الاثنين، 13 يوليو 2009

القدومي : عرفات كشف تآمر عبّاس مع شارون على اغتياله وأودع الوثائق لدي

على عبّاس أن يستقيل من مناصبه وسأدعو اللجنة المركزية للانعقاد في 20 الجاري

شارون يقترح تصفية القادة السياسيين والعسكريين لـ «حماس» لتسهيل سيطرة عبّاس

فجّر فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» قنبلة هيدروجينية من العيار الثقيل جداً ـ على حد وصفه ـ حين كشف النقاب عن محضر اجتماع بالغ الخطورة جمع محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينية، ومحمد دحلان، وآرئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، ووليم بيرنز الوكيل المساعد لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط.
محضر الاجتماع، وتاريخه 2/3/2004.. أي قبل ثمانية أشهر وتسعة أيام فقط من وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل مسموما، يناقش أفضل الطرق لقتل ياسر عرفات..!
وطالب القدومي عبّاس بأن يقدم استقالته فوراً من رئاسة السلطة الفلسطينية، ورئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في حين أنه اعتبره خارجاً على حركة «فتح»، وفاقداً لشروط العضوية فيها، مذكراً بأن عبّاس سبق له أن قدم استقالة خطية من عضوية الحركة، بعث الرئيس الفلسطيني الراحل بنسخة منها إليه في تونس مع عبّاس زكي عضو اللجنة المركزية بصفته أمين سر الحركة.
وقال القدومي أن محضر الاجتماع الخطير بعث به إليه عرفات نفسه، طالباً منه الاحتفاظ به..!
وأشار إلى أنه بادر في حينه إلى الطلب من عرفات الخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن الرئيس الراحل رفض ذلك، وتحدى شارون أن يقتله، وقال إنه يريد أن يموت شهيداً..شهيداً.. شهيداً..
وكشف القدومي عن أنه سيدعو اللجنة المركزية للحركة إلى عقد اجتماع لها في العاصمة الأردنية في العشرين من الشهر الجاري ليتم البحث في الأمور المتعلقة بالمؤتمر العام السادس للحركة. وأقر صحة توقعات بأن يؤدي كشفه عن هذا المحضر بالغ الخطورة إلى شرخ، بل إلى فرز طالب هو به، يؤدي إلى عزل عبّاس ومن يختار البقاء معه، عن الحركة، معتبراً أن هذا «طلاق بالثلاثة» من عبّاس، الذي وصفه بأنه خرج على الثوابت الفلسطينية، وعن جادة الصواب.
اسباب قبول عبّاس سابقاً
وبرر القدومي موافقته على تولي عبّاس رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى وفاة عرفات مسموماً، مع أنه كان يحوز نص محضر الاجتماع بالأسباب التالية :
الأول : أن عبّاس هو العضو الوحيد من حركة «فتح» في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المقيم في الداخل، ذلك أنه لحركة «فتح» ثلاثة اعضاء هم عرفات وعبّاس، والقدومي نفسه المقيم في الخارج.
الثاني : أن غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية المقيمون في الداخل، والذين كانوا قد اجتمعوا بالفعل، حين تم الاتصال به هاتفياً، كانوا مع انتخاب عبّاس.
الثالث : ضرورة التأكد بنسبة مئوية كاملة من صحة ما ورد في المحضر من خلال مراقبة أداء عبّاس.
الرابع: عدم ملائمة الظرف في تلك اللحظة لتفجير معركة من هذا العيار داخل حركة «فتح» وداخل منظمة التحرير الفلسطينية.
خامساً: حفظ ماء وجهه، خشية انتخاب عبّاس بالضد من رغبته. لكنه أشار إلى أنه أمضى السنوات الأربع التي مضت على انتخاب عبّاس وهو في حالة قطيعة معه، لافتاً إلى أنه رفض مصالحة عبّاس أو التقائه على هامش الاجتماع الأخير للجنة المركزية للحركة في عمّان، وأنه رآه فقط خلال الاجتماع.
وكشف القدومي عن أنه سبق أن زود عدداً من اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة قبل أكثر من سنة بنسخة من هذا المحضر، وكذلك عدداً من الدول العربية، بهدف اتخاذ موقف جماعي منه، واضطراره إلى الاستقالة ومغادرة موقعه كرئيس للسلطة الفلسطينية.
مؤشرات تؤكد صحة المحضر
وقال القدومي إن التجربة بينت صحة محتويات المحضر، ذلك أن عبّاس رفض ابتداء تشريح جثمان الرئيس الراحل بهدف إجراء تحاليل تحدد الوسيلة التي مات بها، ونوع السم الذي استخدم لقتله.
وأعاد إلى الأذهان أن عبّاس منع كذلك إجراء تحقيق بشأن المتورطين المحتملين بتسميم الرئيس لمصلحة الإسرائيليين.
وذكّر بأن محمد دحلان كان هدد في تصريحات علنية الرئيس عرفات بمواجهته إن لم يقدم التنازلات المطلوبة منه قبل العاشر من آب/أغسطس 2004..!
كما أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية كانت نجحت في الفرض على عرفات تعيين عبّاس رئيساً للوزراء، غير أن عرفات مارس ضغوطاً على عبّاس اضطرته للاستقالة من رئاسة الوزراء مطلع أيلول/سبتمبر 2003.. أي قبل وفاة عرفات مسموماً بسنة وشهرين..!
وهو ما يكشف أن الاجتماع السري الذي جمع عبّاس مع شارون وبيرنز بحضور دحلان تم حين كان عبّاس مستقيلاً من حركة «فتح» ولا يملك أية صفة تمثيلية في حركة «فتح» أو السلطة، أو منظمة التحرير، التي كان أعلن كذلك استقالته من عضوية لجنتها المركزية..!
يضيف القدومي أن عبّاس بعد وفاة عرفات عمل على الاستئثار بكل مفاصل القرار الفلسطيني، وخدمة المشروع الإسرائيلي من خلال :
