الاثنين، 17 أغسطس 2009

تحالف عباس - دحلان - غنيم يكتسح مقاعد المجلس الثوري لـ«فتح»

رام الله – ايلاف: اكتمل يوم أمس السبت الإنقلاب الكبير الذي شهدته حركة ‘ فتح ‘ في مؤتمرها السادس، وذلك باكتساح جناح يضم كلاّ من رئيس الحركة، الذي هو في الوقت نفسه رئيس السلطة الوطنية، محمود عباس (أبو مازن) ومحمد غنيم (أبو ماهر) ومحمد دحلان عضو المجلس التشريعي المجلس الثوري لـ ‘فتح’. وحصل هذا الجناح على واحد وستين عضوا من أصل ثمانين يشكلون المجلس الثوري للحركة في ما يشبه ‘ثورة بيضاء’ لم تشهد الحركة مثيلا لها منذ تأسيسها.

وكان الفصل الأول من ‘الثورة البيضاء’ تمثل في انتخاب المؤتمر، الذي انعقد في بيت لحم، لجنة مركزية جديدة استبعد منها الحرس القديم باستثناء ‘أبو ماهر’ و’ابو الأديب’ ونبيل شعث، فيما انتخب المؤتمر أربعة عشر وجها جديدا أبرزهم مروان البرغوثي الموجود في السجن الإسرائيلي ومحمد دحلان وجبريل الرجوب. واعتبر أبرز الخاسرين من رجال الحرس القديم احمد قريع (أبو العلاء). وقد سارع ‘أبو علاء’ وهو رئيس سابق للوزراء إلى الاعتراض على نتيجة الانتخابات علمًا بأنه لعب دورًا أساسيا في الإعداد للمؤتمر واختيار المشاركين فيه. لكن اعتراضات قريع بقيت في إطار ردود الفعل المحدودة والمحسوبة نظرًا إلى أنه ليس قادرا على القيام بأي انشقاق في ضوء ضيق القاعدة الشعبية التي تدعمه.

وقالت مصادر فلسطينية إنَّ انتخابات المجلس الثوري أعادت الاعتبار إلى قادة الانتفاضة الأولى التي سميت انتفاضة الحجارة والتي اندلعت في كانون أول (ديسمبر) 1987 لم تتوقف إلا بعد توقيع إتفاق أوسلو في العام 1993. وكشفت أن المجلس الثوري الجديد لـ’فتح’ يضم خمسين عضوا من قادة انتفاضة الحجارة.

ولاحظت المصادر نفسها أن المجلس الثوري الجديد ضم ستة مسيحيين فلسطينيين ويهوديا واحدا هو يوري ديفيس الذي سبق له وكان من المجموعة التي عملت مع خليل الوزير (أبو جهاد) القائد الفلسطيني الذي اغتاله الإسرائيليون في تونس بسبب دوره في تأجيج انتفاضة الحجارة. كذلك لاحظت هذه المصادر أن المجلس الثوري تغير كليا إذ لم يبق فيه من أعضاء المجلس السابق سوى سبعة من أصل ثمانين. وهذا يعني تغييرا كاملا على صعيد الحلقة الوسط بين اللجنة المركزية والمؤتمر العام للحركة.

الأحد، 16 أغسطس 2009

اضعف الإيمان - طلبنة «حماس» .. داوود الشريان

أمس خاضت حركة «حماس» معركة دامية مع نفسها، وان شئت مع فكرها، وشنت هجوماً ضد جماعة «جند أنصار الله» سقط فيه عشرات القتلى والجرحى، وقُتل فيه زعيم الجماعة عبد اللطيف موسى، الملقب بـ «أبو النور المقدسي»، الذي كان يطالب بإقامة الحكم الديني في الأراضي الفلسطينية بدءاً برفح، ويعيب على الحركة محاورة الغرب.

جماعة «جند أنصار الله»، ليست حركة جديدة، ولم تنبت فجأة، وهي أعلنت عن نفسها قبل فترة، بعد مقتل ثلاثة من أعضائها إثر هجوم على قاعدة إسرائيلية عبر الحدود، وبدأت الجماعة أخيراً تتحدث عن اضطهاد أعضائها من قبل حركة «حماس»، ومطاردتهم ومصادرة أسلحتهم، ورغم ذلك ظلت «حماس» تتجاهل وجودها، ما يشير الى ان الجماعة نشأت ونمت بموافقة بعض التيارات داخل حركة « حماس «. لكن تمادي أفراد الجماعة، ومزايدتهم على خط «حماس»، وسعيهم الى المشاركة في السلطة، وتغيّر مزاج الحركة تجاه الجماعة، أوصل العلاقة الى المواجهة.

مواجهة الأمس بين «حماس» و «جند أنصار الله» تذكّرنا بتاريخ حركة «طالبان» في بدايتها. فهي أشاعت أجواء من التشدد غير الرشيد، وضيّقت على سلوك الناس، ورفعت شعارات سياسية بلافتات دينية وجهادية، وسهّلت التحاق الشباب المتحمس بصفوفها، وهو ما تفعله «حماس» في قطاع غزة. ومن يتابع الصحافة الفلسطينية، يشعر بأن تاريخ «طالبان» الاجتماعي والسياسي في أفغانستان يتكرر، عبر «حماس» في القطاع، ومثلما أنجبت «طالبان» تنظيم «القاعدة»، فان الحركة الفلسطينية في طريقها الى استنبات تنظيمات مشابهة، ومثلما ضيع تنظيم «القاعدة» الشعب الأفغاني، وجعل أفغانستان قاعدة «لتحرير العالم»، فان حركة «حماس» تعاود سيرة «طالبان» على نحو ينذر بمستقبل مظلم للشعب الفلسطيني.
الأكيد ان نهج حركة «حماس» أوقعها في خطأ فادح، من حيث لا تدري، فهي تصدت لجماعة سلفية تسمي نفسها بـ «جند أنصار الله»، وتتخذ من اسم الإمام ابن تيمية اسماً لمسجدها، وهذا يعني ان الحركة ستدخل مستقبلاً في مواجهة مع الجماعات السلفية التي ربما وجدت من يساعدها على النيل من «حماس»، وتسهيل دخولها الى القطاع، والنتيجة ان حركة «حماس» أصيبت بداء «الطلبنة»، وسيكون مؤسفاً ان تنتهي هذه الحركة بمواجهة مع نفسها وفكرها.

