الاثنين، 4 مايو 2009

دولة يهودية عابرة لنهر الأردن ....د. فايز أبو شمالة

جاء اللورد بلفور "اليهودي صاحب وعد بلفور المشئوم" في ابريل 1925 للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية في القدس بحضور الكثير من الشخصيات اليهودية، وكان قد استقر الرأي على صنع علم يهودي قومي من اللونين الأزرق والأبيض، كما تقرر كذلك وضع النشيد الوطني، المعروف حتى يومنا هذا باسم "هتكفاه" أي الأمل، ولكن ظل أمر الدولة المنشودة؛ هل ستكون وطناً قومياً، أم دولة يهودية؟ ظل مجال نقاش حتى سنة 1929، عندما عقد المؤتمر الصهيوني السادس عشر في "زيورخ" وألقى "جابوتنسكي" في المؤتمر خطاباً حماسياً مشتعلاً، طالب فيه بإقامة دولة يهودية، وليس وطناً على ضفتي نهر الأردن. ولكن المعتدلين من الصهاينة هزموا الاقتراح توخياً للحذر،وأغمض اليهود أعينهم عن الدولة اليهودية، عن الحلم اليهودي مقابل وطن قومي على ضفة واحدة فقط، ولكن الحذر اليهودي لم يقتل الحلم، فقد كتب "ديفيد بين جريون" أول رئيس وزراء إسرائيلي، أعلن عن قيام دولة إسرائيل، كتب في رسالة إلى الشاعر الإسرائيلي "روني سوميك" حين كان طفلاً، يقول له: الآن، وبعد عشرين عاماً من قيام الدولة، فإن الدولة اليهودية المؤملة لم تقم بعد، ولا أعرف كم من الوقت سيمر حتى تقوم.
بعد أربعة وسبعين عاماً من المؤتمر الصهيوني في "زيورخ" وأثناء انعقاد قمة "العقبة" التي ضمت السيد محمود عباس رئيس الوزراء الفلسطيني وقتئذِ، وضمت شارون رئيس وزراء إسرائيل وقتئذِ، والرئيس الأمريكي جورج بوش، في 4/6/2003 ، وأحسب أن "أبو عمار" كان محاصراً في رام الله وقتئذٍ، طالب "شارون" تلميذ "جابوتنسكي" الفلسطينيين بالاعتراف بدولة يهودية على أرض فلسطين بدلاً من دولة إسرائيل.
وبعد ثمانين عاماً من المؤتمر الصهيوني في "زيورخ" سنة 2009، يطالب "بنيامين نتان ياهو" رئيس وزراء إسرائيل الفلسطينيين الاعتراف بدولة يهودية على فلسطين بدلاً من دولة إسرائيل. فهل انتهى زمان الحذر اليهودي، وجاء زمان تحقيق الحلم الاستراتيجي؟
هل سيكتفي اليهود بدولة يهودية على ضفة واحدة، أم سيعبرون إلى الضفة الأخرى، ويطبقون نشيد منظمة "بيتار" : للنهر ضفتان، هذه لنا، وأيضاً تلك!!.
مسئولية مواجهة دولة يهودية على فلسطين ليست فلسطينية فقط، وإنما مسئولية عربية، فمن ينشغل في توفير راتب آخر الشهر لموظفيه لا يفكر في مقاومة دولة يهودية، وإن فكر فلن يستطيع، وآثار الدولة اليهودية لن تقف عن حدود فلسطين، إنها دولة يهودية عابرة لنهر الأردن بشكل مباشر أو غير مباشر.