ممارسات عبّاس
أولاً : الإنفراد بالقرار الفتحاوي من دون الأطر الحركية، وتجاهل صلاحيات اللجنة المركزية والمجلس الثوري. وأعاد إلى الأذهان أن محمد دحلان حليف عبّاس كان يهدد قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة بأن «يضب» (يعتقل) كل أعضاء اللجنة المركزية.
ثانياً : الاستئثار بالقرار في منظمة التحرير الفلسطينية من خلال تهميش اللجنة التنفيذية للمنظمة.
ثالثاً : تهميش منظمة التحرير ذاتها، وهو لم يتذكرها إلا مؤخراً لأسباب تتعلق بالصراع مع قوى المقاومة الفلسطينية التي يعمل على تفكيكها والإستقواء عليها بشرعية منظمة التحرير.
رابعاً : العمل على تفكيك الأذرع الفلسطينية المقاومة، بما في ذلك الأذرع المقاومة لحركة «فتح»، ونزع اسلحتها واعتقال وتسليم مناضليها لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
خامساً : الإصرار على عقد المؤتمر العام للحركة تحت حراب الاحتلال، بهدف فرض برنامج سياسي على الحركة يسقط حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة، ويحوّل حركة «فتح» إلى حزب السلطة، كما صرح مؤخراً عبر إحدى الفضائيات.
سادساً : إصرار عبّاس على التخلص من القدومي ذاته، كما سبق له التخلص من عرفات.
وأعلن القدومي أنه كان دوماً مشروع شهيد، وأعاد إلى الأذهان أنه كان من بين قيادة «فتح» التي شهدت معركة الكرامة في الحادي والعشرين من آذار/مارس 1968، والتي خاضها الفدائيون الفلسطينيون جنباً إلى جنب مع الجيش الأردني الباسل.
وأكد القدومي في هذا السياق أنه سيظل يناضل ويناضل من أجل استعادة جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي المقدمة منها حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف. وقال نحن نقدر كل التقدير الجهود التي يقوم بها الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، في هذا الاتجاه، ونبذل كل جهد ممكن للحفاظ على أمن الأردن، والاستمرار في النضال من أجل أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب الأردن الشقيق، وعلى قاعدة فلسطين هي فلسطين والأردن هو الأردن.
وخلص القدومي من كل ما سبق إلى أنه ينتظر الآن ليرى رد فعل الجماهير الفلسطينية، وفصائل المقاومة، وفي المقدمة منها حركة «فتح»، والدول العربية ليقرر في ضوء ذلك خطوته المقبلة.. مؤكداً اطمئنانه إلى نتيجة هذه المعركة، لافتاً إلى أنه يواصل الدعوة والعمل من أجل عقد مجلس وطني فلسطيني جديد مع كل القوى الفلسطينية لينتخب قيادة فلسطينية جديدة للشعب الفلسطيني، وذلك على قاعدة اتفاق 17 آذار/مارس 2005، الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية.
هنا نص المحضر بالغ الخطورة الذي بعث به الرئيس الراحل عرفات للقدومي قبل ثمانية أشهر وتسعة أيام من وفاته مسموماً :
ملخص محضر اجتماع الدحلان أبو مازن بشارون وموفاز
لقد حضر الاجتماع مكتب شارون بالإضافة إلى ضباط من المخابرات الأميركية وذلك قبل قمتي شرم الشيخ والعقبة بعشرة أيام.
شارون: كنت مصراً على هذا الاجتماع قبل القمة حتى نستكمل كل الأمور الأمنية، ونضع النقاط على الحروف، لكي لا نواجه التباسات وتأويلات في المستقبل.
دحلان : لو لم تطلبوا هذا الاجتماع لطلبته أنا.
شارون : بداية يجب العمل على قتل كل القادة العسكريين والسياسيين لـ «حماس» والجهاد وكتائب الأقصى والجبهة الشعبية حتى نحدث حالة من الفوضى في صفوفهم تمكنكم من الانقضاض عليهم بسهولة.
أبو مازن : بهذه الطريقة حتما سنفشل، ولن نتمكن من القضاء عليهم أو مواجهتهم.
شارون : إذا ما هو مخططكم..؟؟؟
دحلان : قلنا لكم مخططنا وابلغناكم إياه، وللأميركان مكتوباً. يجب أولاً أن نكون هناك فترة هدوء حتى نتمكن خلالها من إكمال إطباقنا على كل الأجهزة الأمنية وكل المؤسسات.
شارون : ما دام عرفات قابع لكم في المقاطعة في رام الله فإنكم ستفشلون حتماً. فهذا الثعلب سيفاجئكم مثلما فعل معكم سابقاً، لأنه يعرف كل ما تنوون عمله، وسيعمل على إفشالكم وإعاقتكم حتماً. وقد كان يجاهر مثلما كان يقول الشارع عنكم أنه يستخدمكم للمرحلة القذرة.
دحلان : سنرى من يستغل الآخر.
شارون : يجب أن تكون الخطوة الأولى هي قتل عرفات مسموماً، فأنا لا أريد إبعاده إلا إذا كان هناك ضمانات من الدولة المعنية أن تضعه في الإقامة الجبرية، وإلا فإن عرفات سيعود ليعيش في الطائرة.
أبو مازن : إن مات عرفات قبل أن نتمكن من السيطرة على الأرض، وعلى كل المؤسسات، وعلى حركة «فتح»، وكتائب الأقصى، فإننا قد نواجه مصاعب كبيرة.
شارون: على العكس تماماً، فلن تسيطروا على شيء وعرفات حي.
أبو مازن : الخطة أن نمرر كل شيء من خلال عرفات، وهذا أنجح لنا ولكم. وفي مرحلة الاصطدام مع التنظيمات الفلسطينية، وتصفية قادتها، وكوادرها، فإن هذه الأمور سيتحمل تبعاتها عرفات نفسه. ولن يقول للناس إن هذا فعل أبو مازن، بل فعل رئيس السلطة. فأنا أعرف عرفات جيداً. لن يقبل أن يكون على الهامش، بل يجب أن يكون هو القائد، وإن فقد كل الخيارات، ولم يكن أمامه إلا الحرب الأهلية، فإنه أيضاً يحبذ أن يكون القائد.
