا ... فليرحل محتلي
وطني مسبيٌ لكن الطلقة ... وحجارة أطفال الضفة
كطلقة …
كالمدفع …..
هل تسمع؟
لينا كانت طفلة تصنع غدها…
لينا سقطت ، لكن دمها كان يغني… كان يغني… كان يغني.
للجسد المصلوب الغاضب ... للقدس ويافا وأريحا
للجسد المصلوب الغاضب ... للقدس ويافا وأريحا
للشجر الواقف في غزة ... للبحر الميت في الأردن
للجسد المصلوب الغاضب….
يا نبض الضفة لا تهدأ ... أعلنها ثورة
حطم قيدك إجعل لحمك ... جسر العودة…
فليمسي وطني حرا ... فليرحل محتلي فليرحل…
فليمسي وطني حرا ... فليرحل محتلي

كلنا شركاء

نعم كلنا شركاء ، شركاء بصمتنا ، شركاء بإقرارنا ، شركاء بالحيادية المزعومة ، شركاء بمشاركتنا في المؤسسات اللاوطنية ، شركاء بخوفنا من تسمية الأمور بمسمياتها ، شركاء بخداعنا لأنفسنا ونحن نتحاور مع مجرمين قتلة عملاء ، شركاء لعدم وقوفنا في وجه الظلم والظلاّم ، شركاء بإدارة وجهنا وعيوننا عن الحقائق ، شركاء بمراقبة ما يحدث وكأنه لا يخصنا ، شركاء ونحن نشهد ضياع حقوقنا باسم المصلحة العليا ، شركاء بهز رؤوسنا إما بالموافقة أو بالرفض ، شركاء بكل شيء من رؤوسنا حتى أخمص أقدامنا ، وان أراد أياً منا أن يعرف من المسؤول الحقيقي عما جرى ويجري ، فالأمر أهون مما تظنون ، لينظر كل منا إلى المرآة وسيعرف من المسؤول!

لا نامت أعين الجبناء

قلقيلية في الإعلام الإسرائيلي ....د. فايز أبو شمالة


لا شك أن ما جرى من مواجهة مسلحة بين قوات الأمن الفلسطينية ورجال المقاومة الفلسطينية في مدينة «قلقيلة» الفلسطينية قد أوجع كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقد آذى كل عربي يؤمن أن الدولة العبرية ما زالت العدو الذي يحتل أرض الضفة الغربية، ويصادر أرضها، ويحاصرها بالجدار، ويقطع أوصالها، ما جرى هز وجدان كل فلسطيني، وآلمه في القلب تدفق الدم الفلسطيني، ونزفه في غير موقعه، ولاسيما أن العدو الواضح البين الذي لا يخفي نفسه، ويعلن في كل لحظة أنه أولى بالمواجهة، والمقاومة، والقتال، هذا العدو أبدى فرحاً، وشماتةً، وتابع إعلامه كل ما يجري، ونشر للرأي العام الإسرائيلي أولاً بأول تفاصيل المواجهة في مدينة «قلقيلية» بين الفلسطيني الذي يعمل مع قوات الأمن الفلسطينية، والفلسطيني الذي يصر على المقاومة.
فماذا جاء في وسائل الإعلام الإسرائيلية؟
1- لقد استأذنت قوات الأمن الفلسطينية من القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة الشمالية في الضفة الغربية لكي تعمل ضد رجال المقاومة، وقد طلبت القيادة الفلسطينية من الجيش الإسرائيلي عدم التدخل، وقد وافق قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي على ذلك، ووعد بعدم التدخل، والاكتفاء بالمراقبة.
2- يقدر الجيش الإسرائيلي هذا العمل الفلسطيني الشجاع، ويعتبر أن هذه المرة الأولى التي يتم فيه العمل ضد الإرهاب بهذا الشكل الجيد، والجدي، والجريء.
3- قائد كتائب القسام في قلقيلية محمد السمان الذي قتل أثناء المواجهة هو المطلوب الأول للمخابرات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ونجا من عدة محاولات اغتيال، وتم هدم منزله، واعتقال ذويه، ووالدته للضغط عليه لتسليم نفسه، وهو المسئول عن إدخال سيارة مفخخة قبل عامين إلى إسرائيل، ووراء عدد من العمليات العسكرية.
4- تم تدريب قوات الأمن الفلسطينية المهاجمة على يد الجنرال «كيث دايتون» في الأردن، وفي البداية قامت باعتقال أفراد عائلة رجال حماس المطلوبين، وآباءهم، وأمهاتهم، وهددت بقتلهم للضغط عليهم لتسليم أنفسهم، ولكن دون جدوى.
5- رجل الأمن الفلسطيني الذي أصيب بجراح خطيرة أثناء المواجهة مع رجال حماس تم نقله إلى المستشفيات الإسرائيلية على وجه السرعة لتلقي العلاج.
اكتفي بالترجمة، والنقل عن الإذاعة العبرية دون تعليق، ولكن أحد المهتمين بالشأن الفلسطيني قال: بعد هذا العمل الجريء تستطيع حكومة سلام فياض في رام الله أن تطمئن إلى تدفق الأموال، وسد العجز المالي، وصرف الرواتب في موعدها.