أبشروا... عاد الرجوب ودحلان.... داود الشريان


منذ قيام إسرائيل على ارض فلسطين، يُنتخب السياسيون فيها استناداً الى إنجازاتهم، ويتغير الوزراء والقادة في كل مرحلة. وعلى مدى اكثر من خمسة عقود تكرست أسماء، وغابت أخرى. وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان (تموز – يوليو 2006) شهدنا حملة ضارية في الصحافة العبرية على قادة الحرب، وتدخلت تلك الحملة في تغيير خريطة الأسماء والأحزاب.

وفي الجانب الفلسطيني لم يرسب أحد منذ قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وسيطر «أبوات» الثورة على نتائج الانتخابات الداخلية الأخيرة في حركة «فتح»، رغم فشلهم في الحرب والسلام، وإدارة شؤون الحكم، وصراعهم على وكالات الطحين، ومطاعم الأكل الجاهز. واكتسح الرئيس محمود عباس ومساعدوه نتائج الانتخابات، وفشل معارضوه من الشباب، وتحولت العملية الانتخابية الى صراع أجيال على سلطة لم تفلح في إدارة الشؤون البلدية، فضلاً عن تحرير الأرض.

لا شك في أن الفلسطينيين استنسخوا النظام «الديموقراطي» العربي بكل تزويره وتزييفه، ولم يبق عليهم سوى التوريث، وفي انتخابات بيت لحم فاز الرئيس «أبو مازن» وأركان إدارته، وكأن ليس في الشعب الفلسطيني غيرهم ، فضلاً عن ان الانتخابات عززت مواقع قادة أمن سابقين، تركوا مواقعهم لسوء الأداء، وإذكاء الاضطرابات، والخلط بين أمن إسرائيل وأمن المواطن الفلسطيني، وظن البعض انهم خرجوا من السلطة الى الأبد، وهم جبريل الرجوب القائد السابق للأمن الوقائي في الضفة الغربية، ومحمد دحلان القائد السابق للأمن الوقائي في قطاع غزة، وتوفيق الطيراوي المدير السابق لجهاز الاستخبارات.

ان نتائج الانتخابات التي شهدها مؤتمر «فتح» في بيت لحم، مؤشر لا يقبل الجدل الى ان السياسيين الفلسطينيين يعيشون حالاً من الصراع المرير على السلطة. فعودة قادة الأمن السابقين تعني أننا سنشهد قريباً تكراراً للصور المؤسفة التي شهدناها قبل انتخابات العام 2005، وإن «فتح» أصبحت تتصرف كمنظمة أمنية، وليست منظمة للتحرير، فهذا التحالف الأمني بين «خصوم» الأمس، لا يبشر بهدوء أو انسجام بين «فتح» و «حماس»، ولا حتى بين الفتحاويين أنفسهم، ومعاودة اختيار هذه الأسماء، تعني ان الوفاق بين الفلسطينيين اصبح سراباً، وتكريساً لحماية المصالح وطموحات السلطة والصراع من اجلها، واستمراراً لحال العبث المهيمن منذ قيام الثورة.

الخميس، 13 أغسطس 2009

قريع يشكك بنتائج الإنتخابات ويربطها بدولة مؤقتة بلا قدس وعودة واتصالات لإعلان فتح الصحوة

قريع يشكك بنتائج الإنتخابات الفتحاوية ويربطها بدولة مؤقتة

دون قدس أو عودة اللاجئين واتصالات لإعلان "فتح الصحوة"



كد أحمد قريع (ابو العلاء) عضو اللجنة المركزية ورئيس وفد المفاوضات الفلسطيني السابق أن هناك حالة من الغضب في اوساط الكثير من اعضاء حركة 'فتح' بسبب 'عمليات التلاعب' التي جرت في انتخابات اللجنة المركزية الأخيرة.

وقال قريع في حديث لـ'القدس العربي' 'ان هناك علامة استفهام كبيرة حول الإنتخابات وطريقة اجرائها وفرز نتائجها، وأن ترتيبات حدثت خلف الستار وأدت إلى استبعاد بعض الأسماء وفرض اسماء أخرى'.

وأكد 'ان الأسلوب الذي تقرر في لجنة الإشراف على الانتخابات لم يتبع'، وقال: 'لقد اتفقنا أن تكون اصوات انتخاب اعضاء اللجنة المركزية في صندوق واحد، واذا بها تجري في عشرة صناديق'.

وأشار إلى 'أن هناك بعض التدخلات التي حدثت' وعلق مازحاً: 'يبدو أن ما جرى في طهران (من تزوير) أخف كثيراً مما جرى في فلسطين'.

وقال السيد قريع: 'المرحلة صعبة وقاسية، وهناك عروض لدولة مؤقتة، وحل بلا لاجئين أو قدس، وتقطيع اوصال، وكتل استيطانية باقية، ويبدو أن بعض الناس يضعون ذلك في الإعتبار'.