شارون: كنتم تقولون قبل كامب ديفيد أن عرفات آخر من يعلم وتفاجأ باراك وكلينتون وتينت بأنه حر بمن يضم، ويبدو أنكم لا تتعلموا من الماضي.
دحلان : نحن الآن قمنا بتشكيل جهاز خليط من الشرطة والأمن الوقائي، وتجاوز عدده 1800 شخص. وهذا الخليط حتى نتمكن من استيعاب من تم تزكيته من قبلكم على أساس أن كل طرف من الشرطة أو الأمن الوقائي يعتقد أن الملحقين من الجهاز الآخر، ونستطيع أن نزيد عما نريد. ونحن الآن نضع كافة الضباط في كل الأجهزة أمام خيارات صعبة، وسنضيق عليهم بكل الوسائل حتى يتبعونا، وسنعمل على عزل كل الضباط الذين يكونون عقبة امامنا. ونحن لن ننتظر. لقد بدأنا بالعمل بكثافة، ووضعنا أخطر الأشخاص من «حماس» والجهاد وكتائب الأقصى تحت المراقبة، حيث لو طلبت الآن منى أخطر خمسة اشخاص، فإني أستطيع أن أحدد لكم اماكنهم بدقة، وهذا يمهد لردكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم. ونعمل الآن على اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية، بقوة حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكهم وتصفيتهم.
شارون : ستجدني داعماً لك من الجو في الأهداف التي تصعب عليكم. ولكني أخشى أن يكون عرفات اخترقكم، وسرب خطتكم لـ «حماس» والجهاد والآخرين.
دحلان : هذا الجهاز لا علاقة لعرفات به لا من قريب أو بعيد، باسثناء رواتب الملحقين من الجهازين من خلال وزارة المالية (سلام فياض كان زير المالية في حكومة أحمد قريع في ذلك الوقت/ المحرر). وقد اقتطعنا للجهاز ميزانية خاصة من أجل تغطية كافة النفقات، وعرفات يفقد السيطرة، ولن نفارقه في هذه المرحلة.
شارون : يجب أن نسهل عليكم تصفية قادة «حماس» من خلال افتعال ازمة من البداية حتى نتمكن من قتل كل القادة العسكريين والسياسيين، وبذلك نمهد لكم الطريق للسيطرة على الأرض.
أبو مازن : بهذه الطريقة سنفشل تماماً، وسنعجز عن تنفيذ أي شيء من المخطط. بل إن الوضع سيتفجر دون أي سيطرة عليه.
الوفد الأميركي : نرى أن مخطط دحلان جيد، ويجب أن يترك لهم فترة هدوء من أجل السيطرة الكاملة، وعليكم أن تنسجوا لهم من بعض المناطق لتتولى الأمن فيها الشرطة الفلسطينية. فإن حدثت أي عملية عدتم واحتللتم تلك المنطقة بقسوة، حتى يشعر الناس أن هؤلاء كارثة عليهم، وأنهم الذين يجبرون الجيش الإسرائيلي على العودة من المناطق التي خرج منها.
شارون : أبو مازن نفسه كان ينصحنا بأن لا ننسحب قبل تصفية البنية التحتية للإرهاب، وأن لا نكافئه.
أبو مازن : نعم نصحتكم بذلك ولكنكم لم تنجحوا بذلك حتى الآن. وكنت أعتقد أنكم ستنجحون بهذا الأمر سريعاً.
دحلان : عوامل النجاح أصبحت بأيدينا، وعرفات أصبح يفقد سيطرته على الأمور شيئا فشينا, وأصبحنا نسيطر على المؤسسات أكثر من السابق عدا عن القوة الأمنية المشتركة من الأمن الوقائي والشرطة، وهي بقيادة العقيد حمدي الريفي. وأنتم تعرفونه جيدا، وقد ارسلنا لكم كل الوثائق حول تلك المواضيع بالتفصيل. وإن المهم أن هذه القوة لا تخضع لعرفات، ولا تقبل منه أي أمر، وسنبدأ عملنا في النصف الشمالي من قطاع غزة كبداية، أما بالنسبة لكتائب الأقصى فقريبا ستصبح كالكتاب المفتوح امامنا. ولقد وضعنا خطة ليكون لهم قائد واحد وسيصفي كل من يعيقنا.
شارون : أنا اوافق على هذا المخطط. وحتى ينجح بسرعة ولا يأخذ زمناً طويلاً، يجب قتل أهم القيادات السياسية إلي جانب القيادات العسكرية، مثل الرنتيسي وعبد الله الشامي والزهار وأبو شنب وهنية والمجدلاوي ومحمد الهندي ونافذ عزام.
أبو مازن : هذا سيفجر الوضع، وسيفقدنا السيطرة على كل الأمور. يجب بداية أن نعمل من خلال الهدنة حتى نتمكن من السيطرة على الأرض، وهذا أنجح لكم ولنا.
دحلان: بلا شك لا بد من مساعدتكم ميدانياً لنا، فأنا مع قتل الرنتيسي وعبد الله الشامي لأن هؤلاء إن قتلوا فسيحدث إرباك وفراغ كبير في صفوف «حماس» والجهاد الإسلامي، لأن هؤلاء هم القادة الفعليين.
شارون : الآن بدأت تستوعب يا دحلان.
دحلان : لكن ليس الآن. ولا بد من الانسحاب لنا من أجزاء كبيرة من غزة حتى تكون لنا الحجة الكبيرة، وأمام الناس. وعندما تخرق «حماس» والجهاد الإسلامي الهدنة، تقوموا بقتلهم.
شارون : وإذا لم يخرقوا الهدنة، ستتركونهم ينظموا ويجهزوا عمليات ضدنا لنتفاجأ أن هذه الهدنة كانت تعمل ضدنا..؟
دحلان : هم لن يصبروا على الهدنة حينما تصبح تنظيماتهم تتفكك، وعندها سيقدمون على خرق الهدنة، وبعدها تكون الفرصة بالانقضاض عليه، ثم البركة فيك يا شارون.
الوفد الأميركي : هذا حل منطقي وعقلاني.
شارون: أنا لن أنسى عندما كنتم تقولون لحزب العمل، وحتى لنا، أنكم مسيطرون على كل شيء، وتبين لنا عكس ذلك. دعوني أمهد الطريق بطريقتي الخاصة.
أبو مازن : البند الأول في خارطة الطريق ينص على أنكم تقدمون خطوات داعمة لنا في مكافحة الإرهاب، ونحن نرى أن أكبر دعم لنا أن تسلموننا جزءاً من القطاع حتى نتمكن من بسط السيطرة عليه. وقلنا لكم أننا لن نسمح لسلطة غير السلطة أن تكون موجودة على الأرض.
شارون : قلنا لكم أكثر من مرة أن الخطوات الداعمة تعني أن ندعمكم في محاربة الإرهاب.. أي بالطائرات والدبابات
أبو مازن : هذا لا يكون دعماً لنا.