هل حقا أصبحت "فتح" جيش من موظفي الرواتب عند فياض؟؟

حوار مع: د. إبراهيم الحمامي
هل حقا أصبحت "فتح" جيش من موظفي الرواتب عند فياض؟؟
لندن – فلسطين الآن – خاص – اعتبر محلل وكاتب سياسي فلسطيني أن الذي تمر به حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) جزء من الانقسام الحاصل فيها منذ أكثر من عقدين من الزمان، مشددا على أن الخلافات الحالية على مؤتمرها السادس وحكومة فياض ليست وليدة الساعة وليست بجديدة .

الحركة الأكثر انقساما
وقال د. إبراهيم الحمامي في تصريح خاص بـشبكة فلسطين الآن: "فتح أكثر حركة وطنية فلسطينية شهدت انشقاقات وانقسامات وكانت على مدار أعوامها الماضية، خاصة أثناء وجودها في لبنان، لكن ما يحدث الآن هو انشقاق داخل التيار نفسه الذي كان في السابق تيار أوسلو الذي كان مصر على نهج معين يعادي ويخالف حتى الميثاق الداخلي داخل حركة فتح" .

إليكم نص الحوار بالكامل :
هل فتح على شفا حفرة من الانقسام الى تكتلات وفصائل صغيرة ؟؟؟
أخي الكريم هذا الخلاف ليس وليد الساعة بل إن الحركة تعودت على هذه الخلافات منذ فترة طويلة، أكثر حركة وطنية فلسطينية شهدت انشقاقات وانقسامات كانت حركة فتح على مدار أعوامها الماضية، خاصة أثناء وجودها في لبنان، لكن ما يحدث الآن هو انشقاق داخل التيار نفسه الذي كان في السابق تيار أوسلو نفسه الذي كان مصر على نهج معين يعادي ويخالف حتى الميثاق الداخلي داخل حركة فتح، الآن هناك انقسام في داخله ربما على محاصصة أو على عضوية لجنة مركزية أو مجلس ثوري، وهذا التخبط ظهر للعيان بشكل واضح من خلال حرب بيانات مستعرة بين جميع الأطراف حتى من داخل الصف الواحد وتناقضات شديدة في التصريحات حتى الذين ليس لديهم خلافات بشكل واسع هناك تناقضات بينهم، أول أمس كان هناك تصريحين لحسين الشيخ يؤكد أن المؤتمر العام لحركة فتح سيعقد في بيت لحم في الأول من يوليو! وتصريح آخر في نفس اليوم وفي ذات الموضوع لأحمد قريع يقول أنه لم يحدد بعد المكان ولكن الموعد تم الاتفاق عليه في الأول من يوليو، هذا التخبط الغير طبيعي داخل حركة فتح التي باتت مشرذمة ومفتتة بشكل غير مسبوق هناك تمرد واضح من خلال التصريحات والبيانات والاعتراض حتى على محاولة الاستفراد بالقرار الفتحاوي المستمر منذ سنوات لكن الآن عندما وصلت الأمور إلى المؤتمر العام السادس لحركة فتح المتأخر انعقاده منذ عشرين سنة هناك بوادر لتحرك مضاد في اتجاهات أخرى مضادة لما يحاول البعض فرضه على حركة فتح..