ولفت إلى فوز اربعة من قادة الأمن ومنسقين مع الإحتلال، وتساءل هل تم ذلك بمحض الصدفة..؟

وشدد السيد قريع أنه تقدم بطعن رسمي 'ليس في نتائج الانتخابات فقط، وانما بالعملية الإنتخابية برمتها' وقال 'أنا تحفظت على عقد المؤتمر في الداخل، ولكن بعد أن تقرر عقده في بيت لحم عملت بجد لوضع المؤتمر على السكة، ولكن الأمور انقلبت رأساً على عقب بسبب وجود مجموعة ارادت شيئاً آخر غير الذي نريده'.

وأكد انه 'لن يكون هناك انسجام بين المجموعة المنتخبة'، وقال 'يبدو أن هناك بحثاً عن 'بصّيمة'، وسأخرج على الملأ غداً أو بعد غد وأتحدث عن كل شيء بالتفصيل'.

ووصف ما حدث بالأمس (الإربعاء) من انجاح 19 عضواً، ومراجعة نتائج الإنتخابات بحيث يفوز الطيب عبد الرحيم بأنه 'مخجل' كيف يحدث هذا 'شيل هذا وحط ذاك.. ثم حط الثلاثة.. ما هذا..؟'.

وتحدث السيد قريع عن منع وصول اوراق تصويت من غزة، وتحكم فئة محددة بعملية التصويت عبر الهاتف. وقد استقال أحمد الصياد رئيس لجنة الانتخابات احتجاجاً، لكنه عاد عن استقالته نتيجة ضغوط.

وعلمت 'القدس العربي' ان مجموعة كبيرة من اعضاء اللجنة المركزية السابقين وشخصيات كبرى في حركة 'فتح' تتواصل فيما بينها من اجل تشكيل ما يطلق عليه مبدئياً بـ'فتح الصحوة' ومن بين هؤلاء أبو شاكر النتشة، ونصر يوسف، ومحمد جهاد، وتنسق هذه المجموعة مع شخصيات قيادية في قطاع غزة والخارج.

وكشف السيد قريع بأنه لم يعد يؤمن مطلقاً بحل الدولتين، لأن هذا الحل بات شبه مستحيل، فأي دولة هذه التي لا تعرف لها حدود ولا تتمتع بأي سيادة، وتمزق تواصلها الجغرافي الكتل الإستيطانية، والقدس ربما لا تكون عاصمة حقيقية لها.

ويذكر أن السيد قريع حصل على الترتيب العشرين في الإنتخابات وبفارق صوت واحد فقط عن الطيب عبد الرحيم في المركز التاسع عشر، وصوتين عن السيد محمد اشتيه في المركز الثامن عشر، قبل أن تتم اعادة فتح أحد الصناديق وانجاح الاثنين اللذين سبقاه.

من جهتها اكدت ربيحة دياب المرشحة لعضوية اللجنة المركزية لـ 'القدس العربي' بأنها تقدمت بطعن في العملية الإنتخابية، مطالبة بإعادة فرز جميع صناديق الإقتراع.

وقالت دياب لـ'القدس العربي' 'اذا كان لا بد من اعادة الفرز فمن الضروري اعادة فرز كافة الصناديق لجميع الأعضاء وليس لشخص أو شخصين'. وتابعت دياب حديثها لـ 'القدس العربي' قائلة 'ومن هنا اعتبر أنه من الضروري اعادة النظر في النتائج التي أعلن عنها'.

وعلمت 'القدس العربي' أن استقالة أعضاء اللجنة القيادية العليا في غزة، وجميعهم أعضاء في المجلس الثوري لـ "فتح"، قبل الإنتخابات الحالية، ويرأسهم الدكتور زكريا الأغا، عضو اللجنة المركزية لـ "فتح"، حتى قبل الانتخابات، جاءت عقب اتصالات أجراها الأغا مع هؤلاء المسؤولين، طوال ليل أول من أمس (الثلاثاء)، واستمرت حتى صبيحة أمس (الإربعاء).

وقال أحمد النصر عضو قيادة "فتح" في غزة لـ 'القدس العربي' إن جميع الأعضاء توافقوا على تقديم الإستقالة، وأنه تم تكليف الدكتور زكريا الأغا، بكتابة رسالة الإستقالة للرئيس محمود عباس.

وقال النصر 'من الآن ليــــس لنا علاقـــة بقيادة "فتح" في قطاع غزة، واستقالتنا لا رجعـــة عنها'، مشيراً إلى أن قيادة الحركة في ساحة غزة ترفض نتائج الإنتخابات التي قال انها 'لطخت سمعة فتح'، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق على اعتبار أن النتائج الحالية لقيادة الحركة 'غير صحيحة، افرزتها انتخابات غير سليمة'.

استغراب واستياء

اعلان النتائج الرسمية لانتخابات اللجنة المركزية لحركة "فتح" أثار استغراب المراقبين، واستياء في اوساط الحركة، بعد أن شهدت النتائج تغييرا بزيادة الاعضاء المنتخبين إلى 19 عضوا، حيث أضيف إلى القائمة عضو اللجنة المركزية الطيب عبد الرحيم، العضو باللجنة السابقة، الذي يشغل أمين عام الرئاسة الفلسطينية، والمقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وترافقت هذه التطورات مع اعلان اعضاء القيادة العليا في غزة استقالتها.

والمؤتمر الذي دخل يومه التاسع الآن استمر في فرز الأصوات أمس (الإربعاء) للمقاعد في المجلس الثوري. ويتوقع ان يعقد عباس (74 عاما) مؤتمرا صحافيا بمجرد التوصل إلى النتائج النهائية.