هل وصل خطاب مشعل إلى من يعنيهم الأمر؟ .. عريب الرنتاوي

لم أعثر على نسخة بـ"الانجليزية" لخطاب رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق خالد مشعل ، مع أن الخطاب بما تضمنه من مواقف ورؤى ، شكل نقطة تحوّل مهمة في مسيرة حماس السياسية ، فهل قررت الحركة ترك أمر "الترجمة" لكل من يعنيهم الأمر ، بل وهذا هو السؤال الأهم ، هل نجحت الحركة في تسويق هذه التحولات وتسويغها ولفت انتباه العالم لها.
كنا نعتقد أن الجمهور المستهدف بالخطاب والتحولات على حد سواء ، لم يكن جمهور مخيم اليرموك ولا "نادي الفصائل والشخصيات الفلسطينية" التي كبرت وشاخت في دمشق ، كنا نعتقد أن الجمهور المستهدف هم قوم آخرون ، لا يتقنون العربية ، وكان من الأفضل لو أن الخطاب وجّه إليهم بلسانهم ، أما وقد اختارت قيادة حماس "النطق بلسان الضاد" فلا بأس في ذلك ، ولكن بشرط واحد ، أن تعقب المهرجان والخطاب حملة تسويق وترويج للخطاب واسعة النطاق ، وفي كل الأوساط المستهدفة ، وإلا ضاعت الرسالة والفكرة من وراء تلك الصياغة الدقيقة لكل كلمة من كلماته ، وضاع الجهد السياسي والتنظيمي الكبير الذي رصد من أجل إخراج الخطاب والمواقف إلى دائرة الضوء ، وباسم الحركة في مختلف أماكن تواجدها كما أراد أصحاب الخطاب ومنظمو المهرجان ذلك.
ولو كنت مكان قيادة حماس ، لعمدت فورا إلى ترجمة الخطاب إلى مختلف اللغات الحيّة ، ولأوصلته إلى كل من يتعين عليهم قراءته ، ولحشدت جيشا صغيرا من الناطقين ، إعلاميين وسياسيين ، ممن يمكنهم الدفاع عن الخطاب وإبراز عناصره الجديدة ، ولم أكن لأترك المسألة حتى لبعض رموز حماس والناطقين باسمها ، الذي تأخذهم المناكفات أحيانا فيضيّعون فكرة الخطاب ورسالته ، ولا لأولئك الذين يحتاجون لفترة أطول من الوقت لكي يستوعبوا مراميه وأهدافه ، فليس لدى حماس ولا الفلسطينيين ترف إضاعة الوقت وتبديده.
والحقيقة أن على حماس ، وبالأخص رئيس مكتبها السياسي ، أن يراجعا حصيلة الجدل وردود الأفعال التي أثارها الخطاب ، وأن يقيما جدية هذه الحصيلة وجدواها ، وما إذا كانت بمستوى التطلعات والرهانات أم أنها جاءت دون ذلك بكثير ، فبعد مرور أسبوعين فقط على الخطاب وما تضمنه من تحولات نوعية في مواقف حماس وأطروحاتها ، يبدو أن الجدل قد هدأ أو تراجع كثيرا ، وأن ردات الفعل عليه قد تلاشت إلى حد كبير ، والأرجح أن الجدل وردود الأفعال ظلت في معظمها محصورة في الدوائر الإعلامية والصحفية ، وعلى المستوى الفلسطيني (وإلى حد ما العربي) على أبعد تقدير ، فهل هذا ما قصد بالخطاب وهل تلك هي الحدود المتواضعة للنتائج المتوقعة أو المتوخاة من؟.
في ظني أن الخطاب تعرض لـ"مؤامرة صمت" ، من قبل دوائر لا تريد أن تسمع صوت الاعتدال الفلسطيني ، سواء صدر عن المنظمة أو عن حماس ، وفي ظني أن حماس تتحمل المسؤولية على "ضعف مردود الخطاب وتواضعه" ، فقد كان يتعين على الحركة إتباعه بحركة سياسية ودبلوماسية وإعلامية واسعة النطاق ، وبمبادرات تبنى عليه ، تضع في قلب استهدافاتها ، الوصول إلى الدوائر الغربية ، السياسية والإعلامية ، إلى السلطات والرأي العام في دول أوروبا والولايات المتحدة وروسيا وتركيا وغيرها من الأطراف ذات الصلة بما فيها الرأي العام الإسرائيلي ، فمشكلة حماس والفلسطينيين مع هذه الأطراف ، وليست مع تحالف الفصائل ولا الشخصيات التي حضرت المهرجان الحاشد الذي نظمته الحركة في العاصمة السورية قبل أسبوعين

الأحد، 12 يوليو 2009

عباس يضمن دخول أعضاء المؤتمر ولا يضمن عودتهم ويقطع راتب من يقاطع... شاكر الجوهري

عمان ـ شاكر الجوهري
عباس يضمن دخول أعضاء مؤتمر "فتح" ولا يضمن عودتهم ويقطع راتب من يقاطع

ـ الإستخبارات الفلسطينية تعتقل المطلوبين الفتحاويين لإسرائيل والتحقيق معهم بدلا عنها

كشفت مصادر فلسطينية موثوقة عن أن فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" يعتزم كشف أمور بالغة الخطورة تتعلق بمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية قبيل عقد المؤتمر العام السادس لحركة "فتح" في بيت لحم المحتلة.

وقالت المصادر إن القدومي واصل رفض العروض التي تلقاها مؤخرا في تونس من قبل موفدين من المجلس الثوري لحركة "فتح" بشأن ضمان عضويته في اللجنة المركزية بالتزكية. وأكد القدومي وفقا للمصادر أنه يرفض عقد المؤتمر في الداخل تحت حراب الإحتلال، وأنه يرفض مبدأ التزكية، كما يرفض عقد المؤتمر عبر حلقة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرنس).

على صعيد متصل كشفت مصادر أخرى عن أن محمود عباس يتحدث في مجالسه بوضوح بالغ بأنه سيقطع رواتب الذين يمتنعون عن القدومي إلى بيت لحم والمشاركة في أعمال المؤتمر، وذلك في ذات الوقت الذي يواصل فيه محمد راتب غنيم مفوض التعبئة والتنظيم العام في الحركة استبدال ممثلي تنظيمات الحركة الخارجية بآخرين من الداخل، الذين يشغلون وظائف في وزارات ومؤسسات السلطة.

وتضيف المصادر مؤكدة أن عباس أوقف فعلا رواتب عدد من الذين يجاهرون برفض عقد المؤتمر في الداخل، ورفض تحويل حركة "فتح" إلى حزب سياسي يكون بمثابة حزب السلطة، كما يريد عباس ويعلن عبر تصريحات اعلامية.
الإستخبارات الفلسطينية تحقق مع المطلوبين
وتشير المصادر إلى أن اللواء اسماعيل جبر مستشار عباس للشؤون الأمنية يقول في جلساته الخاصة أنه لا يضمن خروج اعضاء المؤتمر من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد دخولهم، فيما تنسب مصادر أخرى إلى حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية المسؤول عن التسهيلات الإسرائيلية للمؤتمر إنه يضمن دخول جميع اعضاء المؤتمر، لكنه لا يضمن عودتهم إلى البلدان التي يأتون منها.

وتفسر المصادر ذلك مضيفة أن من لا يتم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، يمكن أن يتم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، بحيث لا تبدو اسرائيل وقد أخلت بتعهداتها التي يعلن عنها حسين الشيخ، من أنها ستسمح بدخول جميع اعضاء المؤتمر دون استثناء.

وتلفت المصادر إلى أن اللواء ماجد فرج مدير الإستخبارات العسكرية الحالي في السلطة الفلسطينية، متخصص بمتابعة كل الأذرع العسكرية التابعة لحركة "فتح" في الداخل والخارج، وكل من له علاقة في الداخل الفلسطيني مع حزب الله.

وتعيد المصادر إلى الأذهان أن فرج رافق نصر يوسف في حوارات الجانب الأمني مع حركة "حماس" في القاهرة، وأنه يجري تنسيقا كاملا مع الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان".

وتبدي المصادر أن هذه التسريبات المتعمدة تهدف إلى تنبيه من قد يكون مطلوبا من اعضاء حركة "فتح" للإحتلال، ليتفادى الدخول إلى القفص الإسرائيلي، أو إلى تخويف معارضي عباس من الدخول والمشاركة في المؤتمر، وذلك لضمان غياب الرأي والموقف الآخر، وانفراد عباس بتقرير مستقبل الحركة من دون قيادتها التاريخية.

ويؤكد معظم ممثلي التنظيم في قطاع غزة رفضهم حضور المؤتمر في بيت لحم، وهم معارضون لتحالف دحلان ـ عباس، وخاصة الأجنحة العسكرية التي قاتلت إلى جانب حركة "حماس" في مواجهة العدوان الإسرائيلي على القطاع مطلع العام الحالي، وخصوصا في رفح ومناطق التماس مع قوات الإحتلال.