هل هذا إشارة إلى انشقاق حقيقي يصبح واضح للعيان ؟؟

المشكلة الحقيقية لأي تيار يحاول أن ينأى بنفسه عما يجري هو مشكلة مادّية، لأن حركة فتح تحولت إلى جيش من الموظفين المعتمدين بالكامل على الرواتب وحتى خارجها ومكاتبها بالخارج التي تعتمد على الرواتب التي يتحكم بها سلام فياض عن طريق مكتب محمود عباس وغيره الذي يقود حركة فتح نحو الهاوية منذ فترة طويلة، إذاً المشكلة المادية ستكون عائق كبير في وجه من يريد التحرك ضد ما يحاولون فرضه على حركة فتح، أيضاً الصعوبة اللوجستية لا يوجد الآن تواجد معين لحركة فتح كما كان في لبنان سابقاً، فهي موجودة في كل الدول وكل الأماكن وحتى الدول المقربة جداً من حركة فتح والداعمة لها بشكل كبير رفضوا أن يعقد هذا المؤتمر على أرضها وهذا ما قد يكون فيه صعوبة حقيقة أن تنشأ حركة جديدة تحت مسمى جديد من داخل حركة فتح.

هل هذا هو سبب تمسك عباس بفياض، السبب المادي؟

حقيقة محمود عباس من ضمن أهدافه هو تدمير حركة فتح، منذ أن جاء واستلم تقاليد السلطة والمنظمة وحركة فتح كان من أهدافه تدمير حركة فتح لإنهائها والقضاء عليها لذلك وجدنا هناك خطوات كبيرة أولاً إبعاد كل العناصر العسكرية السابقة من حركة فتح عبر إحالتهم إلى التقاعد في بداية استلامهم في الـ 2004 و 2005، وإنهاء الحقبة العرفاتية بالكامل، مستشاري عرفات بالعشرات تم تنحيتهم، ثم بعد ذلك الموظفين الذين وظفوا الذين يسمونها تفريغات 2005 قطعت الرواتب عن معظمهم ثم القضاء حتى على الأجهزة الأمنية بشكلها التقليدي الذي كان إباء ياسر عرفات من خلال تسليمها إلى أشخاص آخرين أكثر شراسة وأكثر خضوعاً ورضوخاً لإملاءات الاحتلال وآخر هذه الأمور هو تحويل الجانب المادي بالكامل إلى خارج حركة فتح، حكومة فياض وإن تم تطعيمها ببعض الوجوه الفتحاوية التي لا تحل ولا تربط، هي حقيقة تقف في وجه حركة فتح وحركة فتح تعارضها، تمسك بالزمام المالي، منظمة التحرير الفلسطينية بالكامل تحولت إلى يد فياض من خلال تفعيل قانون كان قد أصدره ياسر عرفات في السابق لأن منظمة التحرير تتبع للسلطة، وبالتالي هذا الذي يحدث الآن يثبت شيء واحد أن محمود عباس ليس من مصلحته أن تبقى حركة فتح حركة موحدة أو قوية في الحراك الوطني، ولكن أن تتحول إلى وكيل حصري للمحتل وهذا ما استطاع أن يفرضه في الداخل ويحاول أن يفرضه في الخارج على حركة فتح.

