الاثنين، 2 مارس 2009

مفارقة اقتصادية فلسطينية لا مثيل لها: حكومة "السلام" مأزومة وحكومة غزة مستقرة

هناك مفارقة فلسطينية قل نظيرها هذه الأيام. ففيما تعاني حكومة تسيير الأعمال لسلام فياض التي تعترف بإسرائيل واتفاقات أوسلو و«المقبولة» لدى المجتمع الدولي، من أزمة مالية حادة، تفاقمها مسؤوليتها التي تطال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هناك في المقابل استقرار نسبي في الوضع المالي للحكومة المقالة في غزة لإسماعيل هنية، التي تقتصر مسؤولياتها على فلسطينيي غزة والتي يرفضها المجتمع الدولي إجمالا ويحاصرها كونها تمثل «حماس الإرهابية» التي «خرجت للتو» من حرب إسرائيلية دمرت بنيتها التحتية وحاولت شل قدرتها على الحياة، ومازالت قادرة على البقاء، ولو بالحد الأدنى، بما تيسر لها من سلع يسمح بعبورها، وما يتم تهريبه عبر الأنفاق في منطقة رفح.
وقبل أيام أشار بيان لحكومة تسيير الأعمال في رام الله برئاسة سلام فياض إلى وجود «أزمة مالية» ناجمة عن «عدم التزام المانحين» عربا أو أجانب بإرسال الأموال لدعم موازنة السلطة.
وأكد وزير العمل والتخطيط في هذه الحكومة سمير عبد الله لـ«السفير» أنها تعاني حاليا من عجز بقيمة 300 مليون دولار ناجمة عن عدم تحويل الدول المانحة ما تعهدت به من مساعدات خلال مؤتمر باريس الذي اقر تقديم 7،4 مليارات دولار لدعم السلطة.
وأضاف «خلال الأشهر الأخيرة، كانت المبالغ التي تصلنا، والمطلوبة لان تفي الحكومة بالتزاماتها، اقل من المتوسط، وهذا الأمر دفعنا إلى تغطية مصاريفنا عبر الاقتراض من البنوك لدرجة أفقدتنا القدرة على مزيد من الاستدانة».
لكن في المقابل، قال وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة المقالة في غزة احمد الكرد إن الوضع المالي لحكومته «مريح ومستقر وثابت، ولم يتأثر لا بالحصار ولا بالحرب» الإسرائيلية».
ورفض الكرد ما «تدعيه الحكومة غير الشرعية في رام الله» حول وجود أزمة مالية، مشيرا إلى أن هذه «أزمة مفتعلة من قبل حكومة فياض التي تحاول سد الطريق على أي حكومة وحدة وطنية قد تخلفها، تماما كما كان الحال حين تسلمت حماس الحكم من حكومة (احمد قريع) أبو علاء بخزينة مدانة وفارغة في محاولة لإفشالها».
وأضاف الكرد أن حكومته تمكنت منذ انتخابها وحتى إقالتها بطريقة «غير شرعية» من تغطية كل ما ترتب عليها من التزامات، وحتى في ذروة الحرب فان «الحكومة تسير أعمالها بسلاسة، واستطاعت دفع رواتب موظفيها تحت القصف، وبعد الحرب لم تتوقف الرواتب، ووزعت 55 مليون دولار كإغاثات للمتضررين».
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم ان «هناك مشكلة تتعلق بفقدان الشهية الدولية لتمويل عملية السلام ومن يقف خلفها».
ويعتقد عبد الكريم أن «السياسة الدولية ملت من قضية الفساد الفلسطيني، ودفعت ملايين الدولارات التي اختفى بعضها في جيوب الفاسدين، إلى جانب الأزمة المالية العالمية التي تخنق المانحين»، موضحا أن «كل هذه عوامل ستضع السلطة في رام الله أمام تحد وجودي، ناجم عن احتمال إحجام الغرب عن تمويلها».
ويشير إلى أن حكومة حماس في غزة «تتعامل مع الأزمة بذكاء، وهي لا تكشف عن مصادر تمويلها»، معتبرا أن «الأموال التي تصل عبر الأنفاق من بعض الأثرياء العرب، وحركة الإخوان المسلمين وجمعيات أخرى، إضافة إلى الضرائب المحلية، والمشاريع الخاصة هي المغذي الرئيسي لهذه الحكومة».
عامل آخر تسبب في تفاقم الأزمة المالية التي بدأت حكومة فياض «تشكو منها» تتعلق بالانقسام العربي حول الجهة الشرعية التي تمثل الفلسطينيين إن كانت حكومة رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس أو حكومة إسماعيل هنية.
ويقول عبد الكريم «تدنت المساعدات المقدمة لحكومة فياض من جهات عربية محورية مثل قطر والكويت والجزائر والبحرين وغيرها على اعتبارات لها علاقة بشرعية هذه الحكومة». وفي هذا الإطار، يقول عبد الله، وزير التخطيط في حكومة فياض، إن «قيمة مساعدات الدول العربية للسلطة، من إجمالي ما يتم تقديمه، انخفضت من 50 في المئة خلال العام 2008 إلى 20 في المئة خلال العام الحالي».
وتبلغ موازنة حكومة تسيير الأعمال المقترحة للعام الحالي 3.3 مليارات دولار، تدفع منها نحو 1.6 مليار دولار لتغطية رواتب موظفي القطاع العام في الضفة وغزة، والذين يقارب عددهم الـ120 ألف موظف، فيما تخصص البقية لتغطية تكاليف أخرى منها المشاريع التنموية ومصاريف تشغيلية وتحويلية.
أما الحكومة المقالة في غزة فتعتمد على خطة إنفاق شبيهة بالموازنة، وهي معتمدة من قبل كافة المؤسسات التابعة لها، وتقدر بنحو نصف مليار دولار سنويا.
ويقول وكيل وزارة المالية في الحكومة المقالة إسماعيل محفوظ «نحن نسير وفق خطة إنفاق معتمدة تطبق على المؤسسات والمباني الحكومية ونقوم بدفع المرتبات والنفقات في وقتها المعتاد اعتمادا على مواردنا الثابتة من المصادر المحلية والأشقاء».
وأوضح أن حكومته تتبع خطة إنفاق مقننة، وهي تحتاج إلى 23 مليون دولار شهريا تدفع للموظفين البالغ عددهم نحو 25 ألفا، وكذلك لتغطية النفقات التشغيلية الأخرى.
ويقول عبد الكريم «في حال أغلقت حنفية أموال الدعم عن الحكومة في رام الله تبدأ أزمة في الأراضي الفلسطينية قد يكون مصيرها انهيار السلطة بشكل كامل»، مضيفا «أما حكومة حماس في غزة فهي لن تعاني من أزمة كهذه، والدليل أنها استمرت في الإنفاق حتى خلال الحرب».
ومن جهته، قال عبد الله إن «دفعنا المستحقات المتأخرة للموظفين، وحولنا كميات كبيرة من المال لإغاثة غزة بعد الحرب على أمل أن يواصل المانحون تقديم الأموال لكنهم تأخروا».
منقول عن السفير