وبشأن نتائج انتخابات اللجنة المركزية قال أحمد الصياد رئيس لجنة الانتخابات للمؤتمر السادس للحركة 'بعد مصادقة رئيس الحركة الاخ ابو مازن (محمود عباس) على النتائج النهائية لانتخابات اللجنة المركزية، فإن النتيجة النهائية لانتخابات اللجنة المركزية للمؤتمر السادس جاءت على النحو التالي:

ابو ماهر غنيم، محمود العالول، مروان البرغوثي، سليم الزعنون، توفيق الطيراوي، صائب عريقات، جمال محيسن، عثمان أبو غربية، محمد دحلان، ناصر القدوة، محمد المدني، حسين الشيخ، جبريل الرجوب، عزام الأحمد، سلطان أبو العينين، الطيب عبد الرحيم، عباس زكي، نبيل شعث، محمد اشتية.

وقال الصياد إن عملية فرز اصوات الناخبين لاختيار اعضاء المجلس الثوري مستمرة.

واضطرت لجنة انتخابات المؤتمر السادس لحركة "فتح" الذي عقد بعد عشرين عاما على عقد مؤتمرها الخامس الى اعادة فرز عدد من صناديق الإقتراع بعد أن قدم عدد من المرشحين طعونا في النتيجة التي اعلنت في وقت سابق بشكل غير رسمي مما أدى الى التأخير في اعلان النتائج.

وادت عملية اعادة فرز الاصوات الى عودة واحد مما يصطلح على تسميتهم بالحرس القديم الى مقاعد اللجنة المركزية، بعد أن خرج منها عدد منهم طواعية عندما لم يترشح للانتخابات، أو أجبر على مغادرتها بخسارة الانتخابات. ومن أبرز هذه الاسماء أحمد قريع (أبو علاء) الذي قاد على مدار السنوات الماضية الانتخابات الداخلية لحركة "فتح" في الضفة الغربية لانتخابات قياداتها المحلية.

وعلمت 'القدس العربي' من مصادر مطلعة في حركة "فتح" بأن التدخل الأمني في العملية الإنتخابية كان واسعا، مشيرة الى نجاح 3 قادة امنيين سابقين في اشارة الى توفيق الطيراوي واللواء جبريل الرجوب ومحمد دحلان.

واوضحت المصادر بأن جهازي المخابرات العامة الذي كان يقوده الطيراوي الذي تحالف مع دحلان في الانتخابات، فتح غرفة عمليات بهدف العمل لانجاح الرجلين بالتعاون مع عناصر جهاز الأمن الوقائي الذي كان يقوده دحلان في قطاع غزة، في حين صب الأمن الوقائي الذي كان تحت رئاسة الرجوب في الضفة الغربية كل ثقله لانجاح الاخير في عضوية اللجنة المركزية.

وعلى نفس الصعيد اشتكى أحد قادة "فتح" الذي كان عضوا في المجلس الثوري السابق ومرشحا للحالي من أن تدخل الأمن في العملية الانتخابية افقدها مصداقيتها، وذلك بالتوازي مع عدم وجود لجنة مهنية للاشراف على العملية الانتخابية على حد قوله.

ولا زالت مفاجآت انتخابات قيادة حركة فتح الجديدة تتواصل، خاصة بعد أن اختلف مسؤولو الحركة في غزة عن السبب الذي دفعهم لتقديم استقالاتهم، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه الاستقالة أمرا طبيعيا، قال مسؤولون من الحركة انها جاءت لرفضها نتائج الانتخابات التي شككوا في مصداقيتها، وقالوا انها تعرضت للتزوير.

الى ذلك قالت مصادر سياسية امس (الاربعاء) إن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قد يواجه ضغوطا للتنازل عن منصبه لشخصية أخرى من حركة "فتح" بعد نتائج الانتخابات الاخيرة. وقال دبلوماسي غربي 'كان هذا مطروحا دائما في الأوراق. وما زال يتبقى معرفة ما الذي يريده الرئيس'. واضاف 'تذكروا أنها حكومة انتقالية والأمر متروك برمته لعباس'.

وقال مسؤول كبير من "فتح" طلب عدم نشر إسمه إنه سيكون 'من الطبيعي مراجعة موقف "فتح" الآن في ضوء وجود قيادة جديدة (مع) الحق في اعادة التفكير في ممثليها في الحكومة'.

وقال مصدر قريب من رئيس الوزراء إن الحكومة يجب أن تحصل على التأييد الرسمي لأكبر حزب.

وأضاف ان هذا يعني أنه قد يتم تغيير الحكومة أو اجراء تعديل وزاري أو أن تبقى. لكن في نهاية المطاف يجب أن تؤيد الحكومة علنا الحزب الحاكم وليس عباس فقط.

وقال مصدر دبلوماسي آخر إن الشائعات عن امكانية تغيير فياض هي مجرد 'أحاديث في الخلفية' سببها تحول النفوذ السياسي في المؤتمر، وتوقع المصدر عدم تغيير رئيس الوزراء.

سبعة عرفاتيين وخمسة عباسيين وثلاثة دحلانيين بمركزية فتح

نتهت المرحلة الحاسمة في مؤتمر "فتح"، ألا وهي انتخاب المؤسسات القيادية للحركة، بكثير من المفاجآت. ورغم هيمنة التيار المتمسك بالثوابت الوطنية على أعمال المؤتمر على مدى الأيام الخمسة الأولى ونجاحه في اعتماد النظام الأساسي الذي بدأ مع انطلاقة الحركة كحركة تحرر وطني، إلى جانب البرنامج السياسي، ووثيقة القدس، جاءت النتائج لتعكس تناقضات المؤتمر وأضداده. وأكد مصدر مطلع لموقع عرب48 أن هناك احتجاجات على النتيجة وثمة حديث عن إعادة الفرز للتحقق من نتائج المقاعد الثلاثة الأخيرة.