كل حكومة تشكل في رام الله يتم إسناد حقيبة المالية ورئاسة الحكومة لفياض؟

كان هناك ضغط واضح جداً عندما أعلن فياض أنه يريد الاستقالة وأنه لن يمدد لنفسه بعد نهاية شهر معين وهو شهر مارس الماضي ليعطي فرصة للحوار كما أسماه كان هناك ضغط مباشر بأن توقفت المساعدات عن السلطة الفلسطينية وتوقفت الدول المانحة عن إرسال الأموال وتحدثوا عن أزمة مالية خانقة داخل السلطة وكان هناك مطلب واضح أنه لن يتم تسليم المساعدات إلاّ بوجود شخص معروف وموثوق به وهنا يتحدثون عن سلام فياض وليس لدى محمود عباس أي خيار لو غير سلام فياض من وزارة المالية أو رئاسة الوزراء فستتوقف هذه المساعدات وهذه المعاونات بالكامل وهناك أحاديث تتحدث عن تهديد محمود عباس بالاستقالة بسبب الأزمة المالية الخانقة، وفي موضوع الأزمة المالية ووزارة المالية قد تكون هذه الأمور صحيحة أن هناك أزمة مالية خانقة للضغط على السلطة لتقديم مزيد من التنازلات، أو أن تكون أزمة مفتعلة من داخل هؤلاء الناس لمحاولة تمرير بعض القرارات سواء داخل حركة فتح أو داخل السلطة للقول أننا لا بد أن نلتزم التزامات معينة حتى نستطيع تمرير ذلك، تماماً عندما حدث قبل أوسلو عندما قطعت رواتب كل العاملين في منظمة التحرير الفلسطينية لأشهر طويلة وقيل أننا نتعرض لضغوط مالية حتى يتم الموافقة لتمرير أوسلو في عهد ياسر عرفات.

لماذا فتح تم تهميشها بهذا الشكل رغم ما قدمته للاحتلال، ..... ؟

لكل دوره، الهدف كان هو تدمير حركة فتح واستطاع عباس بشكل كبير أن يدمرها، الآن حركة فتح مهمشة ومنبوذة لا تستطيع أن تصدر البيانات لا تستطيع أن تفرض لا حكومة ولا وزراء ولا أموال ولا مالية ولا قرارات إطلاقاً حتى فيما يخص في الوضع الداخلي، يخرج عباس في مؤتمر ويخرج القليل من جماعته الذين حوله ويعلن عن مؤتمر في المكان الفلاني بالتاريخ الفلاني وبالعدد الفلاني ويصفق له الجميع ولا يستطيع أحد أن يعترض عليه وفي الشأن الفلسطيني العام لا الكتلة البرلمانية لها تأثر ولا الموجودين لهم تأثر، فياض يفعل ما يشاء محمود عباس يؤيده، وبالتالي انتهى دور معين لفئة معينة وحركة وطنية معينة تم القضاء عليها في الداخل وهمشت وتحولت إلى وكيل حصري للمحتل وتتحدث باسمه وتضرب بسيفه حتى في حوارات القاهرة، المفاوضات التي تحدث في القاهرة حقيقة ليست بين طرف فلسطيني وفلسطيني ولكن بين طرف فلسطيني يتبنى المقاومة وحق الشعب الفلسطيني وثوابته وحقوقه، وطرف آخر هو صهيوني برداء عربي يأتي بشروط الرباعية ويأتي بشرط الاعتراف بالاحتلال ويأتي بشرط إطلاق سراح شاليط، يأتي بكل هذه الأمور ويشارك بالحصار ويشارك به بشكل مباشر ليس معنوياً فقط ولكن حتى على الأرض من خلال تصريحات قادة العدو، ومن خلال ما شوهد وإلقاء القبض على هذه المجموعات التي كانت تتجسس لصالح الاحتلال ثم يتحدثون بعد ذلك عن حوار فلسطيني وعن هذا الأمر، حقيقة انتهى دورهم كحركة وطنية! الدور الذي يمارسونه الآن هذه القيادة المختطفة لحركة فتح هو دور الوكيل الحصري للاحتلال.

مجموعات فرسان الليل أصدرت بيان بالأمس ؟؟.. ؟!

أخي الكريم لا أريد التعليق على بيانات تصدر من هنا أو هناك ولا نعرف حتى مصدرها، أن أتساءل هنا، الذي يتساءلون الآن ويتحدثون عن خيانة واضحة ألم تكن هناك خيانة واضحة منذ اوسلو وحتى اليوم ولم يصدروا بها أي بيان على الإطلاق ألم يتم محاسبة شخص بعينه ولم يتم محاسبة هذه القيادات التي يعطونها الولاء ويصفقون لها ويهللون لها في كل مناسبة، عندما يتم محاكمة بعض الناس بتهمة التخابر مع الاحتلال ويحكم عليهم بالإعدام في الضفة الغربية، وهذا تعامل كامل مع الاحتلال ولا نقاش في المجال القانوني، ولكن عندما يكون هناك تنسيق أمني ومشاركة مع الاحتلال وتقبيل ورعاية وعناق ولقاء واجتماع واتفاق ماذا يسمى هذا الأمر، فلماذا هذه الازدواجية في المعايير عندما تكون الأمور في داخل حركة فتح هي حلالاً مطلق أما عندما تكون خارج حركة فتح يتم توجيه كل عبارات الخيانة وعمالة وإلى آخره، وأكرر هذا ليس دفاعاً لا عن سلام فياض ولا عن غيره ولكن يجب تنظيف البيت الفتحاوي قبل كل شيء وقبل الحديث عن غيره.