الأحد، 1 مارس 2009

لقاءات مكثفة في القاهرة ....اتصالات الساعات الاخيرة لانجاز صفقة ...تبادل الاسرى وتنفيذ مراحلها قبل منتصف الشهر

عن المنار
1-3
في الوقت الذي حذرت فيه الاجهزة الأمنية الاسرائيلية المستوى السياسي في اسرائيل من الموافقة على جميع مطالب حركة حماس بخصوص صفقة تبادل الاسرى ، الا أن مصادر مطلعة أكدت لـ (المنـــار) أن اتصالات مصرية اسرائيلية حمساوية ستنطلق في الساعات القليلة القادمة في القاهرة وباطلاع بعض الدول المانحة للضمانات لوضع آلية تنفيذ صفقة التبادل ، ونقل الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الى الجانب المصري من الحدود مع القطاع ، وكشفت المصادر عن أن طاقما طبيا اسرائيليا ينتظر التعليمات للانتقال الى مصر، والى العريش تحديدا لاجراء فحوصات طبية للجندي المذكور قبل أن يتم نقله الى اسرائيل.
وذكرت المصادر لـ (المنــار) أن محادثات واتصالات الساعات القادمة ستناقش بعض الاقتراحات التي تقدمت بها بعض الجهات كحلول تنهي الخلافات وتذلل العقبات التي حالت دون انجاز الصفقة، ومن بين هذه الاقتراحات ، اقتراح بابعاد بعض المفرج عنهم من المعتقلين الفلسطينيين لفترة زمنية محددة مع ضمانات بعودتهم بعد انتهاء المدة . واضافت المصادر ان ما ستشهده الساعات القادمة هو وضع اللمسات الاخيرة لانجاز صفقة تبادل الاسرى، والاتفاق على المسائل الفنية وطريقة تنفيذ مراحلها والجدول الزمني ومسألة الضمانات التي تطالب بها حركة حماس، وأشارت المصادر الى ان جميع الاطراف معنية باحداث التقدم وأن عوفر ديكل مسؤول ملف المفقودين في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي زار مصر مؤخرا وعاد الى اسرائيل بموافقة القاهرة على استضافة مفاوضات الساعات الاخيرة المكثفة، والتي تباحثت مصر بشأنها مع قيادات حماس التي تواجدت في القاهرة في اطار جلسات الحوار الفلسطيني.
ونقلت المصادر لـ (المنــار) أن وفد حماس ووفد اسرائيل سيصلان الى القاهرة خلال الساعات القليلة القادمة ، وانهما سيبقيان في العاصمة المصرية حتى انجاز صفقة التبادل، وكشفت المصادر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اصدر تعليماته بضرورة انجاز الصفقة وبدء تنفيذ مراحلها قبل منتصف شهر آذار الجاري. وأكدت المصادر أن لقاء سيعقد خلال الساعات القادمة بين اولمرت وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو لاطلاعه وبشكل موسع على التقدم الكبير الذي حققه ملف صفقة تبادل الاسرى.
في السياق نفسه، أكد مسؤول في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي لـ (المنــار) أن اولمرت وعد عائلة الجندي الاسير بأنه لن يغادر منصبه قبل الافراج عن شليط، وهذا يعني ان المفاوضات بشأن صفقة التبادل قد دخلت مرحلة حساسة تؤكد اقتراب تنفيذ مراحلها.