خطوط السابع من حزيران / بقلم: آفي يسسخروف وعاموس هرئيل / هآرتس 4/5/2009

بعد أكثر من شهر بقليل، في 7 حزيران ستقع لمنظمة حزب الله فرصة نادرة لتوسيع سيطرتها على السياسة اللبنانية لدرجة املاء تشكيل الحكومة القادمة في بيروت وسلم اولوياتها. وتضع الانتخابات للبرلمان اللبناني ايران وفرعها الشيعي اللبناني، في موقف انطلاق كامن. ليست بعد جمهورية اسلامية في لبنان، مثلما حلم آية الله الخميني وخلفائه، ولكن بالتأكيد تعزيز كبير لرأس الجسر الايراني هناك، بعد النجاح الذي حققته حماس في السيطرة على قطاع غزة قبل نحو سنتين.
في كتابه الجديد "لبنان – دم في الارز"، يصف البروفيسور ايال زيسر، رئيس مركز دايان في جامعة تل أبيب، القرار المصيري الذي اتخذه حزب الله في العام 1992 للمشاركة في الانتخابات للبرلمان اللبناني. ورأى محللون مختلفون في التنافس في الانتخابات ذروة عملية "انفتاح" حزب الله على المجتمع اللبناني.
وكتب زيسر يقول ان "اولئك الذين يسارعون بالترحيب بالثورة التي اجتازها حزب الله، يجدر بنا ان نذكرهم بانه بالقدر الذي تصبح فيه هذه المنظمة قوة رائدة في لبنان، فان من شأنها أن تسعى الى احلال تغيير وجه هذه الدولة من الاساس – سواء من خلال الكفاح العنيف ام من خلال الكفاح السياسي الذي يدار باساليب ناعمة ويحسم في الانتخابات. وبتعبير آخر، يحتمل جدا أن تكون مسيرة "اللبننة" التي اجتازتها ظاهرا المنظمة، لا تعني في نهاية اليوم تحول منظمة حزب الله الى منظمة لبنانية بكل معنى الكلمة، بل تعني ان تكون العكس تماما – سيطرة المنظمة على لبنان بطريقة "لبنانية"".
ومع أنهم في القدس لا يكثرون من البحث الان في مستقبل العلاقات مع لبنان، الا ان اسرائيل قد تجد نفسها امام واقع امني وسياسي جديد على حدودها الشمالية بعد 7 حزيران. الانتخابات للبرلمان اللبناني هي حدث هام في المواجهة المتصاعدة بين المعتدلين والمتطرفين في العالم العربي والاسلامي. في لبنان سيقف حزب الله وحلفاؤه السياسيين امام الائتلاف الحالي، المعتدل، برئاسة سعد الدين الحريري، نجل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، الذي قتل قبل اكثر من أربع سنوات. في المعسكر المعتدل يوجد ايضا رئيس الوزراء الحالي فؤاد السنيورة الذي يتمتع باسناد من الولايات المتحدة، فرنسا والدول السنية وعلى راسها السعودية. نجاح حزب الله في الانتخابات يبدو في هذه اللحظة كسيناريو محتمل بالتأكيد، ولكنه ينطوي ايضا على تعقيدات عديدة للمنظمة وبقدر ما فضائل معينة لاسرائيل.
المال – السلطة
في الاسبوع الماضي، تحدثت "نيويورك تايمز" عن أن حملة الانتخابات الحالية للبرلمان اللبناني تلوح كاحدى الحملات الاكثر كلفة في تاريخ الشرق الاوسط. حسب الصحيفة، ينصب على الدولة مئات ملايين الدولارات الرامية الى شراء الاصوات التي ستدخل الى البرلمان مرشحين مريحين للكتل المختلفة في العالم الاسلامي: ايران تعزز حزب الله واتباعه، بينما السعودية تشجع التحالف المسيحي – السني الاكثر اعتدالا. النتيجة، حسب الصحيفة، هي "السباق الاكثر تنافسا في لبنان منذ بضعة عقود، ولكن يحتمل أن تكون ايضا الاكثر فسادا".
الاستثمار يتضمن شراء الاصوات، اعطاء الرشاوى للمرشحين المتنافسين كي ينسحبوا من السباق، نقل الاموال الى قنوات التلفزيون وضمان التغطية العاطفة للمرشحين بل ونقل بالطيران لالاف المهاجرين من والى الوطن كي يشاركوا في الانتخابات. احمد الاسعد، مرشح يعارض حزب الله ويتنافس على مكان في منطقة الجنوب اعترف بان السعودية مولت جزءا هاما من حملته الانتخابية. وشرح يقول: "انا احتاج الى الادوات كي ارد الحرب (على حزب الله).
وتلقى العديد من اللبنانيين مؤخرا مكالمات هاتفية عرضت فيها عليهم المال الكثير مقابل تأييد مرشح معين. واطلقت ادعاءات ضد مرشحين (من مؤيدي السعودية) ولكن يبدو أن الدعم المالي الايراني اكبر. لا يزال من الصعب القول كم قلقة ادارة اوباما من امكانية سقوط لبنان في يد فرع ايران. في زيارتها الى بيروت في بداية الاسبوع، اختارت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بالذات مهاجمة سوريا والمطالبة باجراء انتخابات حرة في لبنان، رغم التخوف من تعزز الهيمنة الايرانية.
في البرلمان اللبناني يوجد 128 مندوبا. حزب الله يحتاج الى اغلبية 65 عضو برلمان على الاقل (70 مندوبا سيكون رقما اكثر راحة)، كي يتمكن من اتخاذ القرارات كما يشاء. حسب التقديرات المختلفة، فان المعسكر الشيعي (حزب وأمل) كفيل بالحصول على 27 مندوبا. مع حليفه "التيار الوطني الحر" بقيادة الجنرال المسيحي ميشيل عون، يمكن لتحالف حزب الله ان يتم 48 مندوبا. مطلوب له على الاقل 17 عضو برلمان آخرين، من السنة (العائلات المنافسة للحريري، مثل كرامة من طرابلس وسلام من بيروت) ومارونيين (مثل طوني فرنجية) ودروز (خصم وليد جنبلاط، طلال ارسلان، كفيل ان يساعدهم في هذا القطاع). في كل الاحوال، سيحتاج حزب الله الى سني يعين رئيسا للوزراء، كما يفترض الدستور. اذا نجحت المنظمة في جمع تحالف من 65 نائبا، فان المعنى هو ان تسيطر على ميزانية الدولة. المخصصات للطائفة الشيعية ستزداد جدا. ولكن ليس واضحا ماذا سيحصل للمساعدات الامريكية لميزانية الدولة وماذا سيكون مصير المساعدات الامنية الامريكية للجيش اللبناني.
اقامة تحالف بقيادة حزب الله سيعزز نفوذ المنظمة على الجيش، والذي اليوم ايضا لا بأس به. نحو ثلثي الضباط في الجيش اللبناني هم شيعة. رغم الانفتاح النسبي الذي تبديه ادارة اوباما تجاه المنظمات الاسلامية، من الصعب التصديق بان الكونغرس الامريكي سيوافق على أن ينقل ولو دولار واحد الى حكومة يشكلها حزب الله. ولا يزال، المنظمة ستسيطر على معابر الحدود والمطار والموانىء البحرية في لبنان. ولن تكون حاجة الى تهريب الوسائل القتالية. فهي ستنقل علنا.
وبالمقابل، فان الحكم سيخلق غير قليل من المشاكل لحزب الله. فعلى مدى سنوات اقامت المنظمة في لبنان "دولة داخل دولة". فماذا ستفعل بكل المؤسسات الاجتماعية التي اقامتها بتمويل ايراني؟ لحزب الله في الحكم سيكون قدر اكبر مما سيخسره في المواجهة مع اسرائيل. فهو لن يعود منظمة عصابات بل هيئة سيادية يفترض بها أن تعالج مشاكل كل سكان لبنان. مسألة اخرى ينبغي أن تقلق سكان لبنان، ولا سيما المسيحيين منهم هي كيف سيعمل حزب الله على المستوى الديني اذا ما انتصر في الانتخابات. هل سيحاول فرض تغيير ديني على الدولة، كاغلاق الاماكن التي تبيع الكحول، النوادي الليلية وقنوات التلفزيون.
يدعي البروفيسور زيسر بان التحالف بقيادة حزب الله وان كان يمكنه أن يرفع علم الصراع ضد اسرائيل والولايات المتحدة ولكنه لن يسود حب كبير بين الجماعات التي يتشكل منها. وبتقدير زيسر فان "حزب الله لا يمكنه أن يسيطر على مثل هذا التحالف وحده. واذا لم يتغير القانون الانتخابي، فان المنظمة ستحتاج الى مساعدة من الخارج، من نبيه بري من حركة "امل" مثلا. ويضيف زيسر بانه كثيرة الاحتمالات في أن تكون هذه حكومة اكثر راحة لحزب الله من حكومة جديدة يسيطر عليها حزب الله بشكل حصري.
عقيدة الضاحية
هل السيطرة الكاملة لحزب الله على لبنان هي أنباء سيئة لاسرائيل؟ ليس بالضرورة. يمكن الافتراض بانه في مثل هذه الحالة، فان الجهود الاعلامية الاسرائيلية للتطابق بين المنظمة الشيعية والحكم في بيروت، ستقع على اذان صاغية اكثر. وفي المستوى العسكري ايضا، في حالة اشتعال متجدد – سيناريو يخشاه حزب الله حتى الان، منذ الضربة التي تلقاها في الحرب في صيف 2006 – فان مهمة الجيش الاسرائيلي كفيلة بالذات بان تكون اسهل.
رغم أن مستوى الردع الاسرائيلي ضد حزب الله يعتبر اليوم عاليا، فانه لا يمكن باي حال وصف حرب لبنان الثانية بالنجاح من زاوية نظر اسرائيل. حجة الدفاع المركزية التي طرحها رئيس الاركان في الحرب، دان حلوتس، كانت أن الظروف السياسية ربطت عمليا يديه في خروجه الى الحرب. فقد اوصى حلوتس المرة تلو الاخرى بهجوم من الجو على البنى التحتية الاستراتيجية المدنية في لبنان، ولكن حكومة اولمرت رفضت اقتراحاته، ولا سيما في ضوء الفيتو الذي فرضته الادارة الامريكية على المس بمصالح حكومة السنيورة في بيروت.
يمكن بالتأكيد ادارة جدال افتراضي حول مدى المنفعة التي كانت ستسمدها اسرائيل من قصف البنى التحتية. ولكن ليس مؤكدا على الاطلاق أن الامر كان سيؤدي الى استسلام مبكر لحزب الله. اما عمليا، فلافكار حلوتس، رغم الانتقاد الشديد عليه بعد الحرب، تبقت اصداء ايضا في التفكير العسكري الحالي بالنسبة لحز بالله. الدليل الابرز على ذلك هو "عقيدة الضاحية" التي عرضها اللواء قائد المنطقة الشمالية غادي آيزنكوت في المقابلة مع "يديعوت احرونوت" في تشرين الاول من العام الماضي.
في الخلاصة، هدد آيزنكوت بانه عند الحاجة ستستخدم اسرائيل خطة توسع قدرة الدمار التي اظهرتها في القصف الجوي للحي الشيعي ("الضاحية") في الحرب الاخيرة. في كل قرية تطلق منها صواريخ على اسرائيل، قال، سيستخدم الجيش الاسرائيلي قوة غير متوازنة وسيلحق ضررا هائلا. وأوضح بان "هذه ليست توصية، هذه خطة وقد أقرت".
مقالان لباحثين في معهد بحوث الامن القومي في جامعة تل أبيب طرحا افكارا مشابهة. العقيد احتياط جبريئيل سيبوني كتب بان اسرائيل ستكون مطالبة بان تستخدم "ضربة غير متوازنة" تمس اللباب الضعيف للعدو، "المس والمعاقبة بحجم يفترض سياقات اعادة بناء طويلة وباهظة"، في ظل تفضيل "المس بالاملاك على المطاردة لكل وسيلة اطلاق للصواريخ". اللواء احتياط غيورا ايلاند ادعى بان اسرائيل فشلت في 2006 لانها قاتلت ضد العدو غير الصحيح، حزب الله بدلا من الحكومة اللبنانية. واقترح ايلاند قبل نحو نصف سنة ان تنقل اسرائيل رسالة مسبقة الى الحكومة اللبنانية بموجبها الاشتعال المتجدد على الحدود سيكلف اللبنانيين تصفية جيشهم، هدم البنية التحتية المدنية واضرار جسيمة بالسكان المدنيين.
لو كانت هذه الامور صحيحة حين يكون ثلث وزراء الحكومة اللبنانية يطيعون حزب الله، فانها ستكون صحيحة أكثر بكثير حين توسع المنظمة سيطرتها. من زاوية نظر اسرائيل، في سيطرة حزب الله تكمن ايضا ميزة، لانها تبسط بقدر ما وضعا مركبا. لن تكون هناك حاجة للتمييز، الاجباري بعض الشيء، بين اللبنانيين "الاخيار" (السنيورة) واللبنانين "الاشرار" (حزب الله). هذا لا يعني بالطبع بان ادارة اوباما الاكثر حساسية تجاه استخدام القوة من ادارة بوش، ستوافق بالضرورة على قصف اسرائيلي للبنى التحتية في لبنان. وحزب الله، في كل الاحوال سيكون خصما لا ينبغي التقليل من مدى الضرر المحتمل الذي يمكنه ان يلحقه. ولكن سيطرة حزب الله على لبنان هو سيناريو يستدعي تفكيرا متجددا، اكثر مما يستدعي الفزع.