"صراع الأضداد والتناقضات" هذا ما وصف به أحد أعضاء مؤتمر "فتح" نتائج انتخابات اللجنة المركزية. وقال في حديث لموقع عرب48 إن «اللجنة المركزية بتركيبتها الحالية تجمع أقطابا متنافرة تمثلت في كل شخص ونقيضه، الأمر الذي سينعكس على أعماله في المستقبل، وعلى مجمل الوضع الفلسطيني».

هذا وبرز غياب التمثيل النسائي عن اللجنة المركزية. كما برز تمثيل الشخصيات الأمنية السابقة.

غزة قلبت النتائج

وأكد مصدر مسؤول لموقع عرب48 أن أصوات غزة قلبت النتائج وصبت في صالح تمثيل التيار الدحلاني. وأكد المصدر أن دحلان حصل فقط على 450 صوتا من من أصوات الضفة الغربية من بينهم حوالي 150 من أتباعه الذين قدموا إلى الضفة بعد الحسم العسكري في غزة. وفسر المصدر وقوف غزة خلف الدحلان بسببين: الأول تعزيز تمثيل قطاع غزة؛ والثاني- يراه المصدر أكثر أهمية- هو تعبير عن النقمة من حركة حماس في قطاع غزة.

وإذا جاز لنا تقسيم الفائزين بمقاعد اللجنة المركزية إلى معسكرات وتيارات، فإن التيار المعارض- إذا جاز التعبير- وهو التيار الذي يتمسك بالثوابت الوطنية والداعي لإعادة النظر في سياسة الحركة على مدى العقد ونصف الماضيين وإعادة النظر في المسار التفاوضي، وإلى التمسك بالحقوق الوطنية وعلى رأسها المقاومة كسبيل للتحرر، وبحق عودة اللاجئين الفلسطينيين والقدس، حاز على سبعة مقاعد في اللجنة المركزية(يسمى في وسائل الإعلام التيار العرفاتي)، ولكن جهوده باءت بالفشل في إقصاء التيار الدحلاني حيث تمثل دحلان بثلاثة أعضاء. فيما تمثل تيار محمود عباس بخمسة أعضاء، والثلاثة الباقون لا يمكن تصنيفهم على تيار من التيارات الثلاثة ولكل واحد منهم ميول هنا وهناك. وبرز في المؤتمر فشل التيار - الشبابي الثوري الناقد - الذي مثله الأسير السابق حسام خضر في تحقيق تمثيل في أعلى مؤسسة قيادية.

التيار "العرفاتي" يمثله كل من: محمود العالول عضو المجلس التشريعي ومحافظ نابلس، جبريل الرجوب، عثمان أبو غربية، محمد اشتيه، محمد المدني، والأسير مروان البرغوثي، وناصر القدوة.

تيار دحلان: محمد دحلان، توفيق الطيراوي، حسين الشيخ.

تيار عباس: صائب عريقات ، الطيب عبد الرحيم، نبيل شعث، أبو ماهر غنيم، جمال محيسن.

غير مصنفين على أحد التيارات الثلاثة: سليم الزعنون (من الأقطاب التاريخيين) ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني، رئيس كتلة "فتح" في المجلس التشريعي عزام الاحمد، سلطان أبو العينين (هناك من يحسبونه على دحلان رغم رأيه الداعي لتبني خيار المقاومة- وخاض صراعا شديدا مع عباس زكي).

وأبرز الخاسرين هم أحمد قريع (أبو العلاء)، وعبد الله الإفرنجي، وانتصار الوزير، وحكم بلعاوي، ونصر يوسف، والحاج اسماعيل، بينما لم يترشح كل من فاروق القدومي، هاني الحسن، صخر حبش، محمد جهاد، وزكريا الأغا.

ووصف عضو في المؤتمر، في حديث لموقع عرب 48 فشل القيادي البارز في حركة "فتح" أحمد قريع (أبو علاء) في الانتخابات بأنه يأتي في إطار المحاسبة والعقاب. كما أشار إلى أن فشل قريع نابع أيضا من فشله في لعبة الكولسة خلال أيام المؤتمر.

وعبر عدد ممن تحدثنا معهم عن تشاؤمهم إزاء مستقبل الحركة على ضوء نتائج الانتخابات للمركزية، وقال مصدر في حركة "فتح" إن مستقبل الحركة غير واضح ويدعو إلى التشاؤم، فكافة التيارات سواء المعارضة أو الموالاة مرتبطة بدرجات متفاوتة في مؤسسة الرئاسة التي سيكون رأيها حاسما في نهاية المطاف. وتابع المصدر: رغم أن المؤتمر أعاد مأسسة حركة "فتح" إلا أن التشاؤم والضبابية هما سيدا الموقف".

وعبر مسؤولو "فتح" في قطاع غزة عن رضى شديد من نتائج الانتخابات. وقال عدد منهم لمراسلتنا في غزة ألفت حداد إنهم في غاية الرضى من النتائج وأنهم تلقوا وعدا من قيادة الحركة بتعزيز تمثيلهم بتعيين واحد من غزة في اللجنة.

ولكن حسب التعديل في دستور الحركة فإن تعيين أي ممثل في اللجنة المركزية بحاجة إلى موافقة اللجنة المركزية وإقرار التعيين في المجلس الثوري وحصوله على ثقة ثلثي الأعضاء. وهذه الآلية أصر عليها المؤتمرون، وخاصة التيار المعارض، لمنع أي تلاعب في تعيين أعضاء اللجنة المركزية الأربعة.

الأسماء الجديدة في اللجنة هم: محمود العالول، مروان البرغوثي، جمال محيسن، محمد اشتية، توفيق الطيراوي، جبريل الرجوب، محمد دحلان، حسين الشيخ، ناصر القدوة، عزام الأحمد، عثمان أبو غربية، محمد المدني، سلطان أبو العينين، صائب عريقات. ويبلغ عددهم 14 عضوا.. أي أن الحرس القديم تمثل بأربعة أعضاء فقط إلى جانب عباس.