وتشير المصادر إلى وجود حالة تمرد في صفوف الحركة في لبنان، وذلك بقيادة اللواء سلطان أبو العينين، معتمد الحركة.

وكان أنصار أبو العينين فازوا بجميع مقاعد اعضاء المؤتمر المخصصة للساحة اللبنانية.

دور غنيم المقبل
إلى ذلك، تكشف المصادر عن أن محمد راتب غنيم رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، قرر عدم الدخول إلى بيت لحم، وذلك بالتنسيق مع عباس ودحلان. وتضيف المصادر أنه يتحدث في جلساته الخاصة الآن عن ضرورة تثبيت حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الإحتلال، في البرنامج السياسي الذي سيقره المؤتمر، وذلك ليسوق نفسه مجددا باعتباره معارضا، ومتمسكا بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ليسهل عليه القيام مجددا باستقطاب وتنفيس المعارضة الفتحاوية المتعاظمة داخل تنظيمات الحركة في الخارج، والحيلولة دون التفافها حول القدومي. وهو ذات الدور الذي لعبه بعد اقرار اتفاق اوسلو، حيث أعلن معارضته للإتفاق، ورفض الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة لأنه يرفض دخولها وهي خاضعة لسلطات المحتل الإسرائيلي، علما أن إقرار الإتفاق داخل اللجنة المركزية للحركة تم بفارق صوت واحد، هو صوت غنيم نفسه.

وتضيف المصادر كاشفة عن أن التكتيك الذي تم اعتماده ليقر في المؤتمر يقضي بالإبقاء على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الإحتلال في النظام الأساسي للحركة، وشطبه من البرنامج السياسي، بحيث يصبح كلاما انشائيا غير ملزم.

قائمة تحالف دحلان ـ عباس
وتكشف المصادر عن أن تحالف عباس ـ دحلان أعد قائمته لانتخابات اللجنة المركزية من 17 مرشحا، وهي تضم غنيم، الذي يحق له الترشح بغيابه في حالت تمت تزكيته من آخرين، كما تضم سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الذي حسم خياراته لصالح التحالف مع دحلان ـ عباس.. في حين أن القائمة لا تضم أحمد قريع الذي بدأ يلعب لحسابه الخاص، وهو مختلف حاليا مع عباس.

وتغفل هذه اللائحة كل من يعارض عقد المؤتمر في الداخل، أو يعارض اسقاط حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة، التي يصفها عباس بالعبثية.

وفي مقدمة من تسقطهم اللائحة الأحد عشر عضوا في المجلس الثوري للحركة الذين صوتوا ضد عقد المؤتمر في الداخل، ومنهم الدكتور زكريا الأغا، الدكتور نبيل شعث، والفريق نصر يوسف، اعضاء اللجنة المركزية الحالية، ويحيى (حمدان) عاشور أمين سر المجلس الثوري، ونائبه عدنان سمارة، اللواء عثمان أبوغربية، اللواء خالد مسمار، ونبيل الرملاوي.

وتشير المصادر إلى أن موفدين لدحلان هما سمير المشهراوي، وخالد غزال، اجتمعا مع غنيم في تونس على مدى ثلاثة أيام، تم خلالها ترتيب كل الأمور مع مفوض التعبئة والتنظيم، الذي أصيب بعد ذلك بحالة اكتئاب لعدة أيام لازم خلالها منزله وذلك بسبب نشر بعض المواقع الألكترونية الفتحاوية تفاصيل الصفقة التي عقدها مع دحلان وعباس، مرفقة بصورة مقلوبة له، بدا فيها واقفا على رأسه.

كذلك، تضيف المصادر أن تحالف عباس ـ دحلان أعد قائمة ترشيحات لعضوية المجلس الثوري من 45 إسما.

نداء إلى شرفاء «فتح» وحركة «حماس» ....شاكر الجوهري


حقيقتان تفرضان على كل من شرفاء حركة «فتح» وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي المقدمة منها حركة «حماس» اتخاذ موقف عملي موحد يعمل على إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بدون محمود عباس وسلطته في رام الله.
الحقيقة الأولى : فقدان الأمل في امكانية تفاهم شرفاء «فتح»، وفي المقدمة منهم فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية للحركة، وعدد من أعضاء اللجنة، وغالبية كوادر واعضاء الحركة، مع عبّاس على أية مواقف يمكن أن تمثل قواسم مشتركة.
الحقيقة الثانية : فقدان الأمل في امكانية التوصل إلى مصالحة بين حركة «حماس» وسلطة عبّاس في رام الله.
فعباس يواصل العمل على استكمال اختطاف حركة «فتح» تنظيمياً بعد أن اختطف قرارها سياسياً منذ توليه السلطة، وانقلب على ثوابت الشعب والقضية الفلسطينية.
وتعبيراً عن استعداده للتنازل عن كل هذه الثوابت بما تمثله من تعبير عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني والأمة العربية، عبّر عبّاس مؤخراً، وعبر تصريحات علنية، عن نقده للرئيس الراحل ياسر عرفات لرفضه قبول تقديم التنازلات التي طلبت منه في مفاوضات كامب ديفيد أواخر عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بحضور ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في حينه.
وعبر ذات التصريحات، أعلن عبّاس بكل صراحة، أنه يهدف من عقد المؤتمر العام لحركة «فتح» داخل الأراضي المحتلة إلى إعلان حركة «فتح» حزباً للسلطة..!
بهذا التعبير يسعى عبّاس إلى مواصلة خداع السذج من اعضاء الحركة، وحتى غير السذج منهم، وعلى قاعدة المثل الذي يقول إن «المحتاج أهبل».
يريد إغراءهم بالمزيد من مكتسبات السلطة.
هنالك فرق كبير جداً بين أن تكون السلطة سلطة «فتح»، وأن تكون «فتح» حزب السلطة.
أن تكون السلطة سلطة «فتح» يعني أن يتم بناء السلطة على قاعدة المنطلقات النظرية لحركة «فتح»، وفي المقدمة منها التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والكفاح المسلح للاحتلال.
أما حين تصبح حركة «فتح» حزب السلطة، فهذا يعني أن تتخلى الحركة عن ثوابتها ومنطلقاتها لصالح رؤية السلطة ومواقفها.
وأية رؤية ومواقف هذه التي تقوم على حكومة يرأسها سلام فيّاض، ونقد رفض التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني في القدس، وفي قضيتي اللاجئين والحدود، التي ختم عرفات حياته مضحياً بها دونها، وعلى أساس من التفريط الذي تم توثيقه مقدماً في تفاهمات «عبّاس ـ بيلين»، و«وثيقة جنيف» التي وقعها ياسر عبد ربه حليف عبّاس الأوثق..؟!
وعبّاس الذي يعمل على تغيير حركة «فتح» وتحويلها من حركة مدافعة عن ثوابت الشعب الفلسطيني، إلى حركة تتنازل عن كل الثوابت والحقوق الفلسطينية لا يؤمل منه لحركة «حماس» غير ما يخطط له لحركته..!
ثم إن نظام الحكم في مصر الذي يرعى الحوار بين سلطة عبّاس وحركة «حماس» هو الذي وقف وراء جميع التنازلات التي قدمت من قبل ياسر عرفات من قبل، ومحمود عبّاس من بعد، على طريق التفريط بالثوابت الوطنية الفلسطينية بدءاً من تجريم الثورة والفعل الثوري، ومقاومة الاحتلال، ونبذه باعتباره ارهاباً، وصولاً إلى الفصول الأخيرة التي نعاصرها هذا الأوان.
لقد كانت مصر أداة الحصاد السياسي للعدوان الإسرائيلي منذ اجتياح لبنان سنة 1982 وإخراج مقاتلي الثورة الفلسطينية منه وتشتيتهم في ارجاء العالم العربي. وهذا تحديداً ما تفعله مصر بعد العدوان الإسرائيلي مطلع العام الحالي على قطاع غزة.