لا تستعجلوا النتائج فالموقف شائك .. مصطفى الصواف

ترددت كثيراً قبل الكتابة في موضوع الحوار الفلسطيني الفلسطيني والذي جرى مؤخراً في القاهرة بحضور كل الفصائل الفلسطينية إلى جانب بعض ما يسمى بالمستقلين، وانتهى بالمؤتمر الصحفي الذي التقطت به الصور التذكارية بعد أن اصطف أعضاء الوفود بشكل مضحك ولا تفسير له، بحيث بدا المؤتمر وكأنه حقق المصالحة وأنهى كل القضايا العالقة حتى بعض العرب قاموا بتهنئة مصر على نجاحها في عقد المصالحة، وما حدث ليس مصالحة حتى الآن إنما كل ما صدر من خلال كل الجولات هو الإعلان عن تشكيل اللجان، وهذه اللجان فيها مكمن الخطر وفيها ما يمكن أن نسميه نجاحاً أو فشلاً. نعتقد أن الحوار الفلسطيني لم يبدأ بعد، ويجب الحذر الشديد ونحن نتحدث عن نجاح هذا المؤتمر لأن القضايا الشائكة لم تبحث ولم تحل حتى نوهم الناس بأن هناك اتفاقاً بين المتنازعين ( فتح وحماس )، لأن الناس في غنى عن أي عملية إحباط قد تنتج عن فشل للحوار في محطة من محطاته، خاصة وأن التدخل في الشأن الفلسطيني يبدو أنها كبيرة، وهذا التدخل قد يعطي مؤشرات سلبية لا تبشر بالأماني التي ينشدها الشعب الفلسطيني. فالسيدة كلينتون وزيرة الخارجية في الإدارة الأمريكية الجديدة والتي أطلقت تصريحها الأخير بأن على حركة حماس الاعتراف بـ(إسرائيل) وتنفيذ شروط الرباعية ، وتصريحات سولانا في رام الله والتي قال فيها إن أموال الإعمار ستوجه إلى السلطة الفلسطينية وهذه القضية مختلف عليها، إضافة إلى تصريحات كثيرة من مسئولين في الاتحاد الأوروبي وعلى رأس كل هذه التصريحات ما يتحدث به السيد محمود عباس عن قبول المجتمع الدولي للحكومة الجديدة ومرة يقول حكومة وفاق وأخرى حكومة وحدة وثالثة حكومة تكنوقراط ثم يختم دائماً بأنه يريد حكومة لا تجلب الحصار وكأن حكومة الوحدة أو الحكومة العاشرة هي التي جلبت الحصار وليس التنكر من قبل المجتمع الدولي لنتائج الانتخابات التي جرت في فلسطين وشهد لها العالم بالشفافية والنزاهة، كل ذلك يحدث رغم ما صرح به كل من الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والسيد أبو علاء قريع بأن من يحدد شكل الحكومة اللجنة التي شكلت وفقا للاتفاق بين الأطراف الفلسطينية. كل هذا الحديث يدعونا أن نكون حذرين جداً من الإفراط في التفاؤل وتهويل ما جرى في القاهرة، لأن هناك عقبات وعقبات سوف تعترض طريق المتحاورين في اللجان الخمس وهذه العقبات كفيلة بتفجير الحوار والعودة إلى المربع الأول. هذه اللجان الخمس التي قيل إنها ستشكل وتلتقي في العاشر من الشهر الجاري وتستمر لمدة عشرة أيام للتوصل إلى توافقات حول الحكومة والأجهزة الأمنية ومنظمة التحرير الفلسطينية والمصالحة الوطنية وإعمار غزة، ففي الحكومة تقول مصر أن على حماس أن لا تفكر في