هل إذا ما اعتبرنا البيان صحيح وحقيقي هل هذه المجموعة تتلقى دعم من قبل حركة فتح المناهضة ... ؟

دون معرفة حقيقة هذا البيان ومن وراءه ومن خلفه وماهيتهم... أي شخص يمكن أن يصدر بيان باسم شهداء الأقصى من أي جهاز كمبيوتر وهناك دكاكين كثيرة لشهداء الأقصى خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، شهداء الأقصى الحقيقية التي انطلقت عبيات والكرمي وغيرهم هذه انتهت تماماً وتم ملاحقة عناصرها وقتلهم ومطاردتهم ودكهم في السجون من قبل السلطة قبل الاحتلال، وبالتالي من تبقى من هؤلاء الذين شاهدناهم في أخذ الخاوات وفي الفلتان الأمني لا يمثلوا حقيقة لا كتائب شهداء الأقصى ولا حركة فتح وبالتالي لا يمكن الحكم من الذي أصدر البيان ومن خلفه ومن يدعمه حتى نعرف تماماً هذه الأمور.

من سيقضي على الآخر فتح أم فياض؟

إن تحدثنا عن قيادات حركة فتح والمختطفة لحركة فتح فلا فرق بينهم، عباس وفياض هم في نفس الصف الموالي للاحتلال، ولكن إن تحدثت عن العناصر في حركة فتح التي تحاول إعادتها إلى الصف الوطني بعد أن تم حرف بوصلتها بالكامل لصالح الاحتلال، فبالتأكيد لن يصح إلاّ الصحيح ولن ينتصر إلاّ صاحب الحق وهو الشعب الفلسطيني وقواه الحرة بما فيهم القوى الحية والشريفة داخل حركة فتح.

هل نقول أن بعضهم سيأكل بعض؟

ليس بهذا الشكل المباشر ولكن أعتقد أن مشروع الولاء للاحتلال سيسقط، وسيبقى حق الشعب الفلسطيني هو المنتصر من خلال قواه الوطنية بما فيها شرفاء حركة فتح.

وصارت الخيانة وجهة نظر وطنية معتبرة! .....بقلم: رشيد ثابت

لم يكد "أوباما" أن يُلْقِمَ العظمَ في فم قائد الجناح السياسي لحزب "دايتون" حتى ردت قطعان العملاء التحية بأحسن منها. ففي لقائهما الأخير؛ أشاد الرئيس الأمريكي أمام الرئيس الفلسطيني بالتقدم الكبير الذي حققته قواته في "المجال الأمني" وضمن التزامات الجانب الفلسطيني في إطار خطة "قارعة الطريق"؛ فانعكست رعدة الفخار التي سرت في جنبات "عباس" بسبب الإطراء – انعكست على الميدان رغبة في المزيد من الإخلاص والإبداع في الإنجاز أمام السيد الأمريكي؛ فأقدم جلاوزة السلطة "الوطنية" على قتل الشهيدين محمد السمان ومحمد ياسين من كتائب القسام (بعد نشاط استخباري دام لعدة أسابيع كما "فَخِرَ" أحد قادة السلطة وهو يصرح ليديعوت الصهيونية).