فُرسٌ، ويَهودٌ، وفَراعنةٌ .....بقلم: د. فايز أبو شمالة

ليس بريئاً ذلك القفز المتعمد عن ظهر الإسلام إلى عمق التاريخ، إذ لا يمكن نسف مرحلة تاريخية سادت، ووسمت الشرق بميسمها، لينجرف العرب بعيداً عن مصدر قوتهم، ويوغلون في الماضي بحثاً عن قوة وهمية، بل أجزم أن القفز يسير ضمن خطة عمل تهدف إلى تجريد المنطقة العربية من عوامل قوتها، وتأسيس بذور فتنة تخدم أعداءها، وهي تعود بمصر العربية إلى عصر الفراعنة، وتعود بإيران الإسلامية إلى الزمن الفارسي، ولبنان العربي إلى الفينيقيين، وفلسطين إلى الكنعانيين، والعراق إلى الأشوريين، والأكاديين، كل هذه التسميات غير بريئة، وتهدف في النهاية إلى الوصول بأن اليهود جزء من تاريخ المنطقة، وكياناتها السياسية، وبالتالي فإن حقوقهم في فلسطين يشرعها التاريخ قبل أن يبسطوا نفسهم على الجغرافيا وفق إمكانياتهم المتفوقة.

لا تخفي كتب الدين الإسلامي، وكتب التاريخ ما دار بين العرب المسلمين واليهود من معارك، وحروب كانت السبب في تصفية اليهود من الجزيرة العربية فجر الإسلام، واستئصالهم من المنطقة، ولكن اليهود ظلوا على دينهم، ولا يخفي المسلمون مشاعر العداء لليهودي الذي اقترن ذكره بفعل الموت، والمجازر في فلسطين، والاغتصاب للأرض، وتهجير الفلسطينيين، وهدم المساجد، وتحقير المقدسات الإسلامية، وفي عملية تبادلية لا يخفي اليهود كرههم للمسلمين، وحقدهم عليهم، والتآمر على كل ما هو مسلم، أكان سراً أم علانية، إنها حالة عداء، وكراهية تتصاعد كلما تصاعد القتل، والنسف، والتصفية، والاعتقال، وتوزيع الموت اليهودي كتنفيس عن حقد دفين.

ولا تنكر كتب التاريخ أن ملوك الفرس قد انتصروا على العرب سنوات، وبسطوا نفوذهم على الشرق إلى حد تمزيق جسد الملك العربي "النعمان بن المنذر" تحت أقدام الفيلة، ولكن كتب التاريخ تحفظ أول هزيمة لملوك الفرس على يد عرب "بني شيبان" قبل ظهور الإسلام، وتحفظ كتب التاريخ أن العربي المسلم قد فتح بلاد فارس، وخلاّها مسلمةً، ونشر بينهم الحرف العربي في الكتابة، وتحفظ كتب التاريخ أن العربي المسلم قد فتح مصر أيضاً، وخلاها عربية مسلمة، ليستظل الشرق كله بخيمة الإسلام، وينطبق على الجميع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.

ولكن ما اجتمع عليه الفرس، والفراعنة، والعرب لم يجتمع عليه اليهود، الذين ظلوا يحفظون تعاليمهم، ويتنقلون فيها، ويتلقون عنها، ويقدسونها، ورفضوا أن يذوبوا في الدين الإسلامي، وأن يستظلوا في خيمته، وأحسب أن هذا سبب جوهري
ً يحول دون استيعاب (إسرائيل) دولة عدوانية قومية، أو يهودية في المنطقة، وهذا هو عمود النور الذي يهدي العرب في عتمة العداوة، وهو الغيمة التي ترشدهم إلى فضاء الصداقة.