إسرائيل تشن العدوان، ومصر تحصد نتائج العدوان..!

وعليه، فإن إدانة الانتظار السلبي الذي يمارسه عبّاس بأمل أن تجود عليه إسرائيل ببعض ما يمكن أن يتبقى من حقوق للشعب الفلسطيني، يفرض عدم ممارسة انتظار سلبي آخر من قبل حركة «حماس» وشرفاء «فتح» وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية، بأمل أن تتحقق مصالحة بينها وبين عبّاس المنقلب على حركته، وعلى ثوابت الشعب الفلسطيني.
هذا أوان الفرز، والكف عن الخلط المدمر للأوراق في الساحة الفلسطينية.
لقد فرز عبّاس مواقفه وسياساته عن أهداف وثوابت ومقاومة الشعب الفلسطيني، ومارس العداء لكل ما هو مقاوم، وتحالف ليس فقط مع اميركا وإسرائيل ضد شعبه، لكنه تحالف كذلك مع كل أعداء الحرية والكرامة العربية ـ بما فيها الفلسطينية ـ نموذجها العربي نظام الاحتلال الأميركي في العراق، ورئيسه جلال الطالباني.. المخلب الاستعماري الدائم الذي تم نشبه في جسد العراق على مدى عقود بهدف تعطيل دور العمق الإستراتيجي للأمة العربية في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي، ونموذجها الفلسطيني يتمثل في أكثر من فصيل مجهري استمرأ مقايضة المواقف بالمواقع والموازنات، والعمل على تغطية ذلك بالجمل الثورية، علها تستر عورات باتت مكشوفة أكثر من اللازم، فتوجب على الشعب الفلسطيني ومقاومته أن يلفظا عبّاس بعيداً عنهما، وذلك من خلال :
أولاً : الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني عاجل يكون سيد نفسه يقرر ما يراه مناسباً من سياسات استراتيجية تحقق مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني على قاعدة الثوابت الوطنية الفلسطينية.
أو، الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ وعاجل لمكتب رئاسة المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عقد في دمشق مطلع 2008، ولجنة المتابعة الموسعة التي انبثقت عنه، وأمانة سر لجنة المتابعة، وذلك في حالة عدم توفر مكان يقبل باستضافة عقد مؤتمر وطني فلسطيني جديد.
ثانياً : التقدم للمؤتمر الوطني الفلسطيني الثاني في حال عقده، أو للأطر التي انبثقت عن المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في حال عدم التمكن من عقد مؤتمر ثان، باقتراح إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، عبر الانتخاب حيثما يمكن ذلك، والتوافق الوطني حيث لا يمكن اجراء انتخابات.
ثالثاً : أن ينتخب المجلس الوطني الفلسطيني الجديد لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس جديد للجنة التنفيذية.
رابعاً : أن تعلن اللجنة التنفيذية الجديدة نفسها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني بموجب قرارات قمة الرباط 1974، وأن تطلب نقل اعتراف دول العالم والمجتمع الدولي من اللجنة التنفيذية السابقة إليها، وإرسال الوفود إلى مختلف دول العالم من أجل تحقيق ذلك.
لقد حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على اعتراف الشرعية العربية، ثم الشرعية الدولية بها ممثلاً للشعب الفلسطيني من خلال مؤتمر وطني فلسطيني، وممارسة المقاومة المسلحة للاحتلال، والتفاف الشعب الفلسطيني حول مقاومته قبل أن تحقق انتصارات ميدانية تذكر، ولا يعقل أن يتواصل مسلسل التنازل والتفريط والتريث، وممارسة انتظار سلبي قاتل للأمل حتى بعد انتصار غزة.
إن تواصل الحوار مع عبّاس عبر ممثليه يؤدي فقط إلى قتل الأمل بالمقاومة، وتبديد زخم التأييد الشعبي العارم الذي حازته في عموم الأقطار العربية والإسلامية، وغيرها من شعوب العالم الحرة، وفقدان امكانية توظيفه من أجل تحقيق مكاسب سياسية يتوجب انبثاقها من الدماء الفلسطينية الزكية التي اريقت خلال العدوان الواسع..!
لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقدم تضحيات بحجم التضحيات التي قدمها في غزة فقط من أجل مواصلة اللهاث وراء مصالحة عبّاس، على الرغم من كشف قادة العدو أن عبّاس وسلطته كانا شريكا في العدوان على غزة..!
إن كل الحوارات التي اجريت مع ممثلي عبّاس لم تنجح في فتح معبر رفح، ولا في إدخال مواد إعادة إعمار القطاع، أو المواد الغذائية والطبية، كما أن اعتراف المقاومة بإسرائيل ـ إن حدث ـ ، وهو ما يطالب به عبّاس، من قبيل المماحكة، من شأنه فقط أن يؤدي إلى النتيجتين التاليتين :
الأولى : فقدان ثقة الشعب الفلسطيني بالمقاومة ما دامت هي وعبّاس يقفان في خندق واحد.
الثانية : تصعيد محاربة عبّاس لقوى المقاومة، ونزع القناع عن وجهه دون مواربة في هذه المرة، باعتبار أن آرائه ورؤاه ومواقفه هي الصحيحة، وأن المقاومة ظلت تضحي بأرواح الفلسطينيين ودمائهم فقط من أجل منافسته على تولي السلطة..!
احسموا امركم يا شرفاء المقاومة الفلسطينية في «فتح» و«حماس» وعموم الفصائل الفلسطينية، ولا تترددوا، فلا زال الخير قائم في شعبكم الفلسطيني وأمتكم العربية، إن احسنتم رسم السياسات الإستراتيجية والتكتيكية الموصلة للهدف.