محمد السمان – قائد القسام في قلقيلية – قضى على يد جنود فرعون بعد أكثر من سبعة أعوام أمضاها مطاردًا من قبل قوات الاحتلال؛ وهي مدة زمنية تفوق عمر الانقسام والانتخابات وكل التطورات السياسية الأخيرة التي يمكن أن يتحجج بها محامو الفرعون – بخصوص اختلاف "الإخوة" - لتبرير جريمة كهذه. وإذا كانت الأعوام السبعة ليست طويلة بما يكفي فإن أربعة عشر عامًا قضاها عبدالمجيد دودين مطاردًا من الصهاينة؛ وختمها بالارتقاء إلى العلا شهيدًا في الخليل بمساعدة "كلابهم" ومنذ بضعة أيام - هذه الأربعة عشر عاما تؤكد أن استهداف مجاهدي القسام وأبطال المقاومة هي عقيدة فريق الخيانة والاستخذاء ومنهجها ديدنها؛ وهي عقيدة لا دخل لها بالحراك السياسي في الشعب الفلسطيني. إن هذه الاغتيالات التي تمت بالاشتراك مع رفاق السلاح في جيش الدفاع – في حالة "دودين" تبجح أحد الهالكين من ضباط السلطة بأنهم على وشك "قطف رأس كبيرة من حماس" وقبل حدوث الاغتيال الصهيوني بأيام – هذه الاغتيالات لا تأتي إلا منسجمة مع واقع الفريق الفلسطيني الخائن؛ فرئيس "الشاباك" يؤكد أن جهازه يفحص ملفات عناصر هذه القوات اللحدية قبل أن يزاولوا المهنة (ربما للتأكد من أن أخلاقهم "حميدة") وقائد جيش الاحتلال يؤكد أن الآلاف منهم شاركوا قواته في الحرب على غزة؛ والأجهزة العميلة على أية حال تتحدث بعلو صوتها عن عقيدتها الأمنية في "محاربة الارهاب" وتجنب الصدام مع الصهاينة تحت أي ظرف وفي أي سياق (ومن ذلك إعادة سبعين صهيونيا "فقط" دخلوا مناطق نفوذ السلطة "بالخطأ" في عدة شهور مضت؛ وذلك كتغطية على عمل الوحدات الصهيونية الخاصة ولتأمين انسحابها من مهامها في عقر دار السلطة وبشكل آمن)

ليس العجيب أن تنتج فلسطين فئة خائنة عميلة؛ فكل الأمم التي خضعت للاحتلال أفرزت مثل هذه المجاميع الساقطة (حكومة جنوب فييتنام ، وحركيو الجزائر ، وميليشيا "يعقوب المصري" التي خدمت نابليون ، ثم طبقة الساسة والمثقفين المخملية التي خدمت البريطانيين في مصر ، ومن بلغوا الإيطاليين عن "عمر المختار" في ليبيا ، ولحد اللبناني وآخرون) لكن المثير للحنق أنه فقط في فلسطين جرت فلسفة الخيانة وتأطيرها والتأصيل لمشروعيتها المنطقية والسياسية بوقاحة عز نظيرها؛ وتقديم مفاعيلها على أنها عين الحكمة السياسية وذؤابة الإخلاص "للمشروع الوطني"! للأسف هناك فئة من شعب فلسطين ممن تمر باستهداف عناصر المقاومة دون أن تسمي الخيانة باسمها. هذه الفئة هي ربما مستعدة لرفع صور "حسن نصر الله" مرة أخرى في حرب تموز القادمة كما رفعتها في الحرب المنصرمة (ولم لا ما دام هذا الموقف الشكلي لا يكلفها شيئا) لكنها تصل لعند الواقع الفلسطيني وتتعايش مع الوثنية السياسية التي تتنقع فيها دون أن يرف لها جفن. لماذا لا يشبه قتل القساميين في أعين هؤلاء – وبمشاركة قوات صهيونية – لماذا لا يشبه أدوار وصنيع لحد وجنوده؟ وكيف لا توحي أوجه الشبه بين سعار كلاب "دايتون" ضد رجال المقاومة وهجوم الصهاينة عليهم (قام لحديو فلسطين باعتقال أبي الشهيد محمد السمان وإخوانه الأربعة واجبار أبيه على التحدث له في مكان حصاره بواسطة مكبرات الصوت لحثه على الاستسلام وكما يفعل الصهاينة تماما في الأوضاع المشابهة) أقول كيف لا تقطع هذه الصور بأن السلطة وأجهزتها الأمنية قد أصبحوا رمز العمالة الآكد والأوضح في فلسطين؟