الوزارات السيادية ورئاسة الوزراء، وهذا يجعل الباب مفتوحاً لتفسيرات مختلفة، فقد تعتبر فتح أو الجهاد أو الشعبية مثلاً، أو حتى راعية الحوار مصر أن وزارة الرياضة والشباب وزارة سيادية على الأقل أنها ستؤثر على عقول الشباب فكيف لو عرفنا أن المجتمع الفلسطيني مجتمع شاب، هذا يعني لو تولى وزير من حماس أو مقرب منها هذه الوزارة سيؤثر على عقول شباب فلسطين، أو قد يعتقد هؤلاء أن وزارة كالصحة حالها كحال وزارة الرياضة والتي لو قادها وزير من حماس أو مقرب منها يؤدي ذلك إلى ازدياد شعبية حركة حماس وهذا لا يجوز ولا تجيزه الإدارة الأمريكية ولا يتناسب مع الرباعية الدولية، وهكذا بالنسبة لكل الوزارات الفلسطينية، وعندها حتى تكون هذه الحكومة مقبولة على المجتمع الدولي يجب أن تبتعد حركة حماس عن المشاركة فيها، وهذا واحد من أهداف الحوار وربما أهمها وأخطرها ومن هنا جاء حذرنا. نحن لسنا ضد المصالحة أو نجاح الحوار، بل نتمنى أن يؤدي هذا الحوار والتفاوض إلى إعادة اللحمة والوحدة وإنهاء الانقسام وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات فلسطينية وطنية وحكومة تسعى إلى تحقيق مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، ولكن قراءة الواقع وما بين كلمات التصريحات تجعلني متشائماً إلى أبعد الحدود ولا اعتقد إذا استمرت هذه المواقف وهذه الطريقة في التفكير أن لا يفضي هذا الحوار إلى النتائج المرجوة ما سيؤدي إلى إحباط جماهيري كبير، وحتى لا نصل إلى هذه المرحلة يجب أن لا نفرط في التفاؤل وأن لا نستعجل في تبادل التهاني، فالقضية أكبر وأخطر وهي في غاية التعقيد، لذلك هي بحاجة إلى مزيد من الصبر وطول بال، وقد تحتاج إلى عشرات اللقاءات لأن كل جزئية وكل قضية في اللجان الخمس تحتاج إلى وقفات ووقفات. لذلك لا أعتقد أننا على أبوب تحقيق المصالحة فالمسافة لازالت بعيدة والمواقف متباينة ويكفي ما يدلل على ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده الدكتور محمود الزهار وعزام الأحمد حيث تحدث كل منهما في ردودهما على الصحفيين بمواقف لا تحمل جديداً، وكل منهما أخذ في التعبير عن موقف حركته التي لم يطرأ عليها تغيير، ولا نعتقد أن يحدث فيها تغيير في المستقبل، وكذلك في ردود كل من أبو علاء قريع والدكتور موسى أبو مرزوق. نحن نسير في حقل من الألغام ما يتوجب السير بحذر حتى لا ندوس في عجلتنا على أحدها وتكون النتيجة على غير ما نرغب، لنعطِ الحوار الزمن الكافي حتى يتم فكفكة كل العقبات بروية وعندها يجب على الجميع أن يحترم الخيار والتوافق الفلسطيني ولا يكون لأي طرف خارجي أي اشتراطات، وعلى المتحاورين أن لا يلتفتوا إلى كل ما يدور حولهم وأن يضعوا نصب أعينهم مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته.