وانتقد الكثيرون طريقة انتخاب رئيس اللجنة المركزية، وأشاروا إلى أن التصويت كان ينبغي أن يكون سريا للوقوف على ثقة المؤتمر بعباس. وقال أحد أعضاء المؤتمر لموقع عرب48: صحيح أنه لم يكن هناك منافسا لعباس. ولكن كان يجب أن يقف هو وأعضاء المؤتمر على مدى التأييد له ولسياساته. كان يجب أن نعرف حجم التأييد له ولسياساته، أعتقد أنه يحظى على نسبة قليلة من أعضاء المؤتمر.

وأشار المصدر إلى أن اسم أمين سر اللجنة المركزية السابق فاروق القدومي مطروح للتعيين في اللجنة المركزية. ولكنه تساءل: ولكن ما هو الثمن المطلوب من القدومي، وما هي الاستحقاقات المترتبة عليه؟ لأن اللعبة ستكون معقدة على ضوء نتائج الانتخابات.

وأكد مصدر في لجنة الانتخابات في حديث لموقع عرب48، وهو من التيار المعارض، أن الإنتخابات وعملية الفرز كانت نزيهة وشفافة، ولم تتجاوز الأخطاء والتجاوزات ما يجري في أي انتخابات.

(عرب48/ حسن عبد الحليم)


الاثنين، 10 أغسطس 2009

بيت لحم، وقُسْطَنطينُ، والشيخُ الخزندار>>>>بقلم: د. فايز صلاح أبو شمالة


الكاتب المصري يوسف السباعي، وإلياس فريج رئيس بلدية بيت لحم، والشيخ هاشم الخزندار، وظافر المصري رئيس بلدية نابلس، ومصطفى دودين رئيس روابط القرى، وأسماء فلسطينية كثيرة تمت تصفيتهم، أو اتهامهم بالخيانة لأنهم جنحوا للسلام، أو تجرؤوا في التحدث عن ضرورة التفاوض مع إسرائيل، لتصدر الأوامر بتصفيتهم من قيادات فلسطينية تتنقل اليوم عبر الحواجز الإسرائيلية، وتنسق مع إسرائيل، بينما الفلسطيني الذي نفذ القتل بدافع وطني ما يزال في السجن، وأعرف أحدهم، كان معي في إحدى غرف سجن نفحة الصحراوي!.


الغريب أن بعض أوامر تصفية المتهمين بالعمالة لإسرائيل قد تمت دون تحقيق، ودون محاكمة عادلة، ودون تروٍ، وقد صدرت أوامر التصفية عن مكاتب تشابه مكتب الأخ القائد الفتحاوي الكبير حكم بلعاوي، وعن مدير مكتبة القائد المناضل عدنان ياسين في تونس، والذي تبين فيما بعد أنه هو الجاسوس لإسرائيل، والأغرب أن الذي أصدر الأمر بتصفية من تم اتهامهم بالانهزامية، والتراجع عن خط الثورة، ورفض المقاومة، والدعوة إلى السلام مع إسرائيل، هو ذاته الذي يصدر اليوم الأوامر بتصفية المقاومين الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية، وقد صار من أنصار اتفاقية أوسلو، وصار مؤيداً للتفاوض مع إسرائيل إلى الأبد.


فما الذي استجد؟ هل انتهى الاحتلال؟ هل انتهى الاستيطان؟ هل تحررت القدس، هل تحرر الأسرى؟ هل هزمنا إسرائيل، وأخضعنا جيشها، ولذا يجب عدم التعرض للمستوطنين بالأذى أثناء رحيلهم عن فلسطين! ما الذي استجد ليحارب المقاومة من أطلق النار حتى الموت على من تجرأ، وقال يوماً: نعم للمفاوضات مع إسرائيل!.

فمن يا هذا نزّهَكَ؟ ومن الذي خلّاكَ صاحب الأمر والنهي، ومن الذي شرّع لسيفك قتل من تشاء باسم الثورة والنضال مرة، وقتل من تشاء باسم الثورة واتفاقية أوسلو مرة ثانية، وكأنك يا هذا من سلاسة الإمبراطور قسطنطين، عندما عبد الأوثان كان دين الإمبراطورية الرومانية كلها، وعندما اعتنق المسيحية صارت دين الإمبراطورية كلها، وصارت أمه هيلانة إمبراطورة. فمن خلاكم أباطرة أيها الغارقون، وأنتم المخطئون؟
على مؤتمر "فتح" أن يحاسب، وعلى شعبنا أن يحاسب، وعلى فلسطين أن تحاسب، وعلى الأمة العربية والإسلامية أن تأثر لدماء الفلسطينيين والعرب الأبرياء في المرتين، في المرة التي سبقكم فيها الشيخ الخزندار للذي أنتم له اليوم عابدون، وفي المرة التي تسيرون فيها أبعد مدى من طريق إلياس فريج، الذي لم يجعل من المقاومة خارجة عن الصف الوطني، فإذا بكم عليها حاقدون!! فمتى يا أباطرة الخديعة والمهانة، متى تنصرفون؟
* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة - faye

الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

«فتح ــ عبّاس» تبصر النور في بيت لحم....حسام كنفاني

«فتح بعد المؤتمر لن تكون كما كانت قبله»، هكذا قال محمد دحلان قبل أيام. توصيف دقيق ليس لأن المؤتمر سيُحدث نقلة تنظيمية نوعية في الحركة المفكّكة، بل لأنه سينقلها بكاملها إلى تحت مظلة الرئيس الفلسطيني بعد إقصاء مجموعة من الكوادر فيها، ويحوّلها إلى «حزب سلطة»، أو ما يمكن تسميته «فتح ــ محمود عباس»، الذي يسعى إلى الهيمنة على الحركة
حسام كنفاني
دحلان سيخرج قويّاً، ويسعى إلى إدخال 5 أعضاء إلى اللجنة المركزية
أبو مازن سيقصي القدومي عن أمانة سر الحركة ويتّجه إلى تعيين أبو ماهر غنيم بدلاً منه
بعد عشرين عاماً من الغياب، يعود مؤتمر «فتح» إلى الانعقاد. الحركة التي تأسست عام 1963 لم تعقد إلّا خمسة مؤتمرات، ليكون التجمع الحالي في بيت لحم السادس، لكن أهميتّه قد تكون موازية للمؤتمر الأول، ولا سيما أن الكثير يراهنون على «إعادة تأسيس» بعد النكبات والنكسات التي مرّت بها طوال العشرين عاماً الماضية، وكانت آخرها خسارة صدارة المشهد الفلسطيني، خلال انتخابات عام 2006، لمصلحة حركة «حماس»، لتصبح «فتح» الفصيل الفلسطيني الثاني، بعدما تفرّدت بالقرار الفلسطيني منذ تسلّم قائدها، الزعيم الراحل ياسر عرفات (أبو عمّار)، رئاسة منظمة التحرير عام 1969.العودة إلى الصدارة الفلسطينية هي هاجس القادة «الفتحاويين» اليوم، والغاية الأساس من المؤتمر السادس. عودة تتطلّب إعادة هيكلة الوضع الداخلي التنظيمي في الحركة، وهو ما سيأخذ الجانب الأكبر من النقاشات، بغض النظر عن البرنامج السياسي، أو برنامج العمل الوطني، الذي قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، بقدر الاهتمام بإعادة ترتيب البيت الداخلي «الفتحاوي»، والعمل على «دمج الأجيال»، ولا سيما أن أي تجديد لم يطرأ على المجلسين المركزي والثوري للحركة منذ عشرين عاماً.تحت هذا العنوان، يُعقد الموتمر «الفتحاوي» اليوم. مؤتمر من المفترض أن يكون توحيديّاً للتيارات الكثيرة المتناقضة والمتصارعة للحركة، عبر خلق هيكلية جديدة تُخرج «فتح» من تشرذمها. لكن تحقيق هذه الغاية لن يكون بالسهولة التي يريدها «الفتحاويون»، ولا سيما أن ما هو معد للهيكلة الجديدة، سيثير حفيظة ممثلي الكثير من الأقاليم، وينذر بحركات انشقاق جديدة؛ فما جرى الإعداد له، ولا سيما لجهة عقد المؤتمر في الداخل الفلسطيني واختيار الحاضرين بعناية، ينبئ بولادة جديدة لـ«فتح» تكون بكاملها تحت سلطة الرئيس محمود عبّاس، أو بمعنى آخر تأسيس حركة «فتح ـــــ عباس»، بعد التخلّص من مجموعة من القادة التاريخيين الذين عارضوا أبو مازن خلال فترة خلافته لأبو عمار على رأس السلطة وحركة «فتح».مجموعة من الخطوات قام بها أبو مازن لتسهيل عملية إعادة الهيكلة تلك، وانتخاب مجلس مركزي ومجلس ثوري، يكون له فيهما نصيب الأسد، ويضمن ولاء من فيهما، حتى وإن لم يكونوا محسوبين على تياره. الخطوة الأولى في مهمة عبّاس كانت رفع عدد المشاركين في المؤتمر من 1550، كما كان مقرراً خلال الاجتماعات الإعدادية، إلى 1700، ثم إلى 2250، بذريعة تعويض غياب «فتحاويي» غزة، الذين يقدّر عددهم بـ 400 عضو.
■ عودة دحلان
في إطار دعم مساعي عبّاس، يأتي الحلف القديم ـــــ المستجد بينه وبين الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، محمد دحلان، الذي تؤكّد مصادر مطلعة لـ «الأخبار» أنه يمتلك الكتلة الأكثر تنظيماً وحركة بين أعضاء المؤتمر. وتشير المصادر نفسها إلى أن عديد كتلة دحلان كان يراوح بين 350 عضواً و400 عضو قبل زيادة عديد المشاركين إلى 2250.وتؤكد مصادر فلسطينية أن أساس الأزمة بين «فتح» و«حماس» بشأن منع المشاركين في المؤتمر من مغادرة قطاع غزّة، يصبّ في خانة عدم السماح بتقوية دحلان، الخصم الأساسي للحركة الإسلامية في السلطة الفلسطينية، ولا سيما أن القوة الأساسية لدحلان تقوم أساساً في قطاع غزّة.غير أن المصادر نفسها تؤكد أن المنع «الحمساوي» قد يؤدّي إلى رد فعل معاكس بين «الفتحاويين»، على اعتبار أن دحلان بدأ يظهر في شكل «المستهدَف» من جانب الحركة الإسلامية، التي باتت ألد خصوم، إن لم يكن أعداء، «الفتحاويين».وتشير المصادر نفسها إلى أن ما راج في فترة سابقة عن خلاف بين عباس ودحلان في أعقاب الحسم العسكري «الحمساوي» في قطاع غزّة، وتحميل دحلان مسؤوليته، لم يدم طويلاً، ليعود التحالف بين الرجلين، الذي تصفه المصادر بأنه «تحالف أساسي»، ولا سيما بعد الاتهامات الأخيرة لأمين سر «فتح»، فاروق القدومي، الذي جمع أبو مازن وأبو فادي في مؤامرة اغتيال أبو عمار.وتؤكد مصادر لـ«الأخبار» أن كتلة دحلان تعدّ لدخول اللجنة المركزية لحركة «فتح» بخمسة أعضاء، من أصل الأعضاء الـ 21 الذين يكوّنون اللجنة. وتشير إلى أن هؤلاء، إضافةً إلى دحلان نفسه، هم سعدي الكرنز وعبد الرحمن حمد وصخر بسيسو وسمير مشهراوي. كذلك، فإن دحلان يسعى إلى حصّة غير قليلة من المجلس الثوري للحركة، الذي يتألف من 120 عضواً.