لقد رأينا قادة وعناصر فتح يثورون حين مس عباس بنصيبهم من الكعكة وأوضح أنه بصدد الانقلاب عليهم بتفصيل مؤتمر حركي على مقاسه ومقاس عصابته في فتح؛ ورأينا هذه العناصر والقيادات تثور لأن صاحب الكيس وخازن أموال "دايتون" سلام فياض قرر أن يتخفف من حمله الثقيل في مداراة الحزب الذي أخذ دوره في التضاؤل والانحسار ، وشكل حكومته العميلة "على كيفه" ودون الرجوع إليهم؛ لكننا لم نسمع قياديا واحدا في فتح يعترض على عرض "أحمد قريع" السخي للمستوطنين الصهاينة بالتحول إلى "مواطنين فلسطينيين" – الحديث هنا عن مستوطني الأرض المحتلة عام 1967 – ولا عن التنازل المتكرر لمحمود عباس عن حق العودة؛ ولم نسمع أحدا منهم يستنكر ظهور تقارير تتحدث عن استعداد سلطة العملاء للتنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف ضمن إطار "الانحلال الدائم"!

بكل أسف فإن فئة من الشعب الفلسطيني ترزح تحت وثنية سياسية حادة تجعلها في نفس موقع طوائف المشروع الأمريكي في المنطقة – شيعة المالكي والحكيم في العراق وجمهور فريق 14 آذار في لبنان – ولا أعتقد أنه يمكن لنا نقلا أو عقلا أن نشم رائحة النصر الناجز على الصهاينة طالما بقيت هذه المجاميع تدين بجاهلية التعصب القبلي لفتح؛ وإن سرقت وخانت وتشبعت بالرذيلة الوطنية - بصرف النظر عن احتجاجها الركيك لذلك بتاريخ "أول رصاصة" ومقتضيات "المشروع الوطني". في فلسطين صارت الخيانة وجهة نظر وطنية معتبرة؛ فمن في غير فلسطين سمى الدس والتجسس على أبطال المقاومة "تنسيقا أمنيا"؟ ومن غير بعض الفلسطينيين سمى التنازل عن بلاده والاعتراف بدولة الغصب "جزءاً من برنامج منظمته للتحرير"؛ وقاتل إخوانه واحترب معهم ليلتزموا به؟! وأين في غير فلسطين تدافع العشائر والعائلات عن أبنائها العملاء والمجرمين وتقيم من أجلهم المعارك والمقاتل – والأمثلة أكثر من أن تحصى - وتنكص عن الدفاع عنهم حين يكونون من أبطال المقاومة والجهاد؟! وأين في غير فلسطين يذهب نصف طلاب جامعتها الأبرز لإعادة انتخاب ممثلي حزب الدوريات المشتركة مع العدو وحزب إعادة اعتقال الأسرى المحررين وتحت شعارات وطنية؟!

لكن في غمرة هذه الكآبة برز الأمل من أحداث ذات فجر هذا اليوم الأسود؛ فالسلطة الخائنة التي قتلت المُجَاهِدَيْن – نسأل الله أن يرينا في قاتلهما قرارًا وتخطيطًا وتنفيذًا يوما مرًّا أسودَ حالك السواد – قد كشفت عن وهن وهوان وهزال شديد. المئات من جنود "دايتون" تداعوا من قلقيلية وجنين وطولكرم ورام الله لقتال جيش قسامي مكون من عنصرين اثنين فقط؛ وقادة الأجهزة العميلة بلغ الاضطراب بهم حد أن شكلوا "غرفة عمليات" لإدارة الحرب العالمية الثالثة على مطاردين اثنين محاصرين في بلدة صغيرة معزولة يطوقها الجدار الصهيوني والحواجز العسكرية بالكامل؛ وقوات الصهاينة ترفدهم على بعد مائتي متر منهم فقط (هذا بخلاف أفراد القوات الصهيونية الخاصة المختلطين ببساطير لحد في موقع المعركة)! إن هذا الحشد الكثيف لمواجهة بطلين اثنين وهذا الاضطراب في معالجة الأمر يكشف أن عرش "المزبلة" التي يعتليها عباس أبعد ما يكون عن الثبات والاستقرار؛ وأن القوم يعيشون رهاب السقوط والهزيمة لحظة بلحظة!