قُبلة فلسطينية على جبين مصر!!! ...بقلم : د. فايز ابو شمالة

لا بد أن نشكر مصر، ونقدر لها إصرارها على احتضان الأمل الفلسطيني بإنجاح الحوار، ونعترف لها بجميلها في تحقيق اللقاء الفلسطيني بهدف المصالحة، ورغم ما يكتم أنفاس الفرحة من خوفٍ، ويخنق الثقة من حذرٍ لما قد تفاجئنا فيه الأيام، فإن مصر غيمة الفلسطينيين المحملة بالمطر، ومصر بساطهم الأخضر الذي يفترشونه وقت الخطر، وقد نجحت حتى اللحظة في تقريب وجهات النظر، وهي تدرك دلالة التقاء الطرفين المختلفين، وجدوى احتكاك المتحاورين بالملفات الساخنة، واحتكامهم للمصلحة الوطنية العليا، لقد أدركت مصر أن اللقاء الثنائي بين فتح وحماس هو الشرارة التي أشعلت نار الرغبة لديهم في التخلص من حالة الوجع الذي مغصت قلب كل فلسطيني مخلص، وعربي أمين. لم ينته الدور المصري في تحقيق اللقاء، وتوزيع العمل على اللجان، نحن بحاجة إلى مصر على طول الطريق، وإلى التأكيد على نقاء العلاقة المصرية الفلسطينية، وخصوصيتها، ونظافتها من شوائب الانقسام أكثر من قبل، ولاسيما أن الحرب على المصالحة الفلسطينية ستشتد، وكلما اقترب الطرفان المنقسمان إلى الوفاق، كلما تصاعد الهجوم على مصر الراعية للحوار أولاً، وعلى الأطراف المتحاورة ثانياً، لأن المتشككين، والمعترضين، والرافضين، والساعين بالضراء كثر، ولن ييأسوا أبداً في إفشال الحوار، ولاسيما أولئك الذي تبطش بهم المصالحة، وإذا كانت الدولة العبرية على رأس الكارهين للوفاق الوطني الفلسطيني، والساعين لإفشاله بكل الطرق، فإن في ساحتنا الفلسطينية من لم تصفُ سريرتهم، ومن يوجعهم الوفاق، ويحرق قلبهم اللقاء، ولن يكلوا أبداً، ولن يوقفوا حربهم على فلسطين، وستخرج علينا رؤوس الفتنة قريباً لتبدأ الوسوسة: أين دماء الضحايا؟ أين الشروط التي وضعت لتحقيق المصالحة؟ أين الكرامة الحزبية؟ وسيخرج من يحرض على الفتنة، ليقول: لا تصالح ولو منحوك الذهب، لا تصالح على الدم حتى بدم، وهل تتساوى يدٌ سيفها كان لك، بيدٍ سيفها أثكلك، وسيقال الكلام الكثير الهادف إلى العبث والتدمير لروح الأخوة الفلسطينية التي سادت في مؤتمر الحوار. لهؤلاء نقول: لا يوجد مهزوم ومنتصر بين الإخوة، والتنازل في البيت الواحد يؤدي للعمار، والتشدد على المواقف يقود للخراب، ولطالما كان إنهاء الخلاف بين المرأة وزوجها دون تفتيش لمصلحة الأولاد، ومصلحة الوطن التي هي أهم من الكرامة الشخصية لأحد الطرفين، وما دُمْنا نتحدث عن وفاق فإن الرابح الأكبر من تراجع طرف، أو تنازل آخر هو الوطن بمجمله، فالتنازل هنا واقع ضمن البيت الواحد، ومادام التنازل للأخ سيبني، فنعم التنازل، وبئس التشدد الذي ستكبر معه حصة طرف ليخسر الوطن بشكل عام. ستفضح الأيام الفلسطينية القادمة وجدان رعاة الخلاف، والشقاق، الذين تنفسوا راحة أغراضهم، واطمئنان مصالحهم طوال فترة الانقسام، ليختنقوا اليوم من هواء مصر الذي وحد أنفاس الفلسطينيين، وهم يشهقون الثقة بالنفس، ويزفرون الشك والأوهام.