الثورة يصنعها الشرفاء و يستغلها الاوغاد

لا انتخابات موحدة في ظل الانقسام...بقلم: هاني المصري


طالب الرئيس أبو مازن حركة "حماس" باللجوء الى الانتخابات لحسم الخلاف وإنهاء الانقسام، على أن تجرى تحت إشراف عربي ودولي والاحتكام الى نتائجها مهما تكن.
ولم يوضح الرئيس أن هذا الطلب يأتي في سياق استكمال الحوار المطروح، وفي حال نجاحه حيث بند إجراء الانتخابات مطروح في إحدى لجان الحوار الوطني الشامل أم أنه يأتي كإشارة على اليأس من إمكانية توصل الحوار الى اتفاق وطني؟
إذا كان الأمر في سياق الحوار فإنه لا يحمل جديداً، فالاتفاق الوطني سيتضمن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في موعدها الدستوري أي بما لا يتجاوز 25 - 1 - 2010، كما سيتضمن إجراء انتخابات للمجلس الوطني تعقد في الموعد نفسه.
أما إذا كانت مطالبة أبو مازن، كما توحي بعض الإشارات، بإجراء الانتخابات بديلا عن الاتفاق فإنها مسألة هامة تثير الكثير من النقاش والمعارضة.

إن الانتخابات صعبة بل مستحيلة في ظل الانقسام، ولن يقلل من صعوبتها توفير إشراف عربي ودولي، لأن الإشراف لا يغير من حقيقة أن قطاع غزة تحت سيطرة سلطة تتزعمها حركة "حماس"، وهي التي ستتحكم بالانتخابات سواء بالموافقة على إجرائها أو عدمه، وهي التي ستتحكم بنتائجها إذا أتت "الرياح بما لا تشتهي السفن". فالانقسام قاد الى حرب تشنها السلطة على حركة "حماس" في الضفة، وحرب أخرى تشنها سلطة "حماس" على حركة "فتح" في القطاع. والسؤال هو كيف يمكن في ظل هذه الحرب المتبادلة تنظيم الحملات الانتخابية وتأمين حرية الترشح والدعاية والتحرك وهي شروط ضرورية لتوفير نزاهة أية انتخابات.

كيف ستنظم "حماس" حملتها الانتخابية وحوالي ألف من أبرز كوادرها في المعتقلات وعدد من أهم مؤسساتها مغلق أو تمت السيطرة عليها، وحرية عملها مقيدة الى حد كبير. وما ينطبق على "حماس" في الضفة ينطبق على "فتح" في غزة.
كيف ستكون هناك انتخابات وسط حملات التحريض الإعلامية التي يتم فيها التخوين والتكفير بدون حساب، وبما يقوض نسيج المجتمع الفلسطيني كله؟
كما أن الانتخابات صعبة الى حد الاستحالة في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق لقطاع غزة، واستمرار العدوان وحملات الاعتقال الإسرائيلية خصوصا ضد "حماس" في الضفة الغربية. فلا يزال 36 نائبا معظمهم من "حماس" في المعتقلات، واعتقالهم يدل على أن الشعب الفلسطيني ليس حرا فيما يختار. وإذا اختار من لا ترضى عنهم إسرائيل، فسيكون مصيرهم في السجون الإسرائيلية.

إن اعتقال قوات الاحتلال لعشرات النواب شل المجلس التشريعي. ألا يطرح هذا الأمر ضرورة الاتفاق على إقامة حاجز وطني جماعي قادر على منع إسرائيل في المستقبل من التأثير الحاسم على اللعبة البرلمانية الفلسطينية. عن طريق شلها أو المساس الجوهري بحرية ونزاهة الانتخابات التي تجرى تحت الاحتلال وتحت تهديد الجوع والحصار والاعتقال.
فإسرائيل إذا لم تستطع منع المرشحين غير المرغوبين من الترشح من خلال اعتقالهم أو منع حرية حركتهم التي تقتضيها الحملة الانتخابية، فهي تعتقلهم بعد نجاحهم.

إن من شروط نجاح الانتخابات أن تكون حرة ونزيهة وأن يتم التوصل الى اتفاق وطني يتضمن إجماعا وطنيا على ركائز المصلحة الوطنية العليا، التي تحدد المرجعية والأهداف وأشكال النضال وقواعد اللعبة الديمقراطية، وعلى توفير شبكة أمان تأخذ صفة القانون الملزم، تضمن لكل كتلة حقها بالتصويت وفقا لعدد النواب الذين حصلت عليهم في الانتخابات، إذا أقدمت إسرائيل على اعتقالات بحق النواب.
يمكن أن تأخذ شبكة الأمان شكل التوكيلات التي مارستها كتلة التغيير والإصلاح من جانب واحد بشكل غير قانوني، ولكن بعد إقرارها بقانون في المجلس التشريعي القادم.
كما يمكن أن تأخذ شبكة الأمان، شكل حلول المرشحين في قائمة التمثيل النسبي الذين ترتيبهم يتلو المرشحين الفائزين محل الذين يتم اعتقالهم شرط أن يعود النائب المعتقل بعد تحريره الى مقعده النيابي.
أو يمكن أن تأخذ شبكة الأمان، شكل احتساب صوت النواب المعتقلين حتى وهم معتقلون، كما تفعل الأحزاب والفصائل عند اتخاذ القرارات الجوهرية عندما تحتسب أصوات كوادرها قادتها المعتقلين ضمن مراتبهم التنظيمية المختلفة. فالمعتقل يكفيه معاناة الاعتقال حتى يتم شطب دوره من قبل إخوته وأشقائه في الفصيل والبرلمان.