إن صورة الفزع التي ضربت أركان السلطة لوقوع مواجهة مع مجاهدين اثنين فقط يجب أن تشحذ همم فصائل المقاومة الفلسطينية وتشحنهم بالمزيد من الهمة للتفكير في وسائل إبداعية وخلاقة للتعامل مع هذا الفريق؛ وطريقة الإعداد لطي صفحته حين تتوفر الظروف السياسية والميدانية الملائمة - تحديدًا في حال حصول تطورات إقليمية من قبيل الحروب التي قد تندلع على أية جبهة - ووفق الأسلحة التي تلائم واقع الضفة المحاصرة والخاضعة لاحتلالين؛ والتي لن تشبه بحال وسائل وآليات الحسم ضد الخونة كما استعملت في غزة.

رحم الله الشهيدين السمان وياسين؛ وتقبلهما في الفردوس الأعلى بإذن الله. أما قتلتهم – على مستوى القرار والتخطيط والتنفيذ – فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا فيهم عجائب قدرته؛ ويسلكهم حيث سلك العملاء والمجرمين؛ وليس لدينا على أية حال أدنى شك في مصير الخونة وسنن الله فيهم؛ وعلى الباغي ستدور الدوائر إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا!

أبو مرزوق: اغتيال الأجهزة الأمنية في الضفة لقائدين من القسام هو ثمرة لجهود دايتون، ولا بد من عقلاء في فتح للخروج من المأزق

ألقى الدكتور موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مساء اليوم، محاضرة في المركز الثقافي العربي في مخيم اليرموك، وتحدث خلالها عن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في الضفة الغربية، وما ترتب عليه من نتائج كان آخرها اغتيال قائدين من كتائب القسام على أيدي الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة رام الله برئاسة سلام فياض.
وأشار ابو مرزوق إلى دور الجنرال الأمريكي كيث دايتون الذي يتولى مسؤولية تدريب وتمويل الأجهزة الأمنية في الضفة، قائلاً:" إن دايتون فرح ويفرك يديه بما حقق من أهداف حينما قال لقد رسمتُ صورة للأمن الفلسطيني ونجح في تطبيقها، وأيضا بفضل الخطط والتعاون منعتُ قيام انتفاضة فلسطينية في الضفة أثناء العداون الإسرائيلي على غزة.
وفيما يتعلق بالحوار الفلسطيني بخصوص الأمن قال أبو مرزوق:" هم يريدون في إشارة إلى حركة فتح أن يعود الوضع في غزة في إطار الأجهزة الأمنية في الضفة التي يرأسها الجنرال الأمريكي كيث دايتون، مشيراً إلى أن هناك مبادئ وشعارات تم التوصل إليها معا.
وأكد بأن المفروض أن يكون الحوار مع أجهزة السلطة لأن هناك مشكلة داخل السلطة نفسها.
وأضاف اتضح لنا أن كل ما سمعناه من اتفاقات في الحوارات لا يستطيعون تنفيذه في الضفة الغربية وكل همهم هو تنفيذ الاتفاق في غزة فقط. مؤكداً بأنه لا مستقبل لوضع أمني إذا لم نخطو بشكل متوازن بين الضفة وغزة بحيث لا يكون تنسيق أمني مع الاحتلال ولا قيادة للأجهزة الأمنية.
وتابع ابو مرزوق قائلاً:" إن حماس هي التي قدمت مشاريع العمل ومقترحاته بكامل عناصره، وعلى الرغم من ذلك لا زالت قضايا أساسية عالقة تحول دون الوصول إلى نتيجة الحوار. وأضاف ان فتح أعلنت ان إدارة الرباعية هي العائق ولكن اتضح أنهم متشددون أكثر من الرباعية نفسها.
وفيما يتعلق بموضوع الحكومة قال ابو مرزوق :" انه أكثر صعوبة من الموضوع الأمني ومنها لا يمكن الوصول إلى تفاهمات، مشيراً إلى ان المصريين اقترحوا تشكيل لجان تعمل في مجال الإعمار فقط ويبقى الوضع على حاله ولكن بعد ذلك أصبح الحديث عن لجنة تشرف عليها حكومة فياض.

وختم حديثه بالقول ان الخروج من الأزمة الراهنة بحاجة إلى عقلاء من حركة فتح، أو أن يكون الراعي المصري تقييمه تقييم موضوعي.