أصيبوا بالشلل.. بقلم : اليكس فيشمان .... يديعوت.

المراسل العسكري للصحيفة
حرب لبنان الثانية أديرت بشكل سيء، ولكنها انتهت بتسوية معقولة. حملة "رصاص مصهور" اديرت بشكل جيد وانتهت بشكل سيء: بدون أي تسوية. هكذا بحيث أنه اليوم، بعد شهر ونصف من حملة "رصاص مصهور" في الجيش ايضا ينظرون بعيون تعبة كيف تذوب انجازات الحملة العسكرية في غزة وكأننا لم نكن هناك.
حماس تنتعش، تنهض على قدميها، وصواريخ القسام تعود للطيران نحو اسرائيل مثلما كان من قبل، وعندنا حكومة عاجزة ترفض اتخاذ القرار، تدور عيونها نحو السماء وتنتظر المعجزة: قد يتوقف هذا لوحده. شلل شامل ألم بالقيادة السياسية. ليس فقط شلل بل وبكم. وزراؤنا حتى كفوا عن تهديد حماس.
ليس لهذه الحكومة أي مفهوم عما تريد تحقيقه في قطاع غزة. فهي لا تعرف اذا كانت تريد وقف النار من خلال استخدام القوة، هي لا تعرف اذا كانت تريد وقف النار بترتيب، هي ادخلت نفسها الى متاهة وربطت صفقة شليت بالترتيب حيال حماس ولكنها لا تعرف كيف تنهي صفقة شليت. ولما كانت تعوزها السياسة، فانها لا تنزل الى الجيش ايضا التعليمات التي تسمح له بان يعد خطة جوهرية كي يتصدى لاستئناف نار الصواريخ. باختصار: ينتظرون بيبي. فليحطم هو رأسه.
ولكن على الارض لا يوجد فراغ. المعابر مغلقة، لا يوجد ترتيب، لا يوجد ثمن كبير لقاء استمرار المس باسرائيل، وعليه فان حماس ستصعد النار. المشاكل التي تهملها لا تختفي. بل تتفاهم فقط. الترتيب حيال حماس كان السبيل الطبيعي لتثبيت انجازات الخطوة العسكرية واحلال وقف للنار على بلدات الجنوب. ولكن رئيس الوزراء قرر: شليت، وقف النار والمعابر كله سيسير معا. بدون شليت لا ترتيب.
غير أنه في موضوع شليت لا يتحرك شيء. عوفر ديكل سافر الى مصر وعاد من هناك دون بشرى. حماس لم ترد على القائمة التي نقلتها اليها اسرائيل، لم تخفف في هذه الاثناء من حدة موقفها، والطريق لا يزال طويلا. إذن لا شليت، لا ترتيب وتوجد صواريخ قسام.
منطق حملة "رصاص مصهور" كان يتكون من خطوتين. الخطوة الاولى: ضربة شديدة جدا لحماس واستئناف الردع. الخطوة الثانية: حشر حماس في الزاوية بحيث تكون متعلقة بك، انت تمسك بلبابها ولا تخفف شدة يدك عنها الى أن تطلب التوصل الى تسوية تكون مريحة لك. الخطوة الثانية كان يفترض بها ان تتم في محور التهريب، الذي هو ايضا محور حياة منظمة حماس. "اغلاق الصنبور" لها في جنوب القطاع. هذا لم يحصل. القيادة السياسية اكتفت بالخطوة الاولى.
في هذا الوضع كان يفترض بالقيادة السياسية أن توجه الجيش الاسرائيلي لتعزيز الردع وعدم منح العدو الفرصة للنهوض من الارض الى أن يتحقق الترتيب. وبالفعل في الخطابة تحدث زعماؤنا بانه اذا ما تجرأت حماس على اطلاق قسام واحد بعد الانسحاب، فسنفجرها. عندها مثلما في العام 2000، بعد الخروج من لبنان، ومثلما في 2005، بعد الخروج من غزة، هكذا ايضا في 2009: نثرنا التهديدات العابثة الى كل صوب.
في البداية، عندما اطلقت حماس النار كانت تعتذر وتشرح بان هذا ليس منها. اما الان فلم تعد تعتذر. تطلق النار. حماس هي التي تشرح لنا: اذا لم تفتحوا المعابر – مع او بدون ترتيب – فسنشطب كل ما يخيل لكم انكم حققتموه.
في ظل عدم وجود ترتيب، فان الرد الطبيعي للجيش على نار القسام كان ينبغي له أن يأتي في سلسلة ضربات أليمة لتعزيز الردع: بدء باعمال الاحباط المركز، عبر الضرب الجوي لاهداف معروفة في القطاع وانتهاء بنشاط بري محدود. ولكن ما حصلنا عليه بدلا من ذلك كانت هجمات جوية على الانفاق بهدف التظاهر بالعمل فقط. خدعة اسرائيلية لتهدئة الرأي العام. وبدلا من أن يعلن رئيس الوزراء، وزير الدفاع او احد ما بان اسرائيل تستعد لتنفيذ "رصاص مصهور 2" تعنى القيادة السياسية بتحزيم الامتعة وبالاعيب البقاء السياسي. بالذات لدى الفلسطينيين تبدو حكومة الوحدة اقرب من أي وقت مضى. في القاهرة تشكلت خمس لجان مشتركة لحماس وفتح. الثرثرة في اروقة المفاوضات تتحدث عن ان الطرفين اتفقا على ان يكون سلام فياض هو رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية. باختصار، حماس تقترب بخطوات هائلة نحو 3 مليار دولار تعتزم الدول المانحة دفعها نحو قطاع غزة.
في اللحظة التي تضع يدها على هذا المال، فاننا لن نكون حقا نسيطر على المعابر. فالعالم سيرغب في أن يرى تدفق البضائع ومواد البناء الى القطاع. والا فان اسرائيل ستفقد ايضا روافع الضغط للترتيب وكذا روافع الضغط لاعادة شليت بثمن محتمل. وعندها بالفعل ستلقى بانجازات "رصاص مصهور" الى القمامة.
امس اطلقت الجهاد صاروخا ظهر من قبل في مطارحنا – بقطر 175ملم. غير أن هذه المرة اكتشفنا بان لدى هذا الصاروخ القدرة على اختراق تحصين المدارس في غلاف غزة بحيث أن الوضع آخذ في التفاقم فقط. الجيش ينتظر الاوامر. فقد اثبت نفسه في "رصاص مصهور". لديه ردود عسكرية، اذا ما احتاج الى استخدامها، على نار القسام الحالية. ولكن ليس هناك من يقرر وليس هناك من يصدر الاوامر.