■ «مجموعة الخليل»
كما أن هناك مجموعة أطلق عليها اسم «مجموعة الخليل»، بدأت تعمل لتأمين مواقعها في اللجنة المركزية. ورغم عدم ارتباط أعضائها، إلا أن غايتهم تصب في الاتجاه نفسه. وتشير المصادر إلى أن أحد أبرز وجوه هذه المجموعة هو السفير الفلسطيني في القاهرة، نبيل عمرو، الذي يرتبط بعلاقة تحالف قويّة مع دحلان. ومن بين أعضاء المجموعة أيضاً جبريل الرجوب، الذي يشغل حالياً منصب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، بعدما كان رئيساً للأمن الوقائي في الضفة الغربية. وإذا كان وصول الرجوب إلى اللجنة المركزية شبه محسوم، فإن وضع ممثل منظمة التحرير في لبنان، عباس زكي، لا يزال غير واضح، وهو إذا لم يتمكن من حسم الأصوات التي تؤهّله للهيئة الأعلى في الحركة، فقد يعزف عن الترشح.
■ عبّاس الأقوى
وفي محاولته لـ«سرقة فتح»، كما يقول بعض الحركيين المعارضين لأبو مازن، لا يكتفي عبّاس بمجموعة دحلان، إذ إن المراقبين يؤكّدون أنه «الأقوى في المؤتمر»، ولا سيما أنه يمسك بكل خيوطه من خلال الأمن الوطني، والأجهزة الأمنية الأخرى، وكتلة المتقاعدين وممثلي الاتحادات الشعبية، والسفارات، وبعض الأقاليم التي باتت تدين بالولاء من دون أي تردد لرئيس السلطة. لذلك، يقول المراقبون إن عباس يدخل المؤتمر باعتباره الأقوى والأكثر قدرة على التحكم في مساره، وبالتالي فهو متأكد من أنه سيعاد انتخابه رئيساً للحركة.لكن عباس، في الوقت نفسه، حريص على أن تأتي تشكيلة اللجنة المركزية للحركة متجانسة مع توجهاته. ولهذه الغاية، فإن عملية إقصاء واسعة النطاق ستشمل كل من يعارض الرئيس الفلسطيني.أمين سر حركة «فتح» في الضفة، الأسير مروان البرغوثي، لن تشمله مقصلة أبو مازن في المرحلة الحالية، لاعتبارات بُعده عن ميدان العمل الحركي المباشر، وبالتالي فإن مقعده في اللجنة المركزية سيبقى محفوظاً. غير أن أمين سر اللجنة المركزية، فاروق القدومي، سيكون أبرز الخارجين من اللجنة، وربما حركة «فتح» بمجملها، تمهيداً لإخراجه من رئاسة الدائرة السياسية لمنظمة التحرير. وتؤكد مصادر للـ«الأخبار» أن إخراج القدومي من المنظمة سيكون على أساس أنه لم يعد يمثّل «فتح»، من دون الحاجة إلى عقد مجلس تأديبي لأبو اللطف لمحاسبته على اتهاماته الأخيرة لعباس ودحلان.القدومي لن يكون الاسم البارز الوحيد، فالحديث يدور أيضاً عن هاني الحسن، الذي شغل في مرحلة ما منصب وزير الداخلية في السلطة الفلسطينية، غير أن خلافات طرأت على علاقته مع أبو مازن، ما دفعه إلى مغادرة رام الله والاستقرار في العاصمة الأردنيّة عمّان. كذلك، فإن حظوظ صخر حبش ومحمد جهاد ونصر يوسف تبدو معدومة في العودة إلى اللجنة المركزية.
■ أبو ماهر وأبو علاء
لا شك أن عودة محمد راتب غنيم (أبو ماهر) من منفاه التونسي إلى رام الله وانضمامه إلى فريق الرئيس الفلسطيني، قوّت موقف أبو مازن داخل حركة «فتح»، ولا سيما أن غنيم من ثلّة «الأبوات» الأوائل لـ«فتح»، وهو يشغل رئاسة دائرتها التنظيمية ورئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس. وتمثّل عودة أبو ماهر ضربة لفريق تونس، وفي مقدمته القدومي. غير أن عودته لن تكون مجانية، ولا سيما أنه يعدّ ورقة عباس الرابحة في المؤتمر.وتشير المعلومات المتداولة في بيت لحم ورام الله إلى أن عباس سيضمن وصول أبو ماهر إلى اللجنة المركزية للحركة لتسليمه أمانة سرها، بدلاً من القدومي، وليكون بالتالي الرجل الثاني في الحركة. غير أن مثل هذا المنصب قد يثير حساسية مفوض التعئبة والتنظيم في «فتح»، أحمد قريع (أبو العلاء)، الذي قد يسعى عبّاس إلى استرضائه بمنصب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير، ليخلف سليم الزعنون (أبو الأديب)، الذي يتردّد أنه يعاني أزمة صحيّة ويعتزم التخلي عن منصبه في أول اجتماع للمجلس الوطني.هيكليّة «فتحاوية» جديدة ستخرج عن المؤتمر السادس، ستكون لحركة مدجّنة تحت راية أبو مازن، الذي سيحاول أداء دور عرفات في مسك كل المفاتيح بيده. لكن السؤال يبقى إذا كان يستطيع ذلك.