الأحد، 3 مايو 2009

الوزير الهباش: انهاء حكم حماس في غزة واجب وطني واخلاقي وديني

تقرير معا- في تصريحات يمكن اعتبارها " متوقعة " لكنها نارية قال وزير الزراعة والشؤون الاجتماعية في السلطة د. محمود الهباش" ان انهاء حكم حماس في غزة يعتبر واجبا وطنيا واخلاقيا ودينيا يجب القيام به باسرع وقت".جاءت تصريحات الهباش صباح اليوم الاحد للاذاعة العبرية خلال لقاء مع الصحافي جال بيرغر، وعند اتصال وكالة معا بالصحافي الاسرائيلي صباح اليوم وطلب المزيد من التفاصيل حول اللقاء، قال بيرغر ان الهباش لم يدع الى اسقاط حكم حماس بالقوة، الا ان مسؤولين اخرين رفض الكشف عن اسمائهم قد طالبوا بذلك .على حد قول الصحافي الاسرائيلي - وتأت هذه التصريحات في ظل عدم نجاح الحوار الوطني بالقاهرة والحديث عن اقتراب موعد تكليف الرئيس لشخصية مستقلة لتشكيل الحكومة القادمة .الهباش دعا اهالي غزة الى التحرك ضد حكم حماس وبالطرق السلمية، وقال" ان حماس لا ترحم احدا في قطاع غزة وتقمع الجميع وتمنع حرية الرأي او العمل السياسي".