لا يمكن أن نذهب الى انتخابات في ظل الانقسام وبدون حل هذه المسألة، مسألة كيفية قطع الطريق على التدخل الإسرائيلي على دور المجلس التشريعي.
إن خطورة الدعوة لإجراء الانتخابات بدون التوصل الى اتفاق وطني أولا، أنها يمكن أن تقود الى عكس ما تدعو إليه، أي الى عدم إجراء الانتخابات.
فهناك أوساط في "حماس" أعربت عن رغبتها بتأجيل الانتخابات لمدة عامين أو أكثر أو أقل، حتى تتمكن الأغلبية التي حصلت عليها "حماس" في الانتخابات السابقة من ممارسة العمل الذي حرمت منه طوال السنوات الأربع الماضية، كما أن تأجيل الانتخابات يوفر ظرفاً لإيجاد أجواء مناسبة لإجراء الانتخابات من الأجواء الحالية التي لا تبشر بأن الانتخابات على الأبواب، بل تنذر بأننا سنتجاوز الموعد الدستوري مثلما تجاوزنا موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، ومثلما استمرت الحكومة المقالة في الحكم وتم ادخال وزراء جدد إليها بشكل مخالف كليا للدستور، وتحولت حكومة الطوارئ الى حكومة تسيير أعمال، ثم الى حكومة جديدة دون أن تحصل أي واحدة من الحكومات الثلاث على ثقة المجلس التشريعي أو مساءلة أو مراقبة لأعمالها.
إن هناك خطورة إذا استمر الحوار ثنائيا بعيدا عن الحوار الوطني الشامل أن يتم التوصل الى اتفاق محاصصة يتضمن تأجيل الانتخابات، وهذا أمر يمكن أن يكون مريحا لـ"حماس" التي تحافظ على الأغلبية التي حصلت عليها، ومريحا لـ"فتح" التي تحتفظ بالرئاسة، وهي غير جاهزة بعد لخوض انتخابات في ظل الصراع بين أجنحتها المختلفة على خلفية عقد المؤتمر السادس.
إن موعد الخامس والعشرين من كانون ثاني القادم يقترب، ومفترض أن يقوم الرئيس قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ بإصدار مرسوم يحدد فيه موعد الانتخابات، ويعيد تشكيل لجنة الانتخابات المركزية التي ستشرف على الانتخابات.
كيف سترضى "حماس" عن تشكيل هذه اللجنة من قبل الرئيس إذا لم يسبق ذلك التوصل الى اتفاق، وبدون مشاركتها أو موافقتها أو حتى تشاور معها؟
وكيف يمكن أن يشاركها الرئيس أو يتشاور معها وهو يعتبرها تنظيما متمردا أجرى انقلابا على السلطة وسيطر عليها في غزة؟
إن حلول موعد الانتخابات الدستوري بدون إجرائها سينزع الشرعية عن الرئيس والمجلس التشريعي، وعن السلطة كلها.
على الجميع أن لا ينسى أن فلسطين تحت الاحتلال، وأن لا انتخابات ولا تنمية ولا اصلاح ولا أمن ولا استقرار ولا تقدم ولا سلام، بدون إنهاء الاحتلال، وأن الوحدة الوطنية الفلسطينية، ضرورية قبل وأثناء وبعد الانتخابات لأنها هي أساس إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني القادر على إنهاء الاحتلال وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال. ولا ينفع بعد ذلك ادعاء "حماس" بأن المجلس التشريعي سيستمر الى أن يسلم لمجلس تشريعي آخر. مثلما لا ينفع الادعاء بأن الرئيس سيستمر الى أن يسلم رئيساً آخر. فهذه دعوات لتأبيد الوضع القائم الى أجل غير مسمى.
إن استمرار الانقسام سيؤدي الى عدم إجراء الانتخابات أو الى إجراء انتخابات منفصلة في الضفة وأخرى في غزة، أو في الضفة وحدها أو غزة وحدها. وهذا طبعا يعمق الانقسام ويحوله من انقسام مؤقت الى انفصال دائم.
* كاتب ومحلل سياسي فلسطيني. -

الجمعة، 10 يوليو 2009

جيش حماس يستعد ....معاريف – من عميت كوهين

من قال ان حماس لم تفعل شيئا كي تعيد بناء غزة بعد "رصاص مصهور" ؟ منذ وقف النار والمنظمة تعنى باعادة البناء لشبكة صواريخها وشبكتها العسكرية ووسعت شبكة اتصالاتها وحسنتها.يبدو أن حماس تعتزم قريبا استئناف العمليات من قطاع غزة، بقرار اتخذ بالتشاور مع قيادة المنظمة في دمشق في أعقاب ضغوط داخلية وخارجية. اثناء هذا الاسبوع عقدت جلسة المجلس العسكري برئاسة رئيس أركان حماس، احمد الجعبري وتقرر فيها استئناف العمليات بشكل تدريجي وتصعيدها وفقا لردود فعل اسرائيل. الخطوة الاولى لحماس هي تنفيذ عمليات ضد قوات الجيش الاسرائيلي العاملة على طول الحدود. اذا ما طرأ تصعيد، ستعود حماس لاطلاق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية.وللتحلل من المسؤولية، تعتزم حماس تنفيذ العمليات عبر شبكات ارهابية "مستقلة" مثل منظمة "جلجلة، التي نفذت في الاشهر الاخيرة عدد من عمليات زرع العبوات الناسفة على طول الجدار. وتلميح بالمستقبل جاء أمس بالذات من جهة الجهاد الاسلامي.... "الهدوء في جبهة غزة هو تكتيكي فقط"، اعترف ابو احمد، الناطق بلسان الذراع العسكري للجهاد في مقابلة مع موقع المنظمة.... "المنظمات الفلسطينية تواصل تحسين قدراتها دون انقطاع.... نحن نتابع جيدا تحركات العدو على طول الحدود خشية أن يحاول الهجوم علينا".خطة دفاعيةتغيير السياسة يأتي بالتوازي مع استكمال الخطة الدفاعية لحماس في قطاع غزة. الخطة السابقة انهارت في اثناء حملة "رصاص مصهور" وفي الاشهر الاخيرة اجرت حماس استخلاصا جذريا للدروس وعملت بنشاط كي تبني خطة جديدة افضل. حماس اقامت خط الغام، عبوات ناسفة وانفاق متفجرة.... الى جانب ذلك، اقيمت منظومة مكثفة لاطلاق الصواريخ، من شأنها أن تمنح حماس قدرة اطلاق افضل ولمسافات ابعد.اكمال الخطة الدفاعية لحماس تم برعاية اشهر طويلة من الهدوء، رغم انه لم يعلن بشكل رسمي عن اتفاق التهدئة. الوضع الحالي من شأنه أن يضلل ..... حتى في اطار التهدئة السابق، الذي انتهى في نهاية 2008 عملت حماس على بناء قدراتها العسكرية. في تلك الايام ابرزت كل المنظمات في غزة تدريباتها وسمحت لوسائل الاعلام الفلسطينية بمشاهدة استعداداتها. اما هذه المرة، فأغلب الظن في اطار استخلاص الدروس، حرصت حماس على ان يتم بناء القوة بعيدا عن ناظر الكاميرات.القرار باستئناف العمليات ينبع من الضغط الذي تشعر به حماس.... في قطاع غزة يشعرون بان حماس لم "توفر البضاعة"، كما وعدت بعد "رصاص مصهور". ومع الاعلان عن وقف النار اعلنت حماس بانها تعطي اسرائيل اسبوعا على الاقل كي تفتح المعابر – والا فستستأنف العنف. اما عمليا، فقد حرصت حماس على الهدوء بل وكبحت جماح منظمات اخرى. ومع ذلك، تعمل المعابر بشكل جزئي فقط..... مواد البناء مثلا لا تدخل الى القطاع، الامر الذي يمنع ترميم حطام الحرب ويبعث على استياء شديد. في حماس شرحوا الهدوء في انهم معنيون بمساعدة السكان للعودة الى الحياة الطبيعية، ولكن الاكثر شبابا لا يقبلون هذا المبرر ويفرون الى التيار السلفي المتطرف، المتماثل مع القاعدة. في حماس يتابعون بقلق كيف تحظى هذه التنظيمات الارهابية بجمع القوة والشعبية، وتتحداها من ناحية دينية. احدى هذه المنظمات جند انصار الله، تقف خلف محاولة "عملية الجياد" التي نالت هالة كبيرة في قطاع غزة. وبالتوازي، تواجه حماس ضغوط خارجية على خلفية الجمود السياسي.... محادثات المصالحة مع فتح عالقة، ورغم محاولات بث التفاؤل، يبدو أن المنظمتين لن تنجحا في التوصل الى اتفاق .