مواطنو اسرائيل انتخبوا حماس / بقلم: شاؤول اريئيلي / هارتس1/3/2009

في انتخابات الكنيست الثامنة عشرة حسم مواطنو اسرائيل ايضا مستقبل القيادة الفلسطينية. احتمالية نجاح محمود عباس ونهجه السياسي في البقاء والصمود في مواجهة حكومة بنيامين نتنياهو، على غرار ياسر عرفات في 1996 ضئيلة جدا. غياب العملية السياسية وتعزز شكيمة حماس المتوقع بسبب ذلك، سيتسبب في رحيل فتح عن الحلبة السياسية والانضام لحماس او اخلاء مكانها لها. عرفات اضطر لمراقبة نتنياهو الذي اعتبر "دولة م. ت. ف" خطرا وجوديا، وهو يشكل حكومة اليمين. احداث "نفق المبكى"، والضغط الامريكي، والحرب المؤقتة ضد الارهاب وتأييد اغلبية الجمهور للعملية السياسية، كلها تمخضت فقط عن "ثمار سياسية – بروتوكول الخليل ومذكرة واي – الا انها منعت الغاء العملية". م. ت. ف لم تفقد صدارتها لحماس حتى عندما الغى نتنياهو المفاوضات حول التسوية الدائمة وقلص الانسحابات التي حددت في الاتفاق الانتقالي، وادى الى مضاعفة عدد الاسرائيليين في المناطق. عباس نجح في البقاء خلال فترة حكم ايهود اولمرت بفضل تأييد الدول العربية المعتدلة واغلبية الاسرة الدولية والمساعدة الامريكية ووجود الجيش الاسرائيلي في الضفة. حكومة نتنياهو الثانية تعني زيادة شدة الظروف التي يعيش فيها: رفض اسرائيلي للبحث في المبادرة العربية، وغياب وثيقة ملزمة اثر عملية انابوليس، وسيطرة حماس على غزة الاخذة في مراكمة الشرعية اثر عملية "الرصاص المصهور" وتعزز مكانة "المعسكر الايراني"، والاقتصاد المختنق وزيادة اضافية في عدد المستوطنين. ان نجح نتنياهو في التغلب على الضغط الامريكي وعلى المقاطعة من قبل اوروبا والدول العربية سيضطر فقط لتنفيذ "تركة" اولمرت وتسيبي لفني وايهود باراك على الارض فقط. ان نجح افيغدور ليبرمان في تقييد محكمة العدل العليا في القضايا الامنية، سيكون بامكان نتنياهو ان يستكمل الجدار الفاصل في مسار يقطع اوصال الضفة. بامكانه ان يستجيب لمطلب الاتحاد الوطني "بتبيض" البؤر الاستيطانية، بروحية الاتفاقيات التي عقدها ايهود باراك مع المستوطنين. هو سيطلق العطاءات للبناء في المستوطنات داخل الجدار و "الثلاثية" التي قدست مسار الجدار في الحدود المستقبلية، لا يمكنها ان تعترض من صفوف المعارضة. التململ والهيجان اللذان سيزدادان في الضفة سيصبحان بالنسبة لنتنياهو ذريعة للابقاء على مئات الحواجز العسكرية التي خنقت الاقتصاد الفلسطيني، ويمكن لباراك حينئذ فقط ان يملأ فمه بالماء. رد الفعل على الانتخابات في اسرائيل كان تسريع الحوار بين حماس وفتح بدعم مصري من اجل اقامة عنوان فلسطيني يواجه مغادرة اسرائيل المتوقعة لعملية انابوليس ومع مطلب ليبرمان بالقضاء على حماس، اي خرق اتفاق التهدئة الجديد ان تم التوصل اليه. ان نجحت عملية المصالحة الفلسطينية فستتنازل حماس عن بيانها بصدد اقامة م.ت.ف جديدة وتنضم للمنظمة القائمة – هذه الخطوة التي ستعزز النداءات الداعية لادخال "المقاومة" لبرنامج م.ت.ف واشتراط التزامها بالاتفاقيات باحترام هذه الاتفاقيات من قبل اسرائيل. غياب العملية السياسية الملموسة سيدفع فتح، بعد ستة عشرة عاما من اتفاق اوسلو للاعتراف بان قرارها الاستراتيجي باختيار الدرب السياسي والتخلي عن "الكفاح المسلح" قد فشل. ومن هناك سيصبح الطريق قصيرا لسيطرة الاجندة الحمساوية على م ت ف المعترف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. وهكذا ولشدة الهزل، سنرى نتنياهو وليبرمان وهما يجريان المفاوضات مع م ت ف ذات المواقف الحمساوية بسبب الضغوط الدولية التي ستمارس على اسرائيل لدفع حل الدولتين لشعبين للامام. من الممكن الافتراض، انه لن يرغب احد في البحث في بديل الدولة الواحدة بين النهر والبحر، لان اغلبية المواطنين سيكونون في هذه الدولة من الفلسطينيين . "قانون المواطنة" الذي طرحه ليبرمان سيكون مثل الضربة المرتدة بالنسبة لنا.