السبت، 2 مايو 2009

قوات الحلفاء ....اليكس فيشمان

1 / 05 / 2009
اليكس فيشمان
يديعوت
حتى في حماس يدركون من خلال غريزة البقاء التي يتمتع بها مقاتلو العصابات الذين ينظرون للعالم من خلال الاعتقاد بان شيئا دراماتيكيا يحدث في المشهد المعماري الشرق اوسطي.وان هناك زحزحة بين المعسكرات العربية والاسلامية..... وانها التنظيم الصغير قد تسقط بين الكراسي..... وهذا يؤثر على سلوكهم.الاسابيع الاخيرة تسير حماس على اطراف اصابعها..... كل ذلك بهدف عدم احداث ضجة واثارة العصبية : ليس عصبيتنا نحن وليس مصر.لو قالوا لنا قبل عدة اشهر ان هناك امكانية بان تبذل حماس جهودا من اجل منع اطلاق الصواريخ نحو اسرائيل لاعتقدنا ان هذا مبالغ فيه.اليوم هذا هو الواقع..... في الاسابيع الاخيرة شددت حماس من تحركاتها من اجل منع كل عملية عسكرية من داخل القطاع يمكنها ان تفسر سواء في اسرائيل او مصر كاستفزاز من جانبها.ليست حماس وحدها التي تمنع اطلاق صواريخ القسام..... هي تنظر للطوفان المقترب وتصلي من اجل اجتيازه بسلام.ان لم تستغل اسرائيل هذه اللحظة السانحة فستعود حماس للعربدة بعد عدة اشهر ونكون قد ضيعنا الفرصة مرة اخرى.من تحت انوفنا تحدث في الشرق الاوسط دراما سياسية جوهرية يمكن اعتبارها بالتأكيد "فرصة تاريخية" في عدة مسارات ومواجهة حماس هي واحدة منها فقط.ولكننا نحن ذلك.كعادتنا قد نضيع هكذا هو حال الامور عندنا..... عندما تكون هناك لحظتان من الهدوء يبدو لنا مباشرة ان هذا يعود لعبقريتنا العسكرية والسياسية ولذلك لا يتوجب القيام باي شيء.ولكن الدراما التي تحدث الان هي دراما واسعة وما نحن الا ممثل واحد فيها فقط.المنطقة من حولنا – من القرن الافريقي حتى طهران ومن اليمن مرورا ببغداد حتى دمشق – قد تضطرم وتدور فيها حروب سرية بين اجهزة الاستخبارات في المنطقة ونظرائها في الدول الغربية الكبيرة.قوافل تزول عن وجه الارض وسفن تغرق وارساليات سلاح تختفي.حتى المغرب دخل الحكاية..... فجأة اكتشفت السلطات المغربية ان جبهة البوليساريو المناهضة للنظام المغربي تتلقى ارساليات السلاح من ايران.مجموعة من الدول العربية في الشرق الاوسط تجد نفسها فجأة في مسار عدواني يسعى لكبح التغلغل الايراني في بيوتها.هذه حرب وليست دبلوماسية فقط..... هذه حروب وجود الانظمة في هذه الدول في مواجهة ايران وذيولها.العملاء الايرانيون – اللبنانيون يتجولون في دولهم ويحرضون اطراف المعارضة.ايران ليست تهديدا وجوديا لاسرائيل فقط ايران اصبحت تهديدا علويا من الدرجة الاولى للنظام المصري والسعودي والاردني ودول الخليج وشمال افريقيا ودولا اسلامية اخرى.اليمن على سبيل المثال تحول الى محطة مركزية لارساليات السلاح الايرانية لتنظيمات المعارضة السرية باشكالها المختلفة بدءا من الاخوان المسلمين في مصر وانتهاء بحماس في غزة.اليمن يلعب اليوم دور "المركز اللوجيستي" الايراني تماما مثل سيناء ودمشق.دمشق التي تعتبر منذ سنوات مركزا لوجيستيا لمركز سلاح حزب الله ، تحولت الان الى محور مركزي لامدادت السلاح لافريقيا.سيناء ستستخدم منذ سنوات كثيرة كمحطة لوجيستية متقدمة لامداد حماس بالعتاد، الا ان المصريين اكتشفوا ذلك في العام الاخير فقط عندما بدأ التهديد يلوح بنظامهم المحلي ايضا.الاردنيون ينظرون الى الخطر من زاوية خروج الجيش الامريكي من العراق : التهديد النووي يقلقهم بدرجة اثقل من التغلغل الايراني المحتمل للعراق الامر الذي يؤثر مباشرة على الاردن ومن التغلغل الايراني الجاري الان لدى الفلسطينيين وفي الاردن والمناطق.المخاوف تتواصل : دول الخليج الفارسي مصابة بالفزع من التطلع الايراني للزعامة الاقليمية.ربما كان هذه الدول هي التي ضغطت على الروس بعدم بيع ايران انواعا معينة من السلاح.عندما طلبت اسرائيل وامريكا ذلك من الروس تلاعبوا.اما عندما طلب العرب الاغنياء من الخليج ذلك تعاملت روسيا مع الامر بصورة جدية.كل هذه الدول ومصر على رأسها ادركت فجأة ان هذا الصراع يستوجب التعاون فيما بينها وهذا يتضمن وربما لاول مرة في التاريخ اسرائيل ايضا.بامكان اسرائيل ان تسهم ليس فقط في الجانب العسكري الردعي وانما في الجانب الاستخباري المقتدر حيث يتوجب التعامل مع الامر بصورة وثيقة تعتبر اسرائيل ايضا طرفا قادرا على زعزعة الاستقرار الاقليمي وحل الائتلاف الجديد الناشىء.الاحتكاك المتواصل مع الفلسطينيين يمكنه ان يفجر هذه الوحدة ويوفر لايران نقاط تفوق وتميز.لذلك يتوجب التعاون من قبل اسرائيل وهذا ما يفعله المصريون اليوم : يحاولون تقريب اسرائيل وادخالها تحت المظلة المشتركة.وهكذا جاءت للعالم فرصة تاريخية هي هدية استراتيجية لحكومة اسرائيل الجديدة.على شرط طبعا، ان تعرف كيف تشخصها وتستغلها.تهديدات صريحةربما وللمرة الاولى منذ توقيع اتفقا السلام بين مصر واسرائيل تجد هاتان الدولتان نفسيهما في نفس الجانب من الخندق في مواجهة عدو مشترك وتهديد استراتيجي يزيح جانبا كل النقاط الخلافية الاخرى.عملية تقارب المصالح بين اسرائيل ومصر تتواصل منذ اشهر طويلة.المصريون لم يكتشفوا التنظيم السري التابع لحزب الله في مصر وسيناء قبل شهر كما يعتقد.الاعتقالات الكبيرة نفذت قبل نصف عام وملاحقة شبكة حزب الله بدأت قبل عشرة اشهر من الان.ولكن عملية التقارب هذه جرت في قنوات غير علنية حتى الاونة الاخيرة.عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي الامني في وزارة الدفاع كان في زيارات متواصلة لمصر الى ان قرر اولمرت انه لا يريد خدماتهم.وزير الاستخبارات المصري عمر سليمان يزور اسرائيل بصورة متواصلة والعلاقات بين الاطراف السياسية – الامنية في الجانبين تجري على المسار السري.ولكن في الاسبوع الماضي ارتفعت وحدة المصالح الاسرائيلية – المصرية درجة.هي انتقلت من المسار العلني.في مقابلة هجومية بصورة مميزة مع صحيفة "الشرق الاوسط" اللندنية ذكر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط التهديد الايراني لمصر بالتهديد الايراني لاسرائيل والغرب ووضعهم في سلة واحدة. مبارك خرج في الاسبوع الماضي بخطاب في ذكرى عودة سيناء لمصر وتحدث بصورة هجومية ضد ايران ووجه لها تهديدات واضحة ان واصلت سلوكها التآمري.المصريون يعدون الرأي العام في بلادهم وفي العالم العربي للصراع ضد دولة اسلامية اخرى.الرسالة التي تطلقها السلطات للجمهور تقول : مصر تنوي مكافحة "محور المقاومة" المكون من ايران التي هي المحرك الممول للحركات التآمرية في العالم العربي من سوريا التي تنشر وسائل القتال والايديولوجيا ومن حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي وغيرهم من الاطراف التنفيذية ومن قطر ومحطة الجزيرة التي تعمل فيها والتي تنشر الدعاية وتوفر الغلاف الاعلامي لمحور الشرق.عندما وصل عمر سليمان الى اسرائيل في الاسبوع الماضي حدث ذلك بعد الخطابات العلنية وبعد ان خرج المصريون "من الخزانة".القيادة السياسية في اسرائيل سمعت منه رسائل فطنة وبراغماتية جدا.على سبيل المثال فهم الاسرائيليون من كلمات سليمان ان مصر لا تعتقد فعلا بان حكومة الوحدة الفلسطينية ستتشكل.بامكان محادثات القاهرة ان تقود ربما لمؤتمر مشترك لحماس وفتح يتيح تمرير الاموال لاعمار غزة حيث يكون سلام فياض مسؤولا عن الصنبور... ولكن ليس اكثر من ذلك.اسرائيل كما اوضح سليمان ملزمة بالاسهام بنصيبها في تدعيم السلطة واضعاف حماس كجزء من المساعي الهادفة لابعاد "المقاومة" من المنطقة.يتوجب ان تنشىء ظروف تؤدي الى عدم خسارة السلطة امام حماس في الضفة ان جرت الانتخابات في عام 2010.مصر ليست مصابة بالاوهام .... من الواضح لها ان التسوية الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين لن تحدث في الاونة في الفترة القريبة.... ولكنها تتوقع خطوات اسرائيلة صغيرة توفر الهواء للسلطة مثل الالتزام بازالة المستوطنات بعد عام او عامين.هذا الهواء كما يقول المصريون ضروري للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الائتلاف الجديد المتبلور.هذا ما قصدته هيلاري كلينتون ايضا عندما اشارت في الاسبوع الماضي في الكونغرس عن علاقة مباشرة بين نجاح الصراع في مواجهة ايران وبين خطوات اسرائيلية ضرورية في مواجهة الفلسطينيين.الامريكيون ايضا لا يطالبون اسرائيل بشيء دراماتيكي ..... هم يريدون خطوات رمزية – حتى "ضجيج الحراك" – مثل معالجة قضية المستوطنات غير القانونية ومساعدة الجنرال دايتون المسؤول عن بناء قوة الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية وازالة الحواجز.الامريكيون والمصريون مستعدون حتى لتبني "السلام الاقتصادي" الذي يطرحه نتنياهو بدفء.المهم ان يسود شعور بتسهيل الاوضاع في المناطق وتعزيز مكانة السلطة والحفاظ على الهدوء في الضفة وفي غزة ايضا الذي يعتبر شرطا ضرورية لاستمرار التحالف العربي ضد ايران.زيارة عمر سليمان عبرت عن تغير ايضا في مستوى اللافتات والرموز الصغيرة.خلافا للزيارات السابقة لم يتوجه سليمان في هذه المرة الى رام الله.عدا عن : ديوان رئيس الوزراء طلب وضغط واوضح لمصر الى اي مدى من المهم ان يلتقي سليمان بليبرمان.المصريون تحملوا ذلك والتقى الاثنان..... صحيح انه حدث في غرفة اجتماعات رئيس الوزراء وان اللقاء كان قصيرا من دون مضمون جوهري ووسائل اعلام.في هذه المرة اشار سليمان : ان كان هذا هام لكم الى هذا الحد فسنلتقي به .ما لم يكن ذلك كافيا فالمصريون مستعدون للتحرك حتى تحصل اسرائيل من الان على سلف على حساب خطة السلام العربية الاقليمية.اعتراف دبلوماسي من قبل دول عربية معينة مثلا او تسهيلات في العلاقات الاقتصادية مع دول عربية.امتيازات يمكنها ان تأتي فقط في المرحلة الاخيرة من التسوية السلمية الاقليمية.كل هذا ان اسهمت اسرائيل بنصيبها في الحفاظ على المعسكر الناشىء في مواجهة ايران.هناك ثمنالمصريون والامريكيون يسعون الى اعمار غزة للحفاظ على الهدوء مثلا , ولكنهم ليسوا مستعدين لتوضيح كيفية تسبب ادخال مليارات الدولارات للقطاع باضعاف حماس.وهذا فقط مثل واحد من امثلة كثيرة.ولكن كل ذلك يتقزم في مواجهة المصلحة العليا : ابعاد الايرانيون من هنا.رغم التناقضات، ومن اجل تجسيد الفرص النادرة السانحة امام اسرائيل، يتوجب عليها ان تدفع وان تسهم بنصيبها.الان يتوجب على حكومة اسرائيل ان تقرر ان كانت مستعدة لان تكون جزءا من المشهد المعماري الاقليمي الجديد.اجل هناك ثمن لذلك وهذا يتضمن ازالة البؤر الاستيطانية الغير قانونية وضبط النفس في مواجهة غزة والمرونة في المعابر وتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية.هذه ليست اثمان باهظة....ولكن المشكلة الحقيقية هي ان هذه الحكومة ايضا مثل سابقاته على قناعة بوجوب تسجيل الهدوء الحالي في رصيد الخطوات العبقرية التي اقدم عليها قادتها وقوة الردع العسكرية الاسرائيلية.هناك احتمالية بان تضيع فرصة تاريخية اخرى من بين اصابعنا

الجمعة، 1 مايو 2009

السلطة توقع اتفاقية مع القنصلية الأمريكية بالقدس لتمويل حملة إعلامية ضد "حماس

أفادت مصادر مطلعة بأن وفداً من مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يمثله رفيق الحسيني وياسر عبد ربه قام بتوقع اتفاقية بين السلطة الفلسطينية والقنصلية الأمريكية في القدس لتمويل حملة إعلامية لضرب "حماس" من داخل وخارج فلسطين.
وأضافت المصادر أنه تم تخصيص موازنة شهرية قيمتها 50 ألف دولار، وقد تم الاتفاق مع وكالة (...) و"فلسطين برس" و"الكوفية برس" لتدريب الكوادر، حيث الدورة في هذه المرحلة قد بدأت في المكتب الرئيسي لإحدى هذه الوكالات.
كما تم التعاقد مع شركة جوال لبث رسائل أس أم أس لمشتركي جوال بتوقيع فلسطيننا، حيث ستكون الرسائل موجهة لدعم عملية التسوية وضد "حماس
فلسطين اليوم

المحتم \ بقلم: الوف بن \ هآرتس 1/5/2009


اسرائيل تقترب من الحرب مع ايران. هذا هو الاستنتاج الطبيعي، ان لم يكن الواجب، مع تحليل مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ عودته الى الحكم. فنتنياهو يعمل من قناعة داخلية عميقة بان اسرائيل ستكون في خطر الابادة اذا حققت ايران سلاحا نوويا. ازالة التهديد من ايران هي الهدف المركزي الذي وضعه نتنياهو لنفسه منذ سنين، والتقدم الذي حققه الايرانيون في برنامجهم النووي عزز فقط اعترافه بان الزمن ينفد وان ساعة الحسم تقترب. الهدف الفوري لنتنياهو سيكون ربط الرئيس الامريكي براك اوباما بمهمة وقف النووي الايراني بقوة امريكا الزائدة. ولكن اذا لم يرغب اوباما، او حاول ولم ينجح، فسيقف نتنياهو امام مسألة – ماذا ستفعل اسرائيل لاحباط التهديد قبل أن يكون فات الاوان؟ في الماضي اعرب نتنياهو على مسمع من مقربيه عن التقدير بان اسرائيل يمكنها أن توقف بقواها الذاتية البرنامج النووي الايراني اذا لم يكن لها مفر من ذلك.
نتنياهو ليس الزعيم الاسرائيلي الاول الذي يحذر من التهديد الايراني على امن اسرائيل وعلى العالم بأسره. أسلافه، من اسحق رابين وحتى ايهود اولمرت حاولوا تجنيد الاسرة الدولية ضد ايران. فقد تحدث رابين عن "الخمينية بدون الخميني"، وارئيل شارون قال ان ايران هي مشكلة عالمية وليست اسرائيلية. اما اولمرت فدرج على القول انه لايوجد موضوع يشغل باله اكثر من موضوع التصدي للتهديد النووي من ايران.
ولكن اسلاف نتنياهو لم يصفوا الخطر الايراني بذات القدر من الشدة مثلما فعل هو. أي منهم لم يحذر مثله من كارثة ثانية، من خراب للشعب اليهودي، اذا ما حققت ايران القنبلة. "لن اسمح لنافي الكارثة ان ينفذوا كارثة اخرى للشعب اليهودي"، حذر رئيس الوزراء في احتفال الذكرى الرسمي للكارثة والبطولة، الاسبوع الماضي. شخصيات سياسية كبيرة تروي بان نتنياهو تحدث معهم عن خطر الكارثة حتى في احاديث مغلقة وسرية. وقد اقتنعوا بانه يؤمن عن حق وحقيق بان هدفه التاريخي هو انقاذ اسرائيل من المصيبة.
نتنياهو يتباهى بانه في خطاب امام الكونغرس الامريكي في العام 1996، في بداية ولايته السابقة، حذر من ان هذه هي المشكل الاكبر التي تقف امام الانسانية. في حينه لم ينصتوا له، ورفعوا الحواجب اما اليوم فهم يفهمون بانه كان محقا. عندما كان وزيرا للمالية في حكومة شارون، تحدث الى قلب رئيس الوزراء مناشدا اياه ان يركز على الهدف الرئيس، الكفاح ضد ايران. وعندما استقال من الحكومة بسبب خطة فك الارتباط، وغادر شارون الليكود واقام كديما، قال له نتنياهو: اذا عملت ضد ايران حتى الانتخابات، فسأدعمك. اما شارون فلم يعمل.

نقطة انعطاقة تاريخية
في نظر نتنياهو، القنبلة الايرانية ستكون نقطة انعطافة في التاريخي العالمي. فهي ستضع السيطرة على مصادر الطاقة في العالم في يد طائفة متزمتة من ايات الله، وتجعل الدول العربية رغم انفها جريرة لطهران. ويرى نتنياهو المشاكل الاستراتيجية لاسرائيل كصراع متواصل مع ايران التي اقامت "قواعد اطلاق" خلف الحدود في لبنان وفي غزة، بواسطة الصواريخ التي زودتها لحزب الله ولحماس. انسحاب من الجولان سيجعله، برأي نتنياهو، قاعدة متقدمة لايران، اذا ما تسلحت ايران بالنووي واصبحت سوريا مرعيتها.
في خطاباته في السنوات الاخيرة، شبه نتيناهو ايران بالمانيا النازية ورئيسها محمود احمدي نجاد بادولف هتلر، وتحدث عن صمت الاسرة الدولية حيال التهديدين، في 1938 واليوم. "الكارثة الثانية" التي يحذر منها نتنياهو ليست صيغة متكررة للغيتوات، القطارات وافران الغاز، بل محاولة لتصفية دولة اسرائيل. برأيه، استمرار وجود الشعب اليهودي منوط باستمرار وجود اسرائيل. ولكن توجد حدود للمعجزات، والشعب اليهودي لن يتلقى فرصة اخرى بعد كارثة اوروبا والانبعاث في دولته المستقلة. فاليوم، معظم اليهود في العالم يعيشون في اسرائيل، وفقط هنا يوجد تجدد للشعب اليهودي، الذي في بلدان اخرى آخذ في التآكل بسبب الاندماج. نتنياهو يرى في ايران الطاغية الجديد الذي يهدد وجود التجمع اليهودي – يجب صده، بمساعدة الاخرين او بانفسنا.
لا يمكن الاستخفاف بهذه الاقوال، ومن الخطأ اعتبارها صوت خلفية لـ "السيد اعلام" نتنياهو، او طرحها كمناورة سياسية مكشوفة ترمي الى صرف الانتباه عن الجمود السياسي حيال الفلسطينيين. الالتزامات العلنية للزعماء تلزمهم، وتدفعهم للايفاء بما وعدوا به. معظم الحروب بين اسرائيل وجيرانها اندلعت بعد أن اطلق احد الطرفين، او كلاهما، تصريحات الزمته بالخروج الى المعركة – حتى عندما لم تكن تحت تصرفه القدرة العسكرية لتنفيذ السياسة التي تعهد بها.
وهاكم بعض النماذج. الدول العربية اجتاحت ارض اسرائيل في 1948 بعد أن تعهدت باحباط قيام الدولة اليهودية ومساعدة الفلسطينيين، ولكن جيوشها لم تكن مستعدة للمهمة وخسرت في المعركة. في 1967، انجرف جمال عبدالناصر في خطاباته ذاته، ودفع اسرائيل للاعلان عن خطوط حمراء خاصة بها، وهكذا جر الطرفان الى حرب كان مشكوكا ان يكونا يرغبان فيها. انور السادات وعد بانه اذا لم يحصل على سيناء في مفاوضات سياسية، فانه سينطلق الى الحرب، وغولدا مائير ردت عليه "ولا شبر"، وشقت الطريق لحرب يوم الغفران. في 1991 وعد صدام حسين بالصواريخ على اسرائيل واوفى. في 2006 حقق حسن نصرالله وعده لمؤيديه في أن يختطف جنودا اسرائيليين، وايهود اولمرت دفع لان يفي بتعهده المضاد في الا يستسلم للارهاب وانطلق الى الحرب دون أن يفحص اذا كان الجيش الاسرائيلي قادرا على ان يهزم حزب الله. في 2008 عاد زعماء اسرائيل ليحذروا من أن العملية في غزة تقترب، الى أن انطلقوا اليها.

الوعود ينبغي الايفاء بها
في الكتاب المثير للانطباع "حسومات مصيرية"، يصف المؤرخ البريطاني ايال كرشو عشرة القرارات الحرجة للحرب العالمية الثانية، التي اتخذها زعماء بريطانيا، المانيا، ايطاليا، اليابان، روسيا والولايات المتحدة في اعوام 1940 – 1941، كقرار بريطانيا مواصلة القتال ضد هتلر بعد سقوط فرنسا، قرار هتلر اجتياح الاتحاد السوفيتي، قرار اليابان مهاجمة بيرل هاربر، انضمام روزفلت الى الحرب وقرار هتلر ابادة اليهود.
في كل هذه الحالات، التي كانت نقاط انعطاف في الحرب، تمتع الزعماء ظاهرا بحرية الاختيار، وكان بوسعهم ان يسيروا في طريق اخرى كانت ستغير مجرى التاريخ. ولكن كرشو يظهر بان حرية الاختيار هي وهم. حين يصل الزعماء الى لحظة القرار، فانهم يكونوا مقيدين بطبيعتهم، بايديولوجيتهم، وبالمعتقدات التي باسمها تولوا السلطة، بالقدرة العسكرية والاقتصادية لدولهم وفوق كل شيء، بالتزامهم بالقرارات التي اتخذوها من قبل. في لحظة الحقيقة، زعما، حدود الساحة وقوانين اللعب تكون مقررة ولا يعود ممكنا تغييرها، والفوارق تتعلق بنوع الازمة ومنظومة اتخاذ القرارات اكثر مما تتعلق بجوهرها.
في هذه المقاييس ينبغي التقدير ايضا لسياسة نتنياهو. الشخصية القدوة لديه هي ونستون تشيرتشل – الرجل الذي حذر في الثلاثينيات من تعزيز قوة المانيا، واعتبر متشددا يمينيا هاذيا، الى ان دعي لانقاذ بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، بعد أن تحققت نبوءات الغضب التي اطلقها. ومثله، نتنياهو ايضا، يرى نفسه كواثق رأى قبل الاخرين خطر الارهاب والاسلام المتطرف، وحصل الان على الفرصة الثانية ليثبت صدق طريقه ويصد التهديدات على اسرائيل وعلى الشعب اليهودي. شخص ذو وعي تاريخي كهذا، لا يطلق الاقوال هباء عن مخاطر وجودية، عن كارثة وخراب. فهذه تلزمه عمليا. وتصريحاته حتى الان كانت حادة لدرجة أنه سيجد صعوبة في التراجع عنها وليشرح لماذا لا يخاف الايرانيون كثيرا.
الاختبار الاول لنهج نتنياهو سيكون في لقائه مع الرئيس الامريكي براك اوباما، بعد نحو اسبوعين ونصف الاسبوع في البيت الابيض. نتنياهو يرى في اوباما اكثر من أي شخص آخر في العالم – من يمكنه أن يوقف التسلح الايراني. في لقائهما في القدس في تموز الماضي، حين كان الرجلان لا يزالان مرشحين، قال نتنياهو لاوباما ان رئاسته ستختبر حسب معالجته لايران. واعرب عن تأييده لاقتراح اوباما الحوار مع الايرانيين وقال له ان النتيجة هنا اهم من الطريق. برأي نتنياهو يوجد لاوباما ثقة سياسية هائلة، لم تكن لسلفه جورج بوش، للعمل ضد ايران. وتحت تصرفه توجد جملة من القدرات الدبلوماسية، الاقتصادية والعسكرية للقوة العظمى الامريكية.
على مسمع من مقربيه ضرب نتنياهو مثلا بالرئيس كندي في أزمة الصواريخ في كوبا في 1962 – عندما نصب السوفييت رؤوسا نووية في جزيرة فيدل كاسترو على مسافة صفر من فلوريدا. كندي لم يرغب بمهاجمة كوبا بطائرات القصف وبالصواريخ، واعلن عن فرض حصار بحري. السوفييت تخوفوا من المواجهة ووافقوا على اخراج الصواريخ، مقابل الازالة الهادئة للصواريخ النووية الامريكية من تركيا. ويبدو أن نتنياهو يأمل في أن يمتشق اوباما حلا ابداعيا كهذا، ولكنه يحذر من أن الزمن الذي تحت تصرف اوباما آخذ بالنفاد، وما يمكنه أن يفعله في السنة الاولى من وجوده في البيت الابيض سيكون اكثر صعوبة بعد ذلك.

"اسرائيل باتت تستعد"
يبدو أن نتنياهو يفهم بان اسرائيل ستكون مطالبة بان تدفع مقابل المسيرة السياسية مع الفلسطينيين، وربما ايضا مع السوريين، اذا ما عملت امريكا ورفعت عنها "وعن الدول العربية المعتدلة" سحابة التهديد الايراني. وان لم يكن فهم ذلك بنفسه، فقد كلفت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون نفسها عناء الشرح له في ظهورها امام الكونغرس الاسبوع الماضي، في أن الدول العربية لم تقف الى جانب اسرائيل ضد ايران اذا لم تتقدم اسرائيل في المسيرة السلمية مع الفلسطينيين. منذ عودة نتنياهو الى مكتب رئيس الوزراء، وقبل سفره الى واشنطن يظهر تصعيد في التصريحات الاسرائيلية ضد ايران ويمكن ان نشخص حملة اعلامية ذات رسالة بسيطة: اذا لم يوقف العالم النووي الايراني فان اسرائيل ستعمل بنفسها، وهي باتت مستعدة للعمل منذ الان.
هذا بدأ في المقابلة التي اعطاها نتنياهو لجيفري غولدبرغ، مراسل مجلة "اتلنتيك" الامريكية، في اثناء تشكيل الحكومة. وكتب غولدبرغ يقول: "نتنياهو يقول ان اوباما ملزم بان يوقف ايران من الحصول على سلاح نووي، وبسرعة، والا فان اسرائيل الواقعة تحت التهديد ستضطر الى ان تهاجم بنفسها المنشآت النووية الايرانية. الاقوال صدرت دون علامات اقتباس، وغولدبرغ شرح في صفحته الالكترونية بان هذا كان تفسيره لما سمعه من نتنياهو وليس اقتباسا مباشرا لاقواله. مكتب رئيس الوزراء لم يصدر نفيا صريحا والعنوان الرئيس في "اتلنتيك" اصبح اساسا للبحث في وسائل الاعلام العالمية والجدال بين كتاب الرأي اذا كان من المجدي ان تهاجم اسرائيل ايران أم لا.
الاقتباس موضع الخلاف لنتنياهو كان فقط المقدمة، للنبأ الذي صدر في "معاريف" في ان رئيس الوزراء راض عن الاستعدادات العسكرية للهجوم على ايران؛ للتقرير في "التايمز" البريطانية على لسان مصادر أمنية في اسرائيل في أن الجيش الاسرائيلي يستعد لعملية وان مناورة الجبهة الداخلية القريبة ستكون جزءا من الاستعدادات للحرب مع ايران؛ للاستعراضات التي قدمها طيارو سلاح الجو للمراسلين العسكريين، والتي تحدث فيها المقاتلون عن الدوافع العليا لديهم للعمل ضد النووي الايراني؛ وللمقابلة في "يديعوت احرونوت" مع المدير العام المنصرف لدار البحث النووي في ديمونا، اسحق غوربتش، الذي شبه احمدي نجاد بهتلر وخطاباته ضد اسرائيل بـ "كفاحي". ينبغي الفهم بان غوربتش، الذي ادار على مدى سبع سنوات المؤسسة الاكثر حساسية في الدولة ما كان يمكنه أن يتحدث في الصحافة دون اذن من رئيس الوزراء.
وزير الدفاع، ايهود باراك كرر في جلسة الحكومة هذا الاسبوع دعوته لاوباما في أن يحصر زمنيا مدى الحوار مع ايران وان يعد مسبقا رزمة عقوبات مهددة في حالة فشل المفاوضات. "الى جانب ذلك، تقول اسرائيل مجددا باننا لا نشطب أي خيار عن الطاولة، ونحن نوصي الاخرين بان يتصرفوا بذات الشكل، ونحن نقصد ما نقول". قبل بضعة اسابيع حذر باراك بان الزمن لمعالجة ايران آخذ بالنفاد.
رئيس الاركان غابي اشكنازي، الذي زار الولايات المتحدة قبل بضعة اسابيع حاول ان يجسد لمحادثيه هناك التحدي الذي تعرضه ايران على اسرائيل: "لنفترض ان نار الصواريخ تتجدد، ونحتاج نحن الى الخروج مرة اخرى الى عملية في غزة. الاستخبارات تفيدنا بان الايرانيين تسلحوا بالقنابل النووية. ماذا سنفعل في حينه؟ كيف سنتمكن من العمل ضد حماس؟" عندما يقولون ان كل الخيارات على الطاولة، كما شرح اشكنازي، فان مهمتي ان اتأكد بان تكون هذه جاهزة.
في القيادة الاسرائيلية يرون زعماء ايران كعصبة من الدهاة والخطرين، ستضلل زعماء الغرب. رغم التأييد العلني للحوار الذي يقترحه اوباما على الايرانيين، فانهم في اسرائيل لا يصدقون بانهم سيتنازلون طوعا عن النووي ويقدرون (او يأملون) بان تتفجر المفاوضات.
السؤال المثير للاهتمام سيكون ماذا ستفعل اسرائيل قيادة نتنياهو اذا لم ينجح اوباما فيحقق تسوية تبقي ايران في مكانة "دولة حافة" ذات قدرة نووية، ولكن بدون قنبلة. وماذا ستطلب اسرائيل مقابل مثل هذه التسوية، في شكل ضمانات امنية امريكية في حالة خرقها.
اسرائيل ستجد صعوبة في أن تهاجم ايران وحدها، دون "ضوء اخضر" من امريكا، وحتى ضمنيا وبغض النظر. ولكن اذا ما حانت لحظة الحقيقة، مشكوك فيه أن يأمر اوباما باسقاط الطائرات الاسرائيلية وهي في طريقها الى ايران او يعلن عن وقف المساعدات لاسرائيل وعن قطع العلاقات. واضح ان الولايات المتحدة سترغب في أن تبقي على مسافة من العملية كي لا تتعرض للرد المحتمل من ايران. ولكن التزامها المتين بامن اسرائيل لن يسمح لها بان تمنع بالقوة عملية عسكرية تستهدف منع كارثة ثانية. هذه هي الرسالة التي سيحاول نتنياهو زرعها في رؤوس اعضاء الكونغرس.طالما استمرت الخطوة الدبلوماسية، وكان اوباما يطالب اسرائيل بالانتظار، من السابق لاوانه القول ان الحرب ضد ايران محتمة. ولكن واضح أن صعود نتنياهو الى الحكم يقربها، بسبب الخطورة الشديدة التي يوليها للتهديد الايراني واحساسه بانه مكلف بان ينقذ اسرائيل والشعب اليهودي من الخراب. من يفكر بنفسه بمثل هذه التعابير، ويتحدث الى كتب التاريخ لن يرغب في أن يذكر بانه كان رئيس الوزراء الذي في عهده بالذات تحولت الجمهورية الاسلامية، التي يرى زعيمها باسرائيل "جرثومة مجنونة" الى قوة عظمى نووية.