أسرى سجلوا صفحات في موسوعة " جينتس " بانتظار صفقة التبادل

أفاد الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر عوني فروانة ، اليوم ، بأن المئات من الأسرى الفلسطينيين والعرب قد دخلوا قسراً موسوعة " جينتس " للأرقام العالمية ، وعاصروا تاريخ طويل وأحداث فارقة في العالم أجمع ، وهم قابعين خلف القضبان ، واكتفوا بمتابعتها عبر أجهزة الترانزستور المهربة تارة ، وتارة أخرى عبر شاشات التلفاز التي سُمح بها منتصف الثمانينات ، دون أن يلتفت العالم لمعاناتهم ، ولم يسعَ ضاغطاً لتحسين ظروف احتجازهم ، أو حتى يؤكد قولاً على حقهم المشروع بالحرية ، كما يفعلون اليوم حيث يصرخون و ويطالبون ويضغطون باطلاق سراح الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط " المحتجز لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة منذ أقل من ثلاث أعوام فقط .
أسرى عاصروا تاريخ وسجلوا صفحات في موسوعة " جينتس " .. بانتظار صفقة التبادل
وأكد فروانة بأن هؤلاء الأسرى القدامى وعددهم ( 335 أسير ) ليسوا مجرد أرقام عابرة أو أخبار صحفية يتم تناولها هنا وهناك ، فهم أمضوا عمرهم خلف القضبان ، وأقل واحد منهم مضى على اعتقاله خمسة عشر عاماً وما فوق ، فيما بينهم العشرات ممن مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ، بل ومنهم الأسيرين نائل صالح البرغوثي وفخري عصفور البرغوث مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاماً ، وجميع هؤلاء ينتظرون على أحر من الجمر أن تتم الصفقة في أقرب وقت وأن تشملهم جميعاً دون استثناء .
وأوضح فروانة بأن من بين هؤلاء من سجلوا أسمائهم قسراً بموسوعة "جينتس " للأرقام العالمية ، بشكل فردي أوجماعي ، ومنهم من أمضى في السجن من عمره أكثر مما أمضى خارجه ، ومنهم من ترك أطفاله رضَّع في أحضان أمهاتهم ، فكبروا واعتقلوا واحتضنهم شباناً داخل غرف الأسر ، ومنهم من فقد والديه أو أحد أبنائه وأشقائه او شقيقاته ، دون أن يُسمح له بالمشاركة في تشييع جثامينهم أو أن يُلقي نظرة الوداع الأخير عليهم قبل دفنهم ، وبعضهم محروم من زيارة الأهل منذ سنوات ،والكثير منهم لم يرَ أقاربه وأحبته وأصدقائه منذ لحظة اعتقاله حتى أنه نسى صورهم وملامح وجوههم ، ومنهم من زُفت بنته أو بناته الى بيوت أزواجهن دون أن يتمكن من مشاركتهن ، واكتفى بكلمات على صفحة رسالة قد تصلهن بعد أن ينجبن أطفالاً ، ومنهم من كبر أبنائه وأجلوا زواجهم بانتظار عودة آبائهم ، وجميع هؤلاء الأسرى يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة تهدد حياتهم دون رعاية تذكر ، ومنهم ومنهم ومنهم ...
ووأكد فروانة بأن هؤلاء السرى يشكلون بمجموعهم تاريخ عريق ، حافل بآلاف القصص المريرة والروايات المؤلمة ، التي تكشف بشاعة الإحتلال واجرام مصلحة السجون ، ويتضمن بين سطوره تجارب لصمود اسطوري وارادة لا تقهر وحكايات طويلة لرجال أبت الإنكسار .
الأسير نائل البرغوثي يقترب قسراً من تجاوز الرقم المسجل باسم " سعيد العتبة "
وقال فروانة بأن أكثر ما يخشاه هو ضمان تحرير بعض الأسماء منهم دون معالجة القضية من جذورها ، وبقاء آخرين في غياهب السجون ، مما يعني بأن قائمة الأرقام ستبقى كبيرة ومذهلة مع تبدل الأسماء ، وسيضطر بعض الأسرى لأن يسجلون أرقام قياسية في موسوعة " جينتس " على حساب أرقام سبق وأن سجلها إخوان لهم كانوا أسرى مثلهم ومعهم ، كما حصل مع الأسير نائل البرغوثي الذي ينتظر بضعة شهور ليتخطى الرقم المسجل باسم " سعيد العتبة " في موسوعة " جينتس " بعدما تسلم الراية منه حينما أطلق سراحه في أغسطس من العام الماضي بعد ان أمضى في الأسر واحد وثلاثين عاماً وبضعة أسابيع.
شباط المنصرم والأسرى
وفي هذا الصدد أفاد فروانة بأن شهر شباط / فبراير المنصرم قد شهد عدة مناسبات ذات الصلة ، حيث أن الأسير أحمد فريد شحادة من رام الله قد دخل عامه الخامس والعشرين ، فيما أن الأسرى محمد مصباح عاشور من رام الله ، وأحمد أبو حصيرة من غزة ، ووليد دقة من فلسطينيين الداخل قد دخلوا العام الرابع والعشرون في الأسر بشكل متواصل ، وأن الأسرى ناصر عبد ربه وجمال أبو صالح وسامر أبو سير من القدس ، وروحي مشتهى وأسامة أبو الجديان من قطاع غزة ، قد أنهوا عامهم الواحد والعشرون في الأسر .
فيما اقترب عدد كبير من الأسرى من الإلتحاق قسراً بقائمة " عمداء الأسرى " والتي تتضمن ( 91 أسير ) قضوا أكثر من عشرين عاماً ولازالوا في الأسر.
وأضاف أيضاً بأن ثلاثة أسرى قد انضموا الى قائمة من أمضوا أكثر من 15 عاماً ، وهم : يوسف سعيد عبد العال ، وعلي أحمد العامودي وهما من قطاع غزة ، و حسين هاني صلاح من نابلس ، فيما اطلق سراح الأسير ياسر صالح من قطاع غزة بعد قضاء فترة محكوميته كاملة والبالغة خمسة عشر عاماً .
وطالب فروانة آسري الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط " بالثبات على مواقفهم والتمسك بشروطهم بما يضمن اطلاق سراح كافة الأسرى القدامى دون استثناء ، فلقد آن الآوان لمن أمضوا عمرهم خلف القضبان أن ينعموا